عمان - د. أماني الشوبكي

عن ضحكة جميلة، وابتسامة كلها حب وتفاؤل، ويد تصافح بحب وتعانق بود.. عن عالم يكسوه بياض قلوبهم، وروعة ثغورهم التي تعج ابتسامة لطف وبراءة وحنان وأمل.

(متلازمة داون)، يجهل الكثير ما يعنيه هذا المصطلح وعلى من يطلق الناس هذا التتعبير، ليسارع المتحدث إلى استبدال ما قاله، حتى يفهمه الطرف الآخر، بكلمة (المنغوليين).

(متلازمة التغيير) مبادرة أسسها الشاب وسام خليفة لسبب شخصي في البداية، وفق قوله؛ وهو أن لديه أخ من ذوي متلازمة داون اسمه يزن، يكبره بخمسة أعوام.

الهدف الرئيسي من تأسيس هذه المبادرة هي «دعم الفئة التي ينتمي إليها أخوه، حيث أنه لا يكفي بالنسبة له أن يقوم بتقديم الدعم فقط له. بل يشعر بالمسؤولية اتجاه جميع هؤلاء الفئة.

قرر خليفة في 2016 أن يبدأ هذه المبادرة لتكون نورا مضيئا وقويا من أجل الدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وخصوصا من ذوي متلازمة داون.

حيث يواجه ذوي متلازمة داون وعائلاتهم الكثير من التحديات والصعوبات وأهمها اخذ حقوقهم على محمل الجد بعيدا عن الشفقة والبرامج المؤقتة والمحدودة.

حيث يؤكد خليفة أنه ومن خبرته مع أخيه يزن حيث تربيا في نفس المنزل الذي يواجه هذه التحديات، كان ينقص عائلته الكثير من التوعية في كيفية التعامل مع ابن من ذوي متلازمة داون بطريقة علمية وعملية.

إذ التحق أخوه بالكثير من المراكز المختصة بذوي الاعاقة، ونظرا لأن درجة إعاقته كانت شديدة، كانت التكلفة لالتحاقه عالية جدا، وكان والداه قادرين على تحمل هذه التكلفة إلى حد ما.

بعد فترة طويلة لم يعد يزن ملتحقا في المراكز؛ لأن «التعامل مع درجة الإعاقات الشديدة الذي لا يرقى إلى الكثير من الخبرات المتقدمة، ولأن المراكز لذوي الإعاقة قد وصلت إلى مرحلة الروتين غير المفيد ولم يعد يتعلم شيء جديدا».

وبعدها بدأت رحلة يزن في المنزل وهي المرحلة الأصعب حيث انها بحاجة الى اهتمام كبير وتفهم بالاضافة الى خبرات متخصصة، حيث كانت العائلة تلعب دورا مهماً في تطور مهارات يزن أو تأخرها.

وبؤكد وسام أن الجهل هو عدو كل تقدم؛ وهذا ما يركز عليه في مبادرة «متلازمة التغيير»، وهو «توفير المعلومات العلمية مجانا للعائلات التي لا تستطيع الوصول لهذه المصادر الصحيحة، إما عن طريق محاضرات مع مختصين أو عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي».

ويوضح أن المبادرة بدأت بجهد شخصي، ومن ثم «وجدت الكثير من المساعدة»..

في عام 2016 التحق بزمالة رواد الديمقراطية الممولة من وزارة الخارجية الأميركية – مبادرة الشراكة الأميركية الشرق أوسطية، حيث كان هناك جانب أكاديمي وعملي في الجامعة الأميركية ببيروت ومن ثم نهاية الزمالة في واشنطن ليقوموا بعرض مقترحات المشاريع التي يرغبون في تطبيقها، وتم اختياره بمشروع «متلازمة التغيير» التي أسست من أجل دعم ومساندة حقوق الأشخاص من ذوي متلازمة داون.

بدأت المبادرة على وسائل التواصل الاجتماعي، واستخدم وسام خبراته بالإضافة إلى دعم الأصدقاء ليقوم بعمل مؤسسي لدعم الأشخاص من ذوي متلازمة داون، وقام بترجمة الكثير من المعلومات المهمة العلمية ونشرها للمجتمع، بالاضافة إلى حملات التوعية من أجل تغيير الصورة النمطية تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة وبخاصة ذوي متلازمة داون.

من المشاريع والمبادرات التي قاموا بها خلال منذ تأسيس المبادرة إلى وقتنا الحالي، مبادرة الدعم البدني لذوي متلازمة داون عن طريق الرياضة، حيث قاموا بعقد جلسات رياضية في مختلف المراكز لذوي لاعاقة في المفرق وعمان.

بالاضافة إلى جلسات الدعم النفسي والبدني التي عقدت أونلاين أثناء جائحة كورونا وبالتعاون مع وزارة الخارجية الأميركية–مبادرة الشراكة الأميركية شرق الأوسطية، «استهدفنا العائلات وأبناءهم وقمنا بإعطاء جلسات عن التغذية والرياضة وبالإضافة للدعم النفسي اثناء الأزمات»، بالإضافة إلى تسليط الضوء على قصص العائلات أثناء الجائحة عن طريق استخدام البودكسات حيث قام بنشر 3 حلقات.

وآخر المشاريع كانت «حقي أشتغل» الذي يهدف إلى بناء القدرات للأشخاص من ذوي متلازمة داون في العمل وتسليط الضوء على قوانين العمل والاتفاقيات الدولية التي تدعم هذا الحق وبدعم من برنامج حوار المتوسط للحقوق والمساواة الممول من الاتحاد الأوروبي.

وتمنى خليفة أن يصل صوته إلى جميع الأشخاص من ذوي متلازمة داون في الأردن، من أجل تقديم الدعم النوعي لهم، حيث يركزون في هذه المرحلة على إدماج الاشخاص من ذوي متلازمة داون في المجتمع أكثر حتى يحققوا طموحهم ببيئة دامجة ومحبة للتنوع.