امتداداً للوصاية الهاشمية الموصولة منذ بيعة الشريف الحسين بن علي بالخلافة في عمّان 1924م، وما سبقها من إرهاصات، لصون ورعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية، تطالعنا وثيقة من وثائق الوصاية الهاشمية، وهي اتفاق الوصاية بين جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

هذه الوثيقة، تنبع أهميتها، في إعادة تأكيدها للدور الهاشمي الموصول في رعاية الأماكن الإسلامية والمسيحية المقدسة في فلسطين، وهي واحدة من وثائق تاريخية عدة تروي دور ملوك بني هاشم في الحفاظ على الأماكن المقدسة.

هذه الوثيقة وقعت في عمّان في 31 أذار 2013م، وأعاد فيها الرئيس عباس التأكيد على أنّ جلالة الملك هو صاحب الوصاية على الأماكن المقدسة في القدس الشريف، وله الحق في بذل جميع الجهود القانونية للحفاظ عليها، خصوصاً المسجد الأقصى، المعرّف في هذه الاتفاقية على أنه كامل الحرم القدسي الشريف.

ونظراً لمّا تكرس من مبادئ تاريخية، فقد أعادت هذه الاتفاقية تأكيد بذل جميع الجهود لحماية القدس والأماكن المقدسة من محاولات التهويد الإسرائيلية.

كما تهدف هذه الاتفاقية إلى حماية مئات الممتلكات الوقفية التابعة للمسجد الأقصى المبارك، وتعتبر هذه الاتفاقية إعادة تأكيد على الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في مدينة القدس.

الوثيقة لها أصول تاريخية تعزز شرعية الوصاية الهاشمية الموصولة منذ عهد الشريف الحسين بن علي، وتؤكد على «الدور في حماية ورعاية الأماكن المقدسة في القدس وإعمارها، واستمرار هذا الدور بشكل متصل في ملك المملكة الأردنية الهاشمية من سلالة الشريف الحسين بن علي»، وفق الاتفاقية.

وبين أبرز بنودها ما جاء في متنها بأن «يعمل جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين بصفته صاحب الوصاية وخادم الأماكن المقدسة في القدس على بذل الجهود الممكنة لرعاية الأماكن المقدسة في القدس والمحافظة عليها وبشكل خاص الحرم القدسي الشريف وتمثيل مصالحها».

وخطت الاتفاقية عدة أهدافٍ تشرح دور الوصاية الهاشمية، أبرزها «تأكيد احترام الأماكن المقدسة في القدس، وتأكيد حرية جميع المسلمين في الانتقال إلى الأماكن المقدسة الإسلامية وأداء العبادة فيها بما يتفق وحرية العبادة.

كما تؤكد الاتفاقية على «إدارة الأماكن المقدسة الإسلامية وصيانتها، بالإضافة إلى رعاية مصالح الأماكن المقدسة وقضاياها في المحافل الدولية ولدى المنظمات الدولية المختصة بالوسائل القانونية المتاحة.

وأناطت الاتفاقية بالأردن «الإشراف على مؤسسة الوقف في القدس وممتلكاتها وإدارتها وفقاً للقوانين الأردنية»، بالإضافة إلى تأكيدها على سعي ملك المملكة الأردنية الهاشمية، والرئيس الفلسطيني للتنسيق والتشاور حول موضوع الأماكن المقدسة كلما دعت الضرورة.

لقد جاءت هذه الاتفاقية استجابة للمتغيرات السياسية والدولية، والتي دوما ما كانت تتطلب إعادة التأكيد على دور ملوك بني هاشم، المتصلين بشرعية النسب ومشروعية الدور في صون المقدسات في فلسطين.

واليوم، ونحن على أعتاب المئوية الثانية، نلحظ أنّ الوصاية رسوخ الوصاية الهاشمية الممتدة لأكثر من مئة عام، هو أحد وجوه الدور الأردني الناجح في التصدي لمحاولات مس هوية الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية.