في خضم الجدل المحمول على انقسام أفقي وعامودي داخل «فتح».. وشعور بفائض قوة لدى الحركة المنافِسة (حماس), التي لم تًنِه انتخاب قيادتها الجديدة، والتي تبدو أنها معقود مرة أخرى لجناح اسماعيل هنية/السنوار/العاروري, على نحو يبدو أن معسكر خالد مشعل قد ذوى بعد أن فقد الرجل «ورجاله» نفوذهم داخل الحركة لصالح المُؤيد محور طهران/دمشق/بيروت.

نقول: في خضم ذلك برزت إلى السطح الدعوة غير المعقولة وغير القابلة للصرف, التي تقدّمت بها مركزية فتح وأعلنها جبريل الرجوب أمين مركزية الحركة, قائلاً: «قرّرت» التوجّه لفصائل العمل الوطني «كافة»، وكل مكونات الشعب الفلسطيني من قطاع خاص وأكاديمي ونقابي, لحثِّهم على المشاركة في قائمة «واحدة» تُعبّر عن طموحات شعبنا.

وبصرف النظر عمَّا إذا استبطنت الرد على الأنباء المتواترة عن مباحثات بين فتح وحماس لتشكيل «قائمة واحدة» تحول دون تكرار تجربة العام 2006 بفوز حماس بأغلبية المجلس التشريعي, وتشكيل اسماعيل هنية حكومة لم تحظ بتعاون أو اعتراف إقليمي أو دولي, تبِعها سيطرة حماس على قطاع غزة, لُيكرّس انقساماً فلسطينياً/جغرافياً وخصوصاً سياسياً, لمَّا يزل المشروع الوطني الفلسطيني يدفع أكلافه الباهظة, على اكثر من صعيد وفي أكثر من ساحة. وبخاصة تبريرات متهافتة اتكأ عليها المُهرولون نحو التطبيع.

تدرك مركزية فتح أن دعوتها هذه غير قابلة التداول، وهي وأن فتحت «مَسرباً» لبعض القوى والفصائل ذات التأثير الثانوي في المشهد الفلسطيني، وبخاصة أولئك المُنضوون في تنفيذية المنظمة المُعطّلة عن العمل والمُتكلِّسة، فإنها لن «تُغري» معسكر المُتمردين داخل فتح نفسها, بعد بروز الانقسام في صفوفها على نحو علني, ليس فقط في التراشق وحال التوتّر المتدحرجة بين قيادة فتح وبعض أعضاء مركزيتها, ومنهم ناصر القدوة حاتم عبدالقادر, بل وأيضاً رفض مروان البرغوثي (حتى الآن) التراجع عن نيّته الترشّح لموقع الرئاسة، ما دفع كثيرين من قادة الصفّ «الأول» في فتح (وما أكثرهم) للتشديد على أن الحركة هي التي تُقرّر وعلى الجميع الالتزام, كما أعلن الرجوب بصراحة عندما كشف عن (خريطة طريق) تم وضعها لـِ«ضبْط» الوضع التنظيمي لحركة فتح، وإقرار – أضاف – آليات تضمن وحدة المفاهيم والمعايير لاختيار المُرشّحين».

ذلك كله ينبئ بأن فتح مُقبلة على خضَّة/انقلاب, لا نحسبها تخرج منه سليمة أو متماسكة, ما ينذر بعواقب وخيمة قد يكون تأجيل الانتخابات (بمراحلها الثلاث).. ممراً إجبارياً.

في الأثناء ظهر مُعطى جديد على الساحة, تمثل ببروز تيار جديد حمل اسم «الحِراك من أجل الوطن والعدالة والديمقراطية» (اختصاراً...«وَعْد»), يرشَح أن «داعِمه» رئيس الوزراء الأسبق/سلام فياض الذي غاب عن الأضواء أو غابت عنه, بعد خلاف مرير مع رئيس السلطة محمود عباس ثم تفكك تحالفه بحنان عشراوي المستقيلة أخيراً من تنفيذية المنظمة، ما يشي بمحاولات حثيثة للاحتجاج على ثنائية (فتح/حماس), حيث يبدو المُتصدي لها وكأنه مُقامِر, بعد احتكارهما المشهد الذي بات في قبضتهما أكثر مما هو مشروع وطني لعموم الشعب الفلسطيني.

فهل تمضي الانتخابات إلى مواعيدها المُعلنة؟

kharroub@jpf.com.jo