كتب: حسين دعسة

كان العام 2020 اطارا لتحدي العالم، الكون والإنسان، سنة صعبة، عاشت فية البشرية، حالة ارتهان صعب جدا للظروف الصحية وإجراءات السلامة التي فرضتها جائحة كورونا، ولإيمان مؤسسة عبد الحميد شومان بأن الثقافة حق للجميع، وبضرورة الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي، فقد تَوّجت المؤسسة إنجازاتها خلال 2020 عبر التحول نحو الأنشطة الرقمية الافتراضية فقامت بتوسيع جهودها في الترويج والتسويق لبرامج المؤسسة وخدماتها من خلال العالم الافتراضي (إلكترونياً عن بعد)، كما عززت وجودها عبر المنصات الإلكترونية، فقدمت 123 بثاً مباشراً لأنشطتها، المختلفة محليا وعربيا وعلميا.

تكريم باحثين ودعم أبحاث وإطلاق شراكة مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا

أطلقت المؤسسة عام 1982 جائزة عبدالحميد شومان للباحثين العرب كأوّل جائزة عربية تعنى بالبحث العلمي وتحتفي بالباحثين العرب، حيث اقامت المؤسسة عبر الأثير الرقمي حفل تكريم ثلاثة عشر فائزاً وفائزة بجائزة الدورة للعام 2020 ((4) من الأردن، (4) من مصر، (3) من لبنان، (1) من السعودية، (1) من الإمارات)، وبذلك، أصبح عدد الفائزين بالجائزة منذ إطلاقها 447 باحثاً وباحثة من مختلف الجنسيات العربية.

كما واصلت المؤسسة دَعمها لمشاريع البحث العلمي التطبيقي في الجامعات والمؤسسات والمراكز العلميّة الأردنيّة من خلال «صندوق عبد الحميد شومان لدعم البحث العلمي»، الذي يُعدُّ الصندوق الأول المموّل من القطاع الخاص. حيث قامت بتوقيع أربع عشرة اتفاقيةَ دعمٍ مع أربعة عشر باحثاً وباحثة من عشر مؤسسات بحثيّة، وبقيمة إجماليّة تقارب 200 ألف دينار أردني. وتم الإعلان عن نسخة خاصة من طلبات الدعم تخص الأبحاث المتعلقة بجائحة (كوفيد 19)، حيث وصل عدد طلبات المشاريع البحثية لها حوالي 80 طلباً، وتم دعم 8 أبحاث بقيمة إجمالية تقارب 100 ألف دينار أردني. كما قام باحثون بنشر أوراقٍ علميّةٍ ناتجة عن أبحاث مدعومة من الصندوق في مجلات علمية محكمة عالميّة وعربيّة.

تم إطلاق صندوق دعم جديد للأبحاث العلمية بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لدعم التمويل الأولي للبحوث العلمية المشتركة بين باحثين/ باحثات من المعهد ونظرائهم من الأردن، حيث ستقوم المؤسسة بتقديم دعم بقيمة إجمالية مقدارها 100 ألف دينار أردني سنوياً لدعم 5 – 7 أبحاث مشتركة.

تكريم كتاب أطفال وإطلاق مكتبة إلكترونية:

في عام 2006 قررت المؤسسة المساهمة في الارتقاء بالأدب الذي يُكتب للأطفال للمساعدة على تحفيز روح الإبداع لديهم فأطلقت جائزة عبدالحميد شومان لأدب الأطفال، ورغم جائحة كورونا اعتمدت اللجنة العلمية للجائزة «القصة الخيالية» الموجهة للأطفال بسن (4 – 7) سنوات كموضوع للدورة، حيث استقبلت الجائزة 1436 مشاركة مكتملة الشروط، منها 814 مشاركة لكاتبات و622 لكتاب من 19 جنسية عربية، وجاءت المشاركات من 35 بلداً حول العالم، فاز بها ثلاثة أعمال، واحد من الأردن، واثنين من سورية تم تكريمهم في حفل عبر الأثير الرقمي.

وفي سياق جهود المؤسسة لدعم الأطفال واليافعين، ارتأت مؤسسة شومان في عام 2017 إعادة إطلاق جائزة عبد الحميد شومان للأطفال واليافعين «أبدع» للمساهمة في الارتقاء بالإنتاج الإبداعي للأطفال واليافعين في المجالات الأدبيّة والأدائيّة والفنيّة والابتكار العلمي من خلال سبعة حقول، هي: الرسم، الخط العربي، المقالة، الشعر، الموسيقى، الرقص والابتكارات العلمية. حيث استقطبت الجائزة 745 مشارَكَةً مكتمِلَةً من جميع محافظات المملكة من الطلبة الأردنيين والعرب، لتقوم فيما بعد بتأهيل 207 مُتنافساً ومُتنافِسةً لورشاتٍ تدريبيةٍ متخصصة، وتم تكريم 23 مبدع ومبدعة بحفل خاص عبر الأثير الرقمي.

من جهتها قامت مكتبة «درب المعرفة» للأطفال واليافعين بتعزيز وجودها على منصة الفيسبوك لتصل إلى حوالي 738,000 شخص، وزاد الاشتراك في مجموعة أصدقاء درب المعرفة على منصة الفيسبوك أكثر من 60%. وقد سارعت المكتبة بإطلاق مكتبتها الإلكترونية وتزويدها بما يقارب 200 كتاب، تم طرحها مجاناً للجميع. وتم نشر 693 منشورا يتعلق بتشجيع القراءة على مجموعة درب المعرفة (أسئلة تفاعليه، كتاب اليوم، أنشطة تفاعلية وقراءات قصصية).

واستقطبت المكتبة الأهالي إلكترونيا من خلال عقد 5 ورشات متخصصة لهم، إضافة لتدريب حول كيفية إنشاء بيت قارئ. وشارك في هذه الفعاليات 1,879 مشاركا ومشاركة من أهالي الأطفال عبر منصتي زووم وفيسبوك. كما تم تنفيذ 323 قراءة قصصية ونشاط بشكل مدمج (وجاهي وإلكتروني) واستضافة ثمانية كتاب وكاتبات أطفال أردنيين وعرب لإشهار إصداراتهم الجديدة من خلال العالم الافتراضي (إلكترونياً عن بعد). حيث بلغ مجموع الحضور 422,000 طفل وطفلة عبر مجموعة درب المعرفة، منهم 16,000 طفل وطفلة حضروها وجاهيا في المكتبة.

تم أيضاً إطلاق نسخة جديدة من مسابقة (16 قبل 16) للقراءة للأطفال واليافعين، حيث تم تنفيذها بشكل مدمج (وجاهي وإلكتروني) لتصل إلى جميع محافظات المملكة، ليتجاوز عدد المشاركين فيها 1,000 طفل وطفلة ويافع ويافعة.

كما عملت مكتبة درب المعرفة للأطفال واليافعين، بالتعاون مع «واحة التفكير»، على إنجاز الدورة الخامسة من مختبر المبتكرين الصغار في محافظة العاصمة، ودورته الأولى في محافظة الزرقاء، للشغوفين من الأطفال بالعلوم والابتكار ضمن الفئة العمرية 10-13 عاماً، بهدف تحفيز التفكير الناقد وتعزيز حب العلوم عبر تجارب ومشاريع علمية.

المنح والابتكار:

إيماناً من المؤسسة بأهمية الاستثمار في الإبداع المعرفي والثقافي والاجتماعي تقدم المؤسسة مجموعة من المنح التي تصب في مصلحة تحقيق نهضة المجتمعات، مما يؤول لتحقيق الرؤية الأساسية للمؤسسة في السير نحو مجتمع الثقافة والابتكار. ومن خلال هذه البرامج تم الاستثمار في أكثر من 220 مشروعاً ثقافياً وتعليمياً على مدار السنوات الست الماضية، وبحوالى ثمانية ملايين دينار أردني.

وابتداءً من العام 2019 قررت المؤسسة التحول من استقبال طلبات الدعم طوال العام إلى استقبالها من خلال فتح باب التقدم للمنح بإطلاق دعوة لتقديم الطلبات كل عامين، وتم الانتهاء من الدعوة الأولى التي أطلقت في العام 2019 وتم من خلالها دعم 20 مشروعاً من داخل الأردن وفلسطين. والآن يتم العمل على إطلاق الدعوة الثانية لبرامج المنح والدعم خلال الربع الثاني من العام 2021، وتشمل برنامجي منح الأدب والفنون والفكر القيادي.

ونظراً لأهميةِ تعزيز بيئةٍ داعمةٍ للثقافة والإبداع والابتكار في الأردن قامت المؤسسة بإطلاق الدورة الثانية من جائزة مؤسسة عبد الحميد شومان للابتكار 2020 والتي استمرت من 23 حزيران إلى الرابع من آب من عام 2020، حيث استقبلت المؤسسة أكثر من 1200 طلب تقدّم للجائزة، وتمكّن 207 طلبات من تحقيق كامل شروط التقدّم. وخلال الثُلث الأخير من عام 2020، استهلت المؤسسة بتقييم المشاريع التي تقدمت للمنافسة على الجائزة من خلال تنفيذ تدريبات متخصصة.

42 حوارية و 25 عرضاً سينمائياً:

تماشياً مع تداعيات جائحة كورونا، لم تتوقف فعاليات منتدى شومان الثقافي حيث حولت المؤسسة الفعاليات إلى الفضاء الإلكتروني باستخدام منصتي فيسبوك وزووم، حيث عقدت 31 فعالية معظمها حول موضوع الجائحة، تابعها إلكترونياً أكثر من 11,128 شخصاً، ليصل مجموع الفعاليات خلال العام كاملاً إلى 42 حوارية، ومجموع الحضور إلى 12,424

شخص، وبزيادة 11% عن 2019. وبلغ عدد الشخصيات العربية المستضافة في الحواريات 12 شخصية، واثنين من خارج الوطن العربي، إضافة إلى 79 شخصية محلية.

كما تم اختيار السيدة هيفاء البشير ضيفة العام 2020، وتم تكريمها خلال احتفال شارك فيه 40 متحدثاً ومتحدثة. وتم تنظيم ندوة «الجائحة وتأثيراتها على المجال الثقافي» بمشاركة 12 متحدثاً ومتحدثة يشكلون نخبة من العاملين في القطاعات الثقافية المختلفة.

ونظرا لانقطاع العروض السينمائية الوجاهية، عمل قسم السينما على دمج أسابيع السينما مع العروض الأسبوعية في برنامج (العروض الأسبوعية الإلكترونية). وتم إنجاز ذلك بالتعاون مع عدد من شركات التوزيع السينمائية، أهمها (ماد سوليوشنز) في مصر و(ميك فيلم) في ألمانيا، إضافة للعديد من المخرجين وصناع الأفلام العرب الذين أتاحوا لنا عرض أفلامهم على موقع المؤسسة الإلكتروني.

وتم تقديم 25 عرضاً سينمائياً حتى نهاية تشرين الثاني. حيث سبق كل عرض فيديو ترويجي من مستشار السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان، وتتبع كل عرض مناقشة سينمائية يتم خلالها استضافة مخرج العمل عبر وسائل التواصل الاجتماعي للنقاش مع الجمهور. وبلغ عدد الذين شاهدوا الأفلام إلكترونياً 2,706 أشخاص حتى نهاية تشرين الثاني. أما من تابعوا النقاش فبلغ 18,973 شخصاً، وتم عرض النقاش على منصتي زووم وفيسبوك.

منصة إلكترونية للكتب وست أمسيات موسيقية:

تأثرت المكتبة عند فرض الحظر والإغلاق المفروض على كافة القطعات في الأردن بسبب جائحة كورونا، ورغم ذلك تابعت المكتبة أعمالها بشكل إلكتروني من خلال إطلاق وتفعيل منصة المكتبة الإلكترونية، وبعد إعادة الفتح التدريجي للمكتبة في بداية أيار، حولت المكتبة هذه الجائحة إلى فرصة لتطوير استراتيجيتها الإلكترونية واستأنفت فعالياتها باتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا. حيث تم إطلاق عدة برامج جديدة وتحويل البرامج السابقة (إشهارات الكتب، والجلسات التثقيفية، والورشات التدريبية، وندوة المكتبة، وأمسيات شعرية) إلى النظام الهجين (أونلاين ووجاهي). البرامج الجديدة تضمنت: برنامج «كاتب وكتاب»، وماراثون القراءة وبرنامج اسأل أمين المكتبة وبودكاست «س»، وتم إعادة تهيئة البرامج السابقة لتتماشى والوضع الوبائي في الأردن.

ونظرا لانقطاع عروض الموسيقى بسبب الإغلاق، قامت المؤسسة بإعادة صياغة برنامج الأمسيات الموسيقية ليصبح موسيقى مباشرة تبث من قلب مكتبة عبد الحميد شومان العامة تحت مسمى «موسيقى في المكتبة»، وذلك لتعزيز أهمية دور المكتبة كمساحة ثقافية وفنية لجمع فئات المجتمع. حيث أطلقت المؤسسة ستة عروض تم بثها بشكل مباشر عبر قنوات التواصل الاجتماعي الخاصة بالمؤسسة، حضرها ما يقارب 98,000 شخص.