عمان - سائدة السيد

قال الخبير واختصاصي الوبائيات الدكتور عبد الرحمن المعاني ان «حظر الجمعة لوحده ليس حلا ولن يفيد في تخفيض إصابات فيروس (كورونا) في المملكة بل تسريع وتيرة الحملة الوطنية للتطعيم هو الأجدى نفعا في الظروف الراهنة.

وأضاف المعاني الذي شغل منصب أمين عام وزارة الصحة سابقا في تصريح إلى الرأي ان «الحظر ليوم او يومين هو أمر غير مجد من الناحية الوبائية، بل على العكس من الممكن ان يساعد في زيادة أعداد الإصابات إثر تنقل الأشخاص بين المحافظات وتجمعهم من يوم الخميس حتى السبت، كما ان انعكاساته على القطاعات المختلفة كبيرة ستكون كبيرة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها المواطن».

وطالب «بتسريع وتيرة الحملة الوطنية للتطعيم لأنها الحل الأجدى نفعا في إكساب المواطنين مناعة مكتسبة ضد الفيروس، بدلا من فرض الحظر ليوم او يومين»، معتبرا ان «الحملة لغاية الان ضعيفة ولم تؤد الغرض المنشود، وحتى لو هناك شح باللقاحات من المفترض ان يكون هناك مكاشفة او تصريحات واضحة حول ذلك».

وبين ان «الحملة الوطنية للتطعيم تهم كل مواطن أردني، ومن الواجب إدارتها بشكل حصيف من خلال بناء الثقة ما بين الجهات المشرفة عليها والمواطنين، إذ لاحظنا في الاونة الأخيرة تضارب حتى بالتصريحات والأرقام المتعلقة بها، فهدف الحملة هو إكساب المواطنين المناعة التي تأتي اما من الإصابة الذاتية او من خلال تلقي اللقاح».

وتساءل المعاني عن «التفاوت في تحديد تاريخ وصول كميات اللقاح او التضارب في الكمية نفسها من قبل الجهات المعنية، الأمر الذي أدخل المواطن والمتابع في حيرة من أمره حول التاريخ والكميات الصحيحة التي وصلت الى المملكة، ما أدى الى عزوف عن التسجيل او حتى تغير رأي الذين سجلوا سابقا، علاوة على عدم إعطاء مواعيد او تواريخ للمواطنين الذين سجلوا على المنصة».

ولفت الى أهمية «المتابعة الميدانية الصحيحة في الحملة لجميع المحافظات والألوية، كونه لا يوجد أخصائيين صحة عامة، مع قلة أعداد مراكز التطعيم المنتشرة في المملكة وخاصة بالمناطق ذات الكثافة السكانية او الأماكن البعيدة».

وإذا استمر البطء في عملية التطعيم بالمملكة حسب المعاني فإن «ذلك سيؤدي الى زيادة أعداد الإصابات اليومي، وارتفاع نسبة الفحوصات الإيجابية، وزيادة المرضى في المستشفيات سواء الحالات المتوسطة او الحرجة، وفي أقسام العناية الحثيثة، إذ اننا بحاجة لتحقيق نسبة 70% من المناعة المجتمعية للسيطرة على الوباء، وهذا لا يتم الا بالإصابة او التطعيم، وفي ظل الطفرات المتحورة الجديدة للفيروس، والتي تتميز بسرعة انتشارها وزيادة العدوى، سنشهد زيادة في أعداد الإصابات والفحوصات الإيجابية، ما يعني مؤشر مقلق ويحتاج لتسريع تطعيم أكبر عد? ممكن من المواطنين ضمن خطة واضحة وشفافة».

ونادى المعاني الى «ضرورة تقييم حملة التطعيم منذ بدايتها الى الان، وأسباب البطء فيها من النواحي الإدارية والفنية والتزويدية، في حين لاحظنا دول حولنا وصلت الى مستويات مهمة وكبيرة في تطعيم مواطنيها، علما ان الأردن يتميز بنجاحات مهمة في البرنامج الوطني لتطعيم الأطفال، ويعتبر من الدول القدوة في هذا الأمر».

واعتبر ان «الكوادر الصحية والأمنية والتعليمية هي من أهم الأولويات التي يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار في حملة التطعيم، وبعد ذلك تقيم الأولويات الأخرى»، مؤكدا على أهمية «تلقي الجسم التعليمي للقاح من معلمين وطلاب وإداريين». واقترح المعاني على «الجهات المعنية المشرفة على حملة التطعيم، بحصر كميات المطاعيم الموجودة لدينا حاليا، وتحديد الجهات ذات الاختصاص، مع التركيز على التطعيم الميداني، ومحاولة متابعة الاتفاقيات التي أبرمتها مع الشركات المنتجة للقاحات، ووضع خطة للتنفيذ بشكل فوري، ومعالجة الخلل إن حدث بمكاشفة وشفافي? مطلقة».