أبدى عدد من السادة النواب امتعاضهم من تصوير الأوراق التي يتبادلونها مع بعضهم البعض ومع الحكومة تحت قبة البرلمان.

وحتى تكون البداية موضوعية، نشير إلى أن الجميع تحت القبة من مختلف السلطات هم تحت رقابة الشعب الذي يحق له حضور الجلسات من الشرفات ما لم تستدعي الضرورة اعتبار الجلسة سرية وفقاً للتشريعات السارية.

فالحصانة النيابية إنما منحت للنائب ليس بصفته الشخصية بل بصفته نائباً عن الأمة، أي أنّها بالمُحصلة قد شُرعَت لصالح الأُمة صاحبة الحق في تمثيلها، وكذلك هي وقائع ومحاضر الجلسات التي لم تمنحها التشريعات حماية أو درجة مكتومية بل هي متاحة للعامّة كذلك، إضافة لجداول الحضور والغياب، وبالنتيجة؛ فإن النائب تحت القبة خاضع للرقابة الشعبية السياسية في الحركة والسكون ومن حق المنوب عنهم معرفة ما يجري تحت القبة التي يمثَّلون تحتها من قِبَل ممثليهم.

لا بل إن الرقابة الشعبية السياسية على العلاقة بين البرلمان والحكومة قد بلغت من الدقة ما نوت عليه الحكومة في العام (٢٠١٠) إذ كان من المفترض أن تنحصر علاقة النواب بالحكومة خارج القبة بوزارة الشؤون السياسية والبرلمانية لتتولى استقبال طلبات النواب بخصوص لقاءاتهم مع الوزراء، لينعقد اللقاء في حرمها بين الوزير والنائب المعنيّين ثم ينظّم محضر يتضمن مجريات اللقاء ينشر للكافة على موقِعَي الوزارة ومجلس النواب.

لا شك أن الفكرة أعلاه رائدة إن لم تكن مثالية حقاً، وهي أفضل وأجود أشكال الرقابة الشعبية على أعمال ممثلي الشعب وضمانة لسلامة العلاقة مع الحكومة بما تمثله من شفافية تنعدم معها "الواسطة" أو تضمحل على أقل تقدير.

إن الوقت اليوم مناسب لإعادة إحياء تلك الفكرة والتأسيس لعلاقة مهنية ظاهرة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تماشياً مع الإصلاح السياسي المنشود والذي لا بد وأن يلقي بظلاله على مسيرة العمل التشريعي والرقابي، كما أن إعادة ترسيم الحدود وقصر حضور الوزراء المعنيّين من الحكومة للجلسات النيابية سيصنع فارقاً في أداء كلا السُّلطتين وتجويداً لأداء كل منها.