عادت أصوات الأطباء تتسيد المشهد مجددا، والسبب مشروع كما يبدو وهو زيادة عدد الإصابات بجائحة كورونا في موجة ثانية على ما يبدو، لكن اللافت في المشهد العام هو تذبذب التصريحات بين الشدة واللين وتناقضها في رفع سقف الإجراءات وتخفيضها ولذلك أسباب أهمها ضبابية المشهد.

عادت هذه الحكومة لتضع جائحة كورونا في سلم أولوياتها ونقطة أول السطر وتراجع الإقتصاد الى الأولوية الثالثة مع أن ثمة جائحات كثيرات على الطريق نستطيع أن نعددها بسرعة، البطالة، العجز في الموازنة، الانكماش الاقتصادي، المديونية الصادرات، التعليم، الاستثمار، السياحة، عودة المغتربين وحوالاتهم وثمة جائحات فرعية ستاتي كما الهزات الارتدادية.

ما سبق يتطلب خطة عاجلة والإجتماعات والنقاشات الأكثر تكثيفا ليست فقط للجنة الأوبئة والأزمات بل في مكان وشأن أخرين وهو الاقتصاد بما يعنيه ذلك من الأوضاع المعيشية للمواطنين وضغوط حاجاتهم الأساسية.

تسارع الأحداث لا يمنح الحكومة الوقت لتتحدث عن الجائحات الاقتصادية لكنها بلا شك تدركها وتتدبرها لكننا لا نريد أن تتصدى لها عندما تصبح أزمة عصية على الحلول.

هل يجب على الحكومة فورا أن تشكل لجانا متخصصة من القطاعين العام والخاص ومن النواب والأعيان تباشر فوراً في حصر الأضرار وتحديد الاولويات واقتراح خطط تنفيذية للحلول وتبدأ العمل لتقليل حجم الأضرار فالعملية تتجاوز تامين الرواتب وإلزام القطاع الخاص المحافظة على العمالة باوامر دفاع سرعان ما تتحول الاختناقات فيها إلى أزمات.

قبل تفشي الوباء, كانت هناك يقظة مبكرة وتحوطاً مسبقاً من جانب الحكومة لكل السيناريوهات لكن يبدو أن ذلك كله قد تاه بين زحام الأقدام وكل تلك السيناريوهات اصطدمت بالإمكانيات والأدوات اللازمة لمواجهتها ونستطيع القول إن ذلك لا يعد مأخذاً على جاهزية الحكومة لكنه يصبح كذلك عندما لا يتم تفعيل الأدوات المتاحة واختيار أسهل وأصعب الحلول وهي الإغلاقات والتشدد في العقوبات مقابل مخالفات لتدابير حددتها مصفوفة خاصة وضعتها الحكومة وهي بالمناسبة مختلفة بعض الشيء عن كثير مما تتبعه الدول وهو ما يفسر اختلاف تصنيف الوضع الصحي ذاتياً مع تصنيف دول اخرى لهذا التصنيف.

تقر الحكومة أن مرحلة الإغلاقات والحظر الشامل أصبحت خلف ظهرها لكنها في ذات الوقت ترفع منسوب التحذير وتلوم الناس لعدم الإلتزام باعتبار أن خيار الإغلاق سيكون في نهاية المطاف قرارهم.

هل نستطيع العودة إلى حظر وإغلاق جزئي يتسع مع زيادة متوقعة للإصابات والخشية في نهاية المطاف أن يضطرنا تدهور الوضع الصحي إلى تنفيذ عزل وحظر وإغلاق ستبلغ أضراره مستوى لا يمكن السيطرة عليه.

qadmaniisam@yahoo.com