تدرك الحكومة وفي مقدمتها رئيسها أن قراراتها الأخيرة التي أعادت الحظر ليصبح جزءا من حياة المواطنين ليست قرارات تحظى بشعبية لا تبحث عنها، وأنها لن تجد من يصفق لها ويثني على فعلها لكنها كانت جادة وواضحة مع الناس منذ البداية حين أعلن الرئيس بشر الخصاونة أن كل ما يتم اتخاذه من قرارات في سبيل مواجهة تداعيات أزمة كورونا يستهدف الحد من الإصابات بين صفوف المواطنين بالدرجة الأولى وأنها – أي الحكومة – لا تضع في اعتبارها الا شيئا واحدا وهو المواءمة بين صحة المواطن كأولوية من جهة وبين الحفاظ على وتيرة وعجلة الانتاج وإدامة الحياة من جهة أخرى.

حكومة الخصاونة جاءت متممة لدور وحكومة من سبقها في التصدي لأزمة كورونا واتخذت في مستهل عمرها سلسلة من الاجراءات الصعبة، ففرضت الحظر ليومي الجمعة والسبت من كل أسبوع ثم ألغت حظر السبت وبقي الحال على يوم واحد إلى مطلع العام وكانت الشفافية والمكاشفة هي عنوان تصريحاتها وأن تطورات الوضع الوبائي في المملكة هي التي تفرض كل قرار تتخذه وإن كان لا يحظى بقبول المواطنين لكنها من قبيل الضرورات التي تبيح المحظورات طالما كان يمكن الدولة من تخطي أزمة كورونا لإعادة الحياة إلى حالها الطبيعي.

نحن نقوم بنقد الحكومة وقراراتها الصعبة والمتشددة في مراقبة تطبيقها والتزام الناس بها، لكننا لو تدبرنا الأمر وأمعنا النظر في مرامي تلك القرارات وغاياتها لكففنا عن النقد واللوم ولسوف نلوم أنفسنا إن بقينا نراوح مكاننا ولا نلتزم بإجراءات ومعايير الصحة والسلامة التي تقررها الجهات المعنية بتتبع مراحل تطور أزمة الفيروس اللعين، وأعتقد أن الحكومة بأجهزتها المختلفة لم تدخر جهدا في بث ونشر رسائل الوعي والطلب من المواطنين أن يكونوا شركاء في تحمل المسؤوليات ومواجهة كورونا والتقيد بالضوابط المعلنة كارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي وعدم الاختلاط وإقامة التجمعات في الأفراح والأتراح، ونعتقد جازمين أن الحكومة ما كانت لتتخذ قراراتها لو أنها شاهدتنا نحن المواطنين ملتزمين بما تقرره لجان الصحة.

الأمر جد خطير والأردن بلد بحاجة إلى نهضة إقتصادية وإلى إعادة حركة الحياة إلى ما كانت عليه قبل آذار من العام 2020، وهذه الإجراءات لن تدوم مطولا وهي مؤقتة وإضطرارية لجأت إليها الحكومة ونحن ينبغي أن نكون طرفا في المسؤولية لأننا راغبون بأن يعود أبناؤنا إلى مدارسهم وجامعاتهم والعاملون إلى وظائفهم مئة بالمئة ويدب الإنتاج وتعمر حركة العمران والتنمية وعندها نثبت كما هي عادتنا أننا كنا على قدر التحدي.

قرارات صعبة ولكنها مهمة ويجب أن تقود إلى مزيد من الالتزام وعدم المخالفات، وليكن هدفنا واحد ورؤيتنا مشتركة مواطنين وحكومة أننا نحب بلدنا ونريد معا مواجهة الفيروس والانتصار عليه.

Ahmad.h@yu.edu.jo