عمان - د. فتحي الأغوات

دعا خبراء واقتصاديون الحكومة إلى مراجعة أولوياتها الاقتصادية والمالية،ولفتوا إلى ما يشكله العبء الضريبي من عائق في النمو الاقتصادي والبالغ أكثر من 26% وتجاوزه العبء الضريبي في دول غنية صناعية كبرى.

وأكدوا في حديثهم إلى «الرأي» أن العبء الضريبي يعدُ العامل الرئيسي في تراجع الدورة الاقتصادية، مشيرين إلى أن السياسة النقدية وخاصة تلك المتعلقة بشكل رئيسي بالفوائد والمرابحة البنكية تُعد نسبيا مرتفعة على القروض مقارنة بالعائد على المنخفض على الإيداع.

وانتقدوا الغايات من وجود بعض المؤسسات المستقلة، مشيرين إلى أن 70% منها تعتبر مصادر هدر مالي في النفقات العامة.

وشددوا على ضرورة توجيه النفقات الرأسمالية إلى الاقتصاد الحقيقي وليس الاقتصاد الخدمي، ولفتوا إلى وجود أولويات في الإنفاق على الزراعة والصناعة والأمن الصحي والاجتماعي.

ودعوا إلى إعادة النظر في اتفاقيات الطاقة والى حزمة من الإجراءات التي تخفف على الموطن والقطاعات الاقتصادية والتجارية، منوهين إلى ضرورة تخفيض فاتورة الطاقة على القطاعات المتضررة في ظل الظروف المالية الصعبة التي تمر بها تلك القطاعات بسبب تداعيات أزمة كورونا

الخبير الاقتصادي المهندس موسى الساكت أكد على أهمية مراجعة السياسية المالية والنقدية، لافتا إلى السياسة المالية والمتمثلة بالضرائب والعبء ألضريبي الذي وصل إلى أكثر من 26% وتعد أعلى النسب مقارنة بالولايات المتحدة الأميركية البالغة 21%.وبين الساكت أن العبء الضريبي يعتبر السبب الرئيسي في التراجع المستمر للاقتصاد، مشيرا إلى أن الدورة الاقتصادية تتشكل من الاستهلاك والإنتاج،

وقال أن ضريبة المبيعات غير عادلة وليست تصاعدية بمعنى أنها تؤثر تأثير كبير على القوة الشرائية للمواطنين و خصوصا على الطبقتين المتوسطة والفقيرة، لافتا إلى أن ذلك يعني ضعف عملية الاستهلاك حتى لو توفرت كميات مرتفعة من الإنتاج.

ولفت الساكت إلى أن ضريبة المبيعات يتم استيفاؤها من المصانع قبل أنتاج السلع من خلال دفعها على مدخلات الإنتاج والانتظار لعدة شهور في انتظار المقاصة، واشار إلى مدخلات الإنتاج المرتفعة.

وقال الساكت أن السياسة النقدية المتمثلة بشكل رئيسي بالفوائد والمرابحة البنكية تُعد نسبيا مرتفعة على القروض، مبينا ان الفائدة والإرباح على الإيداع منخفضة.

وبين أن الفائدة على المرابحة على القروض مرتفعة بهامش كبير، مطالبا بتقليص هامش الفوائد والمرابحة، منوها إلى انه وفي ظل تداعيات أزمة كورونا وما تعانيه القطاعات الاقتصادية والتجارية من أزمات مالية وضعف الاستثمار لابد أن تكون الفوائد على القروض بحدها الأدنى.

ودعا الساكت إلى استراتيجية اقتصادية واضحة تنبثق عنها خطط عابرة للحكومات وإعادة هيكلة للوزارات ضمن مسار الإستراتجية الاقتصادية بما ينعكس على زيادة النمو الاقتصادي.

الخبير الاقتصادي حسام عايش قال أن الإصلاح الاقتصادي عملية داخلية مركبة لها تداعياتها الخارجية، لافتا إلى تأثيرها على مجمل المشاهد الاجتماعية والسياسية والثقافية وغيرها من المجالات المعيشية.

ودعا إلى تحديد الأهداف التي يراد من ورائها الإصلاح وإلى ضرورة وجود ارتباط معلن مع البرامج ذات الصلة بهذه الأهداف.

وقال عايش انه هناك حاجة إلى إصلاح اقتصادي يشمل مجالات مختلفة على رأسها تقييم مسيرة الإصلاح السابقة و استخلاص العبر من هذه العملية المتواصلة على مدار 30 عاما، لافتا إلى الخلل في عملية الإصلاح الاقتصادي ما يؤشر إلى عدم وجود إصلاح حقيقي أو أن البرامج الإصلاحية ليست متوافقة مع الحاجة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للدولة.

وأشار إلى عدد من الإجراءات السريعة المتعلقة بالموازنة العامة، وأضاف من الغير المعقول يكون هناك موازنة للمؤسسات الحكومية وموازنة أخرى للمؤسسات المستقلة وموازنة تمويل التي بدونها لا تعمل أي من الموازنتين السابقتين.

وطالب بتوحيد موازنة الحكومة والمؤسسات المستقلة،مشيرا انه لابد من توافق بين الموازنتين بما يخدم نتائج العملية الاقتصادية تستهدف جملة المعايير وفقا لهذه الموازنات.

وقال عايش أن 70% من المؤسسات المستقلة تُعد أهم مصادر الهدر المالي في النفقات العامة ، لافتا إلى ضرورة إعادة النظر في أهدافها وغاياتها وتقييم مدى الحاجة لبقائها أو دمجها وهيكلتها.

واعتبر المؤسسات المستقلة جزءا من أولويات الإصلاح الاقتصادي في سياق الأهداف القصيرة المدى والمتوسطة والبعيدة للإصلاح.

وبين أن أزمة كورونا جاءت لتنفي عدم وجود شراكة حقيقية بين القطاعين العام الخاص،مشيرا إلى الشكاوى المتكررة للقطاع الخاص من عدم إشراكه في قرارات رسمية تؤثر على القطاع الخاص مثل الإغلاقات الجزئية والشاملة.

وقال أن الشراكة بين القطاعين يجب ان تكون وفقا لبرامج وأهداف معلنة ونتائج متوقعة تخدم أهداف الشراكة بينهما .

وقال عايش أن طبيعة النفقات الرأسمالية تفترض توجها إلى الاقتصاد الحقيقي وليس الاقتصاد الخدمي،لافتا إلى وجود أولويات في الإنفاق على الزراعة والصناعة والأمن الصحي والاجتماعي.

وأضاف لابد من نتائج للإصلاح الاقتصادي يشعر بها المواطنون وترفع من دخل الأفراد و معيشتهم وترافقها جودة في الخدمات الصحية والتعليمة والتقليل من معدلات البطالة والفقر.

الخبير الاقتصادي هاشم عقل طالب بإعادة النظر في اتفاقيات توليد الكهرباء و هيكلة الاتفاقيات المبرمة في قطاع الطاقة بطريقة تراعي المصالح الوطنية.

وقال عقل أن جزء امن مديونية الشركة الوطنية للكهرباء كان بسبب الإجحاف والغبن في هذه الاتفاقيات، لافتا إلى المواطن يتحمل عبء هذا الغبن جراء ارتفاع أثمان الكهرباء.

ودعا إلى الاستفادة من الفائض الكهربائي في المملكة والمقدر بحوالي 36% والاستفادة منها.

ولفت عقل لقضية الربط الكهربائي مع الدول الشقيقة، مشيرا إلى أنها مهمة ومفيدة للأردن ولابد من الاستعداد لها وتوفير الإمكانيات للازمة لعملية تخزين الفائض من الإنتاج الكهربائي،وأضاف ان عدم وجود طاقة تخزينية تشكل العنصر الأساسي المعطل لتنفيذ اتفاقيات الربط الكهربائي.

ودعا إلى إعادة النظر في أسعار الكهرباء وخاصة أن الغاز الطبيعي المستخدم يشكل 94 % من الكهرباء المنتجة في المملكة، لافتا إلى أن تسعير الشرائح على المستهلك يجب أن يرفع الشريحة الحالية للحدود الدنيا ليصبح الحد الأدنى لتسعيرة الشريحة 350 كيلوواط على فاتورة الكهرباء.

وحول الضريبة المقطوعة على المحروقات أوضح عقل أنها مرتفعة ولابد من إعادة النظر فيها في ظل الظروف المالية الصعبة التي يعيشها المواطن.

ودعا إلى ضرورة تخفيض كلف الطاقة على القطاعات المنتجة الاقتصادية والتجارية والصناعية مما يسهم في دعم هذه القطاعات في حالة الركود والإغلاق بسبب جائحة كورونا.

ولفت إلى ضرورة التوسع في استخدام الطاقة البديلة بما ينعكس على التوفير في الفاتورة النفطية ويوفر على الخزينة العامة، مبينا ضرورة تشجيع استخدام السيارات الكهربائية وخفض الرسوم عليها كخيار مستقبلي يحقق وفرا كبيرا في فاتورة المشتقات النفطية.