عمّان -  سناء الشوبكي

في حزيران 2017 بادر مجموعة من طلبة الجامعة الهاشمية إلى تنفيذ مبادرة تطوعية بهدف إثراء المحتوى العربي على الإنترنت والرفع من سويته وإنتاج محتوى عربي موثوق وموثق على صفحات موسوعة ويكيبيديا العربية بأيدٍ أردنية.

وأسس القائمون على الفكرة ناديا طلابيا لهذه الغاية في عمادة شؤون الطلبة بالجامعة تحت مسمى «نادي المحتوى العربي على الإنترنت».

وقال مؤسس المبادرة مصعب بنات أن فكرة المبادرة جاءت بهدف تحويل المساقات الدراسية إلى شكل إلكتروني يخدم التعليم المدمج ويوظف مهارات الطلبة في إثراء المحتوى العربي على الإنترنت بعيدا عن النسخ الحرفي من الإنترنت وبترسيخ احترام حقوق التأليف والنشر ولضمان أن لا تظل المعلومة والمعرفة حبيسة الكتب وأدراج أعضاء هيئة التدريس بل لتعمم لجميع القراء العرب عبر الموسوعة العالمية الأضخم والأكثر تصفحا ألا وهي ويكيبيديا.

واضاف بنات إلى أن المبادرة تهدف إلى تعزيز وإغناء المحتوى العربي عامة والأردني خاصة وتمثيل المملكة الأردنية الهاشمية على شبكة الإنترنت خير تمثيل والنهوض بواقع اللغة العربية على الشبكة ووضع الأردن على الخريطة الرقمية كمركز إقليمي لإثراء المحتوى العربي الرقمي عملا بضروة اللحاق بالثورة الرقمية ووضع بصمة أردنية في الفضاء الإلكتروني.

وذكر بنات أن المبادرة فازت بجائزة مجمع اللغة العربية الأردني عن فئة المبادرة اللغوية على مستوى المملكة.

كما حظيت المبادرة بتكريم إدارة الجامعة الهاشمية وبشرف عرضها من قبل مؤسس النادي (الطالب حينها)، مصعب بنات أمام سيد البلاد في زيارته للجامعة.

وأوضح بنات أن المبادرة وقعت مذكرة تفاهم مع مجمع اللغة العربية الأردني ومؤسسة ولي العهد ومؤسسة ويكيميديا العالمية التي تشغّل خوادم موسوعة ويكيبيديا.

كما استطاعت إضافة أكثر من 10 ملايين بايت لشبكة الإنترنت وتمكنت من ترجمة نحو 4000 مقال بلغت نسبة مشاهدتها 20.2 مليون مشاهدة، وهو يفوق ضعف عدد سكان المملكة، مما يدل على حجم الأثر الذي خلفته المبادرة لسد الشغف والجوع المعرفي للقراء العرب حيث أضافت 5.66 مليون كلمة للمحتوى العربي وأنشأت عددا من المقالات الصوتية والمحتوى الموسوعي الشامل المتميز والمختار.

وأشار بنات إلى أن المبادرة ترشحت لمسابقة التطوع الأردنية لهذا العام وحازت على ترتيب من ضمن الفئات الكبرى الفائزة بالمسابقة.

وذكر بنات أنه تلقى دعوة من مجلس العمداء لتقديم تصور حول تفعيل المبادرات الإلكترونية للطلبة نجم عنه تعميم المبادرة على كليات الجامعة كافة.

وإنشاء المبادرة نتج عن جهود حثيثة بدأها بنات في نهاية عام 2014 تلخصت في أربع مراحل، أولاها: كانت إعطاء محاضرات تعريفية بويكيبيديا شكلت نواة لبرنامج التعليم في الجامعة في نهاية عام 2015 لكنها لم تكن تصل للفئة المستهدفة الكافية من الطلاب.

ثم بعدها كانت المرحلة الثانية: حيث بدأت بطرح فكرة برنامج التعليم على الأساتذة الجامعيين لاستغلال المقررات الدراسية، وبعد عرضها على مجلس العمداء جرى تعميمها في برنامج التعليم كمبادرة طلابية في جميع كليات الجامعة في نهاية 2016

بعد ذلك كانت المرحلة الثالثة في نهاية عام 2017، حيث تم تحويل مبادرة برنامج التعليم إلى ناد طلابي في عمادة شؤون الطلبة وتم تشكيل الهيئة الإدارية والهيئة العامة للنادي وبميزانية سنوية مقدارها 1000 دينار أردني لدعم نشاطات النادي الذي أطلق عليه اسم «نادي المحتوى العربي على الإنترنت».

ثم توجت جهود المبادرة طيلة السنوات الأربع الماضية بدعوة المديرة التنفيذية لمؤسسة ويكيميديا كاثرين ماهر في مؤتمر ويكيميديا السنوي في برلين وجرى توقيع مذكرة تفاهم في 30 تشرين الأول الماضي لتشكل المرحلة الرابعة نقلة نوعية في نشاط برنامج التعليم وليصبح للمبادرة ركن في مكتبة الجامعة يقوم من خلاله بتعريف الطلاب بمشاريع ويكيميديا لتصبح ثقافة الويكي ثقافة جامعية!

ويتطلع بنات لتوسيع نطاق شراكاتنا ولتأسيس نوادي محتوى عربي مناظرة في الجامعات الأردنية ومن ثم في المدارس الإعدادية كما أسسنا نواة لجمعية أردنية للمحتوى العربي الرقمي ستعمل على مستوى الأردن ككل ضمن إطار رسمي يتبع وزارة الثقافة وبصدد استكمال إجراءات التسجيل.

وواجهت المبادرة بعض العوائق، وفق بنات، أبرزها: ضعف ثقافة التطوع وغياب الحافزية للمشاركة الخيرية في ترجمة العلوم والمعارف بالإضافة إلى قلة الدعم المادي اللازم للتكريمات العينية للمشاركين وصعوبة إقناع الأساتذة الجامعيين بأهمية نقل مساقاتهم إلى ويكيبيديا.

وأشار بنات إلى الداعمين المبادرة جهود تطوعية للفريق الإداري للنادي وكذلك دعم الجامعة الهاشمية باستضافة حفلات التكريم وتوفير الشهادات التقديرية والجوائز العينية

وبين بنات أن المبادرة استهدفت طلاب المدارس والجامعات بشكل رئيس كونهم السواد الأعظم للشباب وكل غيور على اللغة العربية وتمثيلها على الإنترنت وكل شغوف بمشاركة معارفه وعلمه مع الآخرين. كل أستاذ وأكاديمي يهمه إنتاج محتوى معرفي ينهض بثقافتنا ووعينا كشعب وأمة.