عمان - سائدة السيد

بعد إقالة وزيري الداخلية سمير مبيضين والعدل بسام التلهوني امس إثر مخالفتهما لـ«أوامر الدفاع» بمشاركتهما في مأدبة طعام باحد المطاعم متجاوزين العدد المسموح به، طالب مواطنون ومختصون أن يكون هذا النهج ثابتا ومستمرا، وليس حالة خاصة منفردة، وأكدوا في تصريحات إلى الرأي تطبيق القانون على الجميع وفي ضرورة الأوقات العادية والاستثنائية، دون تمايز او ازدواجية في المعايير، كون ذلك ينعكس ايجابا على ايمان المواطنين بجدية الحكومة في حل المشكلات، وانصياع الجميع دون اسثناء للقرارات والقوانين.

وكان وزير الداخلية المقال أوعز للحكام الإداريين اتخاذ الاجراءات القانونية بحق مخالفي «أوامر الدفاع» فيما يتعلق بالإجراءات الوقائية وإلزام المواطنين بارتداء (الكمامة) وتحقيق التباعد الجسدي، للحد من انتشار وباء فيروس «كورونا» المستجد، إذ بلغ عدد المخالفين لـ«أوامر الدفاع» منذ بداية هذا الشهر وحتى نهاية الاسبوع الماضي من الأفراد 25220 شخصاً، إضافة الى 194 منشأة تجارية، وفق حصيلة نشرتها وسائل اعلام محلية.

الخبير واختصاصي الوبائيات، الدكتور عبد الرحمن المعاني، أكد انه لا يمكن للمواطنين تطبيق (اوامر الدفاع) إلا إذا وجدت الجدية بتطبيقه على جميع المستويات دون استثناء، مهما كانت وظيفة الشخص، حيث لاحظنا في السابق مدى استهتار بعض المسؤولين وعدم جديتهم بالاجراءات الوقائية ووجودهم بتلاصق دون تباعد جسدي، ما يدل على عدم قبولهم او إقرارهم بأوامر الدفاع خصوصا أثناء جولاتهم الميدانية وأمام الكاميرات.

واضاف: ان مخالفة بعض المسؤولين للقانون تستدعي من أصحاب القرار سياسة صارمة وشديدة بتنفيذ أوامر الدفاع على جميع المستويات دون استثناء كما طالبنا بتقارير سابقة، على حد قوله.

وعن إقالة الوزيرين، قال المعاني: ان ذلك يدل على جدية الحكومة واصرارها على تنفيذ القانون على الجميع، مؤكدا ضرورة تطبيق هذا النهج على الحالات المخالفة السابقة، بحيث لا يكون أحد فوق القانون وتتم محاسبة الجميع، لتجسد بداية رصينة في مقاومة وزوال الجائحة.

ودعا الى ان يكون هذا النهج ثابتا ودائما، مع تشديد الرقابة الميدانية على كافة المسؤولين، وان لا يكون اي شخص بعيدا عن المساءلة القانونية او الإدارية، بما فيهم أعضاء مجالس الوزارء والنواب والأعيان، بحيث تكون الضابطة العدلية موجودة على كل المستويات.

وعن انعكاسات ذلك، لفت المعاني الى ان نظرة المواطنين ستكون ايجابية تجاه مكافحة الوباء والالتزام بتطبيق اجراءات السلامة العامة، لأن لا كبير او صغير محصن، وهذا من شأنه إعطاء صورة ايجابية عن الجدية في تنفيذ اوامر الدفاع ما يصب في مصلحة المجتمع والصحة العامة إذا أردنا مقاومة الجائحة بشكل صحيح.

من جهته اعتبر استاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق بالجامعة الأردنية، الدكتور ليث نصراوين، ان «اقالة الوزيرين تجسيد حقيقي لمبدأ سيادة القانون، فالقانون يجب ان يطبق على الجميع على قدر من المساواة، باعتبار ذلك مرتكزا اساسيا للديمقراطية الحديثة.

وفيما يتعلق بسيادة القانون اشار الى انه يجب ان يطبق بالظروف العادية والاستثنائية، الا ان الحاجة تتعاظم بالظروف الاستثنائية، وتحديدا في حالة اوامر الدفاع جراء (كورونا)، إذ ان الظرف الاستثنائي يعزز أهمية التمسك بمبدأ سيادة القانون وتطبيقه على الجميع.

وشدد نصراوين على ضرورة ان يكون هذا النهج ثابتا ومستمرا في التعاطي مع اوامر الدفاع وعلى جميع الاشخاص، وان لا يكون على نظام الفزعة، لأن من تثبت مخالفته في المستقبل أكان مواطنا او مسؤولاً سوف تكون تبعاته سياسية وقانونية على هذه المخالفة.

وشدد على ان العشوائية في تطبيق القانون أمر مرفوض، الا ان عدم تطبيقه في حالات لا يبرر عدم الاستمرار في تطبيقه، فالتعامل مع اي مخالفة قانونية تنبثق من وضع المواطن أكان مواطناً عادياً تطبق عليه العقوبات التي امر بها القانون، او مسؤولا تطبق عليه العقوبات السياسية، وطلب الاقالة من الوزيرين هو بسبب الوظيفة التي يشغلونها، وهم من اكثر اشخاص على تماس بأوامر الدفاع وتطبيقها.

وبالنسبة للمواطنين، فقد ابدوا حسب نصراوين ارتياحا لتطبيق اوامر الدفاع على الجميع دون استثناء، وهذا من شأنه يعزز ثقة المواطن بالحكومة بأن هناك سياسة ومرحلة جديدة تطبق على المسؤولين، وهي رسالة ايضا من الحكومة بأنها لن تتهاون في تطبيق اوامر الدفاع.

بدوره قال المحلل والخبير الاجتماعي والاقتصادي حسام عايش ان المسؤول عن تطبيق القانون يفترض ان يكون اكثر التزاما به، بما يصدر عنه من سياسات او اجراءات، لأن المواطنين يأخذون ويستمدون من طريقة تنفيذهم والتزامهم بالمعايير التي يعملون بموجبها.

واضاف ان الوزراء هم في اعلى مستويات المسؤولية والمنوط بها للإشراف على القانون، خصوصا في ظل الجائحة، وهم مطالبين بتنفيذ الاجراءات والانصياع لها تماما كالمواطنين، مؤكدا ان «قيمة اي قرارات بأن لا تكون حالة منعزلة انما بشكل مستمر.

وأمال عايش ان يكون قرار اقالة الوزيرين سببا في التزام المواطنين، واعطاءهم صورة ايجابية بجدية القرارات الحكومية التي ستطبق على الجميع، وهو الأمر الضروري في مواجهة (كورونا) وتداعياتها.