عمان - الرأي

في الوقت الذي تشهد مصانع إنتاج (الكمامات) تهديداً بالإغلاق بسبب استمرار الاستيراد من الدول الأخرى، بات أكثر من ألفي عامل في هذه المصانع مهددين بفقدان وظائفهم وانضمامهم إلى صفوف المتعطلين عن العمل.

ونتيجةً لاستمرار التجار باستيراد الكمامات، فقد أُغلقت سبعة مصانع من أصل ثلاثين مصنعاً، والعدد قابل للزيادة، بحسب ما صرّح به الناطق باسم المصانع المنتجة للكمامات عامر داوود.

وأكد داوود، أن «هنالك عددا من المصانع اضطرت إلى تسريح عدد من العمّال لديها بسبب عدم قدرتها على بيع منتجاتها فضلاً عن أسعارها التي وصلت إلى حد التكلفة»، موضحاً أن «هناك مصنعا قام بتخفيض عدد العاملين لديه من 160 إلى 50 عاملاً تقريبا، فيما خفّض مصنع آخر عدد العاملين لديه من 44 إلى 16 عاملاً»، مبينا أنّه «إذا استمر هذا الحال سيتم تسريح جميع العمال بدون سابق إنذار».

ونوه داوود، إلى أنّ «أكثر من 2000 عامل باتوا مهددين بالتسريح، كون المصانع لم تعد قادرةً على ترويج منتجاتها»، مشيراً إلى أن «الحكومة تلزمهم بدفع ضريبة تصل إلى 16% على المواد الخام التي يستوردونها للتصنيع، فيما يدفع المستورد للكمامة الجاهزة ضريبة بنسبة 1% فقط» بحسب قوله.

ولفت إلى أنّ «الكمامات المستوردة ليست طبيةً 100% وتباع بأسعار زهيدة، في حين أن ما تنتجه المصانع الأردنية يتفوق على المستورد من حيث المواصفات»، مؤكداً أنه «منتج طبي خالص يحمل شهادات اعتماد من قبل جميع المؤسسات المعتمدة كمؤسستي الغذاء والدواء والمواصفات والمقاييس»، موضحا أنهم «الأحق ببيع هذه المنتجات داخل الأردن».

وطالب بوقف «الاستيراد أو على الأقل رفع نسبة الضريبة على التجار المستوردين لتحقيق التوازن فيما يتعلق بالاستيراد؛ لحماية المصانع الأردنية والعاملين فيها مما قد يترتب على استمرار هذه السياسة»، مبيناً أن «هناك آلاف الكمامات أصبحت مكدسةً لدى المصانع نتيجة عدم بيعها».

كما طالب «بإجبار الصيدليات والمستشفيات والدوائر الحكومية وغيرها بشراء المنتج المحلي بدلاً من المنتج المستورد»، واصفاً هذه «الممارسات بـ (التهميش) للمنتج المحلي، وأن هذا الأمر اصبح «يهدد أرزاقهم وأرزاق المئات من العاملين».

ويتفق داوود برأيه مع المهندس أحمد البس ممثل قطاع الصناعات الكيميائية في غرفة صناعة الأردن، من حيث أن استمرار الاستيراد سيهدد مئات العاملين في هذه المصانع.

وكشف البس، أنه «حتى الآن تم تسريح ما يقارب الـ 1500 عامل من أصل 2500 يعملون في هذه المصانع، والعدد مرجح للازدياد في حال استمر تجاهل الحكومة لمطالبهم»، مشيراً إلى أن «جميع العاملين في هذه المصانع عمال أردنيون».

وأضاف، أنه «أرسل عدة خطابات لوزارة الصناعة والتجارة والتموين، وكان آخرها في تشرين الثاني الماضي من أجل حماية المنتج المحلي، إلا أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء من الوزارة لحل المشكلة».

من جهته، استهجن رئيس النقابة العامة للعاملين في الغزل والنسيج والألبسة فتح الله العمراني، «قرارات الحكومة تهميش المنتج المحلي وفتح باب الاستيراد»، مشيراً إلى أن «هذه القرارات ما هي إلا تهديد للعمال وقطع أرزاقهم».

وأضاف العمراني، أن «النقابة أرسلت خطابات عديدة لوزارة الصناعة والتجارة حتى قبل جائحة كورونا للمطالبة بوقف الاستيراد وحماية المنتج المحلي»، إلا أن «الحكومة دائماً تتجاهل مطالبنا وتتناساها».

وأكّد العمراني أنّه لغاية الآن لم تصل للنقابة أي شكوى من العمّال الذين تم تسريحهم، وهذا لا يمنح النقابة المبررات القانونية والنقابية لتأدية دورها؛ لأن النقابة لا تستطيع اتخاذ إجراءات بدون شكاوى من العاملين أنفسهم.