يخسر كثيرا من يعتمد على الشائعات وما فيها من معلومات غير صحيحة ويسارع الى اعادة نشرها او بثها بهدف تعميمها.

ونحن ننظر الى مثل هذا العمل لدى كثيرين من باب حسن النية ولا نفترض غير ذلك لكننا لا يجوز ان نطمئن الى الذين يصنعون الشائعة ويسعون الى نشرها لأهداف سيئة.

وهذا الكلام العام يصلح للتخصيص على كثير من القضايا والمسائل العامة وبالذات على ما يتداوله كثير من الناس بشان جائحة كورونا وتداعياتها. والاساس ان علينا ان نعي خطورة الجائحة ونلاحظ سرعة تفشيها وتزايد المصابين بالسلالة الجديدة منها القادمة من بريطانيا.

والذين يركنون الى تفسيرات ضبابية وهمية مثل نظرية المؤامرة والزعم انها تدبير اجنبي هدفه ايقاع الضرر بالمسلمين وما هو في هذا النسق من التفكير غير الصحيح او المتوهم هؤلاء يخدعون انفسهم ويضللون مجتمعهم وهم ينكرون الواقع وعدد الاصابات واحصائيات الوفيات الا ان بعض هؤلاء انتبه الى ان الجائحة نالت من أقارب وأهل واصدقاء وجيران مالا يمكن تجاهله.

ولعلنا لا نذهب بعيدا فقد أضحى الامر في منتهى الخطورة وأصبح التهاون معه او التقليل من مخاطره ضربا من العناد الذي يماثل الكفر.

اهمية اخذ اللقاح بجرعتيه هذه الايام تصل إلى مستوى الحفاظ على الحياة. نحن نؤمن بالقضاء والقدر ونسلم بإرادة الله تعالى ولكن علينا ان ناخذ بالاسباب ثم نتوكل على الله جلت قدرته.

كل الاجراءات التي تقوم بها الجهات الطبية والصحية لا تحقق أهدافها الا بالتعاون الحقيقي من المواطن وهو تعاون يلزمه الوعي وادراك المخاطر وجديتها. وقد يكون الاستخفاف بها قاتلا فعلا ومدمرا أيضا.

ولا شك أن المسؤولية جماعية وعامة.

ان الانتقاص من جهود الدولة في هذا المجال مساهمة في ازدياد المخاطر. ولا نقول ان الاجراءات ليس فيها سلبيات ولكن ايجابياتها اكثر والتعاون من المواطن اولى من التجاهل أو محاولة الإساءة الى الجهود الطيبة التي تبذلها بإخلاص وتفان الطواقم الطبية والتمريضية والعسكرية والأمنية التي تحمي تلك الاجراءات وتهتم بالتأكد من تنفيذها على الوجه الصحيح.

الأرقام والاحصائيات كثيرة ومتوافرة لمن يرغب والشفافية في إعلانها لا غبار عليها ولكن التشكيك فيها يفتح مجال المخاطرة بحياة الناس والمجتمع.

البيانات الاخيرة دلت على تصاعد الاصابات وزيادة الوفيات.. وهذا مؤشر على ان الالتزام بإجراءات السلامة ليس كبيرا.

يتحدث بعض الناس عن ازمة ثقة بما يصدر عن الجهات الرسمية وهذا امر يجدر الانتباه إليه بأن تسعى كل الأجهزة المعنية الى تعزيز الثقة لأنها اساس النجاح ومرتكز تحقيق الغايات المنشودة. قد تقع بعض الأخطاء او تعتور الجهود نواقص وهنات لكن الاعتراف بالخطأ وتصحيحه يدعم المكتسبات ويبني القناعات.

كلما كانت الأمور واضحة والإجراءات شفافة تعززت الثقة وتولدت القناعة وتحقق الاطمئنان. وهذا يجعل المواطن اكثر اهتماما بما يصدر عن الجهات الحكومية واحسن تفهما للقرارات والإجراءات.

ليس هذا الكلام نوعا من الوعظ والإرشاد لأن الرهان على وعي المواطن وتفهمه لحجم التحدي هو رهان صحيح. ولكن علينا ان نسعى الى تجسير الهوة التي تتسع بالإهمال وتضيق بالحرص على تصحيح المسار وتحسين الأداء.

مرة أخرى الأسابيع القليلة القادمة خطيرة كما يحذر الاطباء وعلينا جميعا الانتباه والحرص على الالتزام بالإجراءات وتنفيذها بدقة حتى نتجاوز هذه المرحلة الحرجة، بعون الله وتوفيقه.

mna348@gmail.com