.. كنت أقرأ خبرا عن (ملاكمين) حسين عشيش وزياد عشيش من مخيم البقعة.. ويقول الخبر إن حسين عشيش, قد حصل على تصنيف الأول عالميا في وزن تحت (69) كيلو غرام وأن شقيقه زياد قد حصل على الخامس عالميا, في وزن أقل من (91)..

أنا لا أريد حسين لأن وزنه أقل من (69).. أريد زياد وأتحداه في منازلة يشهد لها القاصي والداني, منازلة في مخيم البقعة وعلى رؤوس الاشهاد.. ولن أقبل الإنسحاب أو تقديم أعذار مرتبطة بالإصابة أو ما شابه.

بصراحة.. حين شاهدت صورة تدريباتهم, خالجني شعور بالكبرياء.. لقد وصلوا لتصنيفات عالمية, وهم يتدربون فوق سطح منزل بسيط لا تتعدى مساحته (100) متر, والأسوار محاطة بالطوب.. لا يملكون مدربا خاصا, ولا أظنهم يخضعون لبرامج غذائية خاصة.. لايوجد هنالك صالات بها تكييف وتدفئة, كورونا أغلقت كل شيء.. والأهم أن الدولة لا تمنح كل واحد فيهم مبلغ (20) ألف دولار شهري لقاء وصولهم للعالمية.

منذ أن كنا أطفالا ونحن نسمع عن (الملاكمين) في البقعة, ونسمع أيضا أن نجوم كرة القدم خرجوا من هناك, ونسمع أيضا عن أبطال في الفنون القتالية.. مع أن البقعة لا يوجد فيها (كرميد).. والمنازل هنالك غير ملحق بها برك سباحة, وعلى الدوار لا تشاهد صبية شقراء في مقتبل العمر (تكسدر) مع كلبها, وحين تدخل في زقاق المخيم.. لا تشاهد سيارات المرسيدس (الكوبيه) الفاخرة, ولا تحوي منازل لكبار المسؤولين في البلد, ومن الممكن أن تشم رائحة (قدحة ثوم).. بالمقابل في أحياء عمان الغربية الراقية, أكثر ما تشمه هو الياسمين.. الذي فاحت رائحته من الحدائق الواسعة.

لقد قرأت عن حسين عشيش, حصل على ميداليات عالمية بجهد شخصي, بالمقابل لا يوجد مسؤول لدينا حصل على جائزة عالمية, لقاء مشروع أنجزه أو دراسة علمية محكمة, أو كتاب قام بتأليفه..

حسين وزياد عشيش, هي قصة الإرادة في هذا الوطن, هي قصة الفقر الذي ينتج الكبرياء.. وليس الثراء الذي ينتج الأسئلة, هي قصة المخيم الذي يزرع في قلب كل واحد من أولاده الحياة والرضا.. والطموح والتحدي, هي قصة الزواريب الضيقة, والتي حين يعلو أذان الفجر فيها, تهتز الأواني والجدران, ويفيق الناس هنالك هرولة للمساجد.. وليست قصة الفلل التي تخلو من ساكنيها في رمضان, فالمدام تحب أن تمضي هذا الشهر في قبرص.. هروبا من طقوس العبادة.. حسين وزياد هي قصة أناس بالرغم من تعب البلد, وبالرغم من الجائحة وبالرغم من الظرف وانكسارات الأمل المتتالية, إلا أنهم قرروا في تصنيفات عالمية.. أن يضعوا علم البلد, وأن يظهر هذا العلم في محطات تلفزة عالمية, وفي نشرات أخبار, وفي لعبة لا يوجد فيها واسطة ومحسوبية وشللية.. بل يوجد فيها كفاح حقيقي وألم وتعب..

شكرا لحسين وزياد عشيش, اللذين أنتجا من مخيم البقعة.. حالة للفرح والتفوق عالميا.. ومازال عرضي قائما للاعب زياد حشيش, فأنا مستعد للتحدي.. صدقني أني لن أقبل إلا بالقاضية ومن الجولة الأولى, ليس مهما من يسقط بها.. أنا أم أنت لكني لن أقبل إلا القاضية.

abdelhadi18@yahoo.com