عمان - د. أماني الشوبكي

يترافق وباء كورونا مع مشاعر مثل القلق والإجهاد والعزلة، وتلك المشاعر تأتي شديدة مع الأطفال والشباب في مختلف المراحل العمرية.

وعلى رغم أنهم يتعاملون مع هذه المشاعر بطرق مختلفة، ولكن الجميع إذا ما واجه إغلاقاً للمدارس والجامعات وإلغاءً للأنشطة والفصل عن الأصدقاء، فإنهم يحتاجون مراقبة ودعما من الأسرة أكثر من أي وقت مضى.

ديانا علاونة أم لأولاد في أعمار متفاوتة، تتحدث عما وصل إليه أولادها في بداية الجائحة، وهو ما جعلها تذهب إلى استشاري تربوي لمعرفة ما هي الطريقة التي يجب أن تتبعها معهم.

وتشير العلاونة إلى أن الأطفال بحاجة إلى مخطط كي يمضوا عليه في يومهم على النحو الصحيح. وهي تنصح بشدة بأن يحرص الآباء والأمهات على أن يكون لديهم مخطط لإمضاء يومهم..

ويتضمن ذلك المخطط وقتاً للعب، حيث يستطيع الطفل أن يستخدم هاتفه ليتواصل مع أصدقائه. وفي الوقت عينه يجب أن تكون هناك ساعات خالية من التكنولوجيا، وتوفير بعض الوقت للمساعدة في أعمال المنزل.

كما تشير إلى أن وضع خطط ستساعد كثيراً؛ «إذا كان يومهم مخططاً، يعرفون متى عليهم أن يعملوا ومتى يستطيعون أن يلعبوا».

قصي المجالي يتحدث عن ابنه المراهق الذي الذي عانى معه منذ بداية هذه الجائحة، ورفضه الدائم للاستماع لوالديه، والسبب: الضغط النفسي الذي يعاني منه أبناء هذه الفئة العمرية مع إغلاق المدارس وإلغاء الأنشطة والمباريات الرياضية..

فخاب أمل الشباب، وفق المجالي، بفقدان ما اعتادوا عليه بسبب وباء كورونا.

ويشدد المجالي على ضرورة أن يتفهم الأهل أبناءهم ويستوعبوا أسباب حزنهم وأنه، بالنسبة للمراهقين، «تعد هذه الأمور خسائر كبرى في حياتهم». وهي عظيمة فقط بالنسبة إليهم؛ «لأننا نقيسها بحياتهم وتجاربهم».

ويؤكد أن الدور الأكبر ملقى على الأهل في دعمهم واستشارة الطبيب النفسي عند الحاجة، وألا يستغربون حزن أبنائهم وإحباطهم بسبب الأشياء التي خسروها.

الشاب عون حمدان (١٥ عاما) يتحدث عن اكتئابه الذي شعر به في بداية هذه الجائحة، والضغط النفسي الذي مر به ودور الأسرة في دعمه ومساندته.

ويقول إن والديه استشارا طبيبا نفسيا وأخصائيا تربويا، وكذلك احتاج لأن يزور هذا الطبيب عدة مرات على مدى أشهر، مما ساعده في الخروج من أزمته النفسية.

ويوجه حمدان رسالة لكل الشباب؛ بأن من الضروري عند شعورهم بالاكتئاب أو بأي مشكلة معينة، «أن يذهبوا لاستشارة الأخصائي التربوي، لأن الحل بسيط..ولكن بحاجة للاستشارة».

والد الطفل كريم شلباية يعرض لمعاناته مع طفله، البالغ (٩)سنوات، منذ بداية الجائحة، وكيف تحول سلوكه إلى العدائية مع والديه، وكذلك عدم رغبته في الجلوس مع أهله وإخوانه.. وتعلقه بالآيباد والعزلة.

ويشير إلى أن هذا الحال استمر لعدة شهور، بعدها قرر والداه استشارة أخصائي نفسي وأسري، الذي ساعدهم كثيراً وتوصل من خلال جلسات مع الطفل إلى المشكلة الرئيسية التي يعاني منها كريم وجرت معالجتها.

ويوجه والد كريم رسالة لجميع الأهل ان استشارة الطبيب النفسي ليس عيباً بل العيب ان يجعل الأهل ابنهم يتخبط بمشاكله دون مساعدته.وان الظروف التي يمر بها الشباب والأطفال هذه الفترة صعبة جدا وجديدة عليهم.

الأخصائي التربوي والنفسي الدكتور خليل الزيود يتحدث عن الظروف التي يمر بها الشباب والأطفال في هذه الفترة «من التعلم عن بعد والحجر الصحي والحظر وتضارب الأنباء والآراء، وكذلك تغيير القرارات المستمر وقوانين الدفاع».

وهذه جميعها، برأيه «كفيلة بإرهاق نفسيات وإنهاك أعصاب الجميع، فكيف بالأطفال والشباب ذوي الخبرة الغضة والبسيطة؟!».

ويلفت إلى أن كل هذه الأمور، بمجموعها، شكلت مجموعة من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي ولّدت لدى الجميع اضطرابات «حسب أهلية الأشخاص وحسب مناعتهم النفسية».

ويؤكد الزيود أهمية زيارة الطبيب النفسي أو الأخصائي التربوي أو الأسري، لعدة أسباب؛ لأن الأخصائيين هم القادرون على فهم المشكلة التي يعانييها الشباب والأطفال «مِن التعليم الإلكتروني أو الوضع الاقتصادي أو تضاؤل فرص العمل أو أي سبب ’خر».

ويشير إلى «السرية التي يلتزم بها الطبيب أو الأخصائي، التي تجعل نفسية الشباب أكثر ارتياحاً لكتمان سرهم وعدم جلدهم».

ويبين أن عدم الذهاب إلى الأخصائي النفسي «سيفاقم المشكلة؛ لأن الحال مستمر وسيؤثر على علاقة الشخص بالآخرين وستصبح نفسية الشاب أكثر سوءاً وإرهاقاً».