يشكل قرار القيادة العامة للقوات المسلحة: نشر قوات متطورة ومعززة بطائرات على الواجهتين الشمالية والشرقية–على حدودنا مع سوريا والعراق–خطوة مهمة من حيث الظرف الزماني والمكاني.

بيان الجيش العربي، برر هذه الخطوة بزيادة وتيرة التسلل والتهريب، خاصة من المواد المخدرة وبكميات كبيرة وغير مسبوقة، الأمر الذي يشي بصورة جلية أن الفصائل المسيطرة على المناطق المحاذية لحدودنا على الواجهتين، تقفان وراء عمليات التهريب بشكل مباشر أو غير مباشر لأهداف معروفة، أهمها: إغراق الأسواق العربية بغية تدمير شبابها بهذه المواد السامة، نتيجة الصراع في منطقة الخليح العربي، وتحقيق الربح لتمويل هذه الفصائل التي تسيطر على قطاعات مهمة من الأراضي السورية الجنوبية والعراقية الشرقية.

بيان الجيش العربي، تضمن تهديداً ووعيداً لكل من تسول له نفسه المساس بالأمن الوطني، وأنه سيضرب بيد من حديد، وهذه الخطوة يجب أن تكون مسنودة بإرادة من الداخل الأردني، من خلال الاستمرار بالحملة الأمنية التي أُعلنت سابقا ضد تجار المواد المخدرة، ووقف انتشارها بين الشباب والطلبة، وقطع يد كل من يتعامل مع هذه الآفة ويروجها بين الأردنيين، بالإضافة الى تنشيط الحس الأمني لدى المجتمع بضرورة التبليغ عن أوكار هؤلاء الخفافيش وقطع دابرهم والقضاء عليهم.

فإن لم تتحد جهود الأردنيين في الداخل، ستبقى جهود الجيش العربي الكبيرة غير مكتملة، فمقاومة الآفة تحتاج إلى جهد نشط خارجي وداخلي، لأن أعداء الخارج من المؤكد أنهم قد تمكنوا من تهريب كميات كبيرة للداخل الأردني.

فجهود قواتنا المسلحة مهمة في هذا الظرف، خاصة مع تصاعد حدة التوتر في المنطقة، التي أعقبت قصف قاعدة عسكرية أميركية في مطار أربيل شمال العراق، وقيام الجيش الأميركي بأمر من الرئيس الأميركي جو بايدن بضرب قوات عراقية تابعة لإيران في الجنوب السوري، الأمر الذي قد يخلط الأوراق من جديد ويشكل ضغطاً أمنياً على حدودنا الشمالية والشرقية.

فالمسألة أيضا، لا ترتبط بعمليات تهريب المخدرات فقط، فقد تكثر خلال الأيام المقبلة عمليات تسلل وخرق للسيادة الأردنية، وقد نشهد تطورات غير متوقعة على صعيد التهريب أو استخدام المناطق المحاذية لعمليات عسكرية ما.

نثق بقواتنا المسلحة التي تصل الليل بالنهار في حفظ أمن الوطن الغالي، وندرك أن المرحلة المقبلة حبلى بالأحداث في المنطقة، التي بإذن الله لن تترك أية تداعيات سلبية على أردننا العزيز في ظل يقظة جيشنا العربي واتحاد جهد أبنائه، الذي وفق بيانه الأخير أخذ كامل استعداداته لكل طارئ..

نحن اليوم، نخوض معاركاَ داخلية وخارجية، والظرف عصيب، كما ذكرنا آنفاً، معارك خارجية، أو داخلية تتعلق بمكافحة المخدرات وتعزيز الأمن الوطني وتصاعد حدة التوتر على حدودنا الشمالية والشرقية، ومكافحة خطر انتشار وباء كورونا، ومواجهة التداعيات الاقتصادية التي بدأت آثارها تظهر على الاقتصاد الوطني والمجتمعي، وبإذن الله تعالى سيتم تجاوز هذه الأزمات بكل كفاءة واقتدار..