بات التعليم الإلكتروني أو التعليم عن بعد، واقعًا معاشا وملموسا ويشكل نمطا متبعا للتعليم، ليس على نطاق المملكة الأردنية الهاشمية فحسب بل على امتداد دول الإقليم والعالم وأصبح جزءا من أنظمة التعليم العالمية، وهو ما كان عليه الحال في دول العالم المتقدم قبل فيروس كورونا، في حين أنه يعتبر أسلوبا حديثا في المنطقة العربية ومنها الأردن بعدما فرضت كورونا إيقاعه بوتيرة متسارعة حتى صار حاجة لا بد منها تطلبت من العائلات التعامل معها، وإن واجهت وما زالت تواجه فيه بعض الصعوبات والتحديات.

محليا فإن الدراسة في الجامعات الأردنية ومدارس المملكة جميعها سوف تنهي الفصل الدراسي الثاني باستخدام التعليم عن بعد بعد قرار مجلس الوزراء والوزيرين المفوضين المعنيين بالأمر «التعليم العالي والتربية والتعليم» الذي جاء استجابة لتطورات الوضع الوبائي ومراعاة الحفاظ على صحة وسلامة الطلبة ومع نهاية الفصل وبجردة حساب بسيطة فإن أبناءنا الطلبة قد أمضوا في تلقيهم لعلومهم عن بعد ثلاثة فصول هي الثاني من العام الماضي والأول والثاني من العام الجاري على أمل العودة للتعليم الوجاهي بداية العام الدراسي الجديد مما يعني أن جميع الطلبة في الجامعات والمدارس يكونون قد انتقلوا من صفوفهم وسنوات دراستهم إلى الصفوف والسنوات التي تليها، ليبقى السؤال حول مدى الفائدة التي حققوها وإن كان هناك فاقد تعليمي فمتى وكيف سيتم تعويضه وإلى أين المسير.

في الأردن كان جلالة الملك وما زال يسعى إلى أن تكون تجربتنا في التعليم عن بعد تجربة فريدة رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها وكان ذلك ترجمة لإيمانه بالقدرات والكفاءات التي يتميز بها طلبة المملكة وبالتالي فإن التعامل مع هذا النوع من التعليم كان فرصة مناسبة لا بد من البناء عليها وإعادة تقييمها وتعزيز إيجابياتها ومعالجة الأخطاء والسلبيات التي واجهتها بخاصة، وأعتقد أن الجهات المعنية ينبغي أن تبحث عما يحقق الرؤية الملكية الثاقبة، وعلى المتخصصين في كلا الوزارتين البحث عن طرق وآليات تضمن أن يكون التعليم بمحتواه ونتائجه التي يحصلها الطلبة مقاربة إلى حد كبير جدا عما كان يمكن لهم تحصيله في التعليم الوجاهي وهنا نصل للحديث عن مسؤولية مشتركة بين المؤسسات التعليمية وبين العائلات التي يجب ألا تتهاون في مسألة تعليم أبنائها عن بعد فتضطر مثلا إلى مساعدتهم أو حل الأسئلة عنهم باعتبار أن العلامة هي الهدف والغاية، وهو أمر مرفوض سيقود حتما لإفساد عقول الأبناء وتفريغها من كل علم نافع ومفيد سوف تظهر آثاره وانعكاساته السلبية في مراحل متقدمة من التعليم للمراحل التي تلي مراحلهم التي هم بها.

للتعليم عن بعد مزايا وفوائد وهو فرصة لإثبات مقدرتنا على التعامل مع الظروف والمستجدات التي تفرضها تغيرات الواقع، بيد أن الأمر لا يخلو من محاذير ونتائج سلبية قد تكون نسبية ومتفاوتة من طالب لآخر تبعا للجدية والالتزام الذي أظهره كل منهم في الاقبال على هذا النوع من التعليم، فلنحرص على اغتنام الفرصة والتقليل من المحاذير والمخاوف ما أمكن.

Ahmad.h@yu.edu.jo