ونكمل، فالتركيز على التنمية الإقتصادية، بوابة وعامود وركن تشجيع الاستثمار ومن أهم أركان مسيرة التنمية الشاملة التي يقودها جلالة الملك، وهدفها الأسمى زيادة فرص العمل والحد من الفقر والبطالة، فزيادة النمو الاقتصادي وجلب الاستثمارات الجديدة، تتطلب تعزيز البيئة الاستثمارية وتحسين الإجراءات بما يفضي في النهاية إلى توفير فرص العمل للأردنيين والأردنيات خصوصا في ظل ما فرضته الأوضاع الراهنة من زيادة في نسب البطالة التي تشكل التحدي الأكبر للطموحات، والبيئة الحاضنة لأفكار التطرف، فنحن بحاجة لجذب الاستثمار، وعلينا توفير البيئة المثالية للمستثمر، حتى لا يكون فريسة الطمع والجشع والهروب بحقائبه لدول منافسة بأداء أقل جودة.

الإشارة الملكية لأهمية الدور الحيوي لدائرة المخابرات العامة تجسد مفهوم الشفافية والاستحقاق لأصحابه، ففي سنوات من عمر الدولة أوكلت للدائرة العديد من المهمات الرقابية الوطنية، خارج مفهوم العمل الاستخباري، ولكنه ضمن مساقات الأمن الإجتماعي والداخلي، وبما أن السياسة الوطنية الجديدة تعتمد مبدأ التخصص والفصل وعدم التقاطع بالمهمات ضمن مسيرة التحديث والتطوير وتكريس المؤسسية، فقد جاءت الرسالة اليوم لتضع تلك المؤسسات المختصة أمام مسؤولياتها للقيام بواجباتها بكفاءة عالية، وأن تركز الدائرة على دورها الاستخباري المحترف في حماية الدولة ومواطنيها في إطار من المهنية والانضباط والكفاءة والحرفية، فهي إجراءات هدفها تقوية المؤسسات ورفع كفاءتها، وهي رسالة لجميع المؤسسات الوطنية للبدء بمراجعة داخلية شاملة، لرفع الكفاءة وتحسين الأداء وتحديد الاختصاصات ضمن مهامها وفي سياق أهدافها الوطنية، وهذا التطوير والتحديث الذي يتحدث عنه جلالة الملك هو دعوة لجميع مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات القطاع الخاص والأحزاب من أجل اتخاذ خطوات مهمة ومراجعة أدائها لتجسيد شعار المؤسسية في الأداء، فدخول بوابة المئوية الثانية للدولة تشكل فرصة مهمة لتطبيق دعوة جلالة الملك على الأرض ومراجعة أدائها، لرسم مستقبلها، عبر مراجعات داخلية شاملة وموضوعية، لتؤدي دورها الوطني بكل كفاءة واقتدار، لأن تسلل الإشاعة والإحباط بين الشعب كفيل بتحجيم الطموح وتقزيم الأمنيات.

القراءة الدقيقة لمحتوى الرسالة الملكية لمدير دائرة المخابرات العامة، تحتوي على العديد من مبادئ التحديث والتطوير التي تقرأ بين السطور، وتحتاج لفهم عميق لمفرداتها، فهي رسالة مهمة في التوقيت والمحتوى، وهي رسالة تهم كل مواطن أردني، ورسالة لكل من يفكر بالبحث عن ملاذ آمن للاستثمار؛ فالمستثمر الداخلي والخارجي معني بتوصية واضحة المعاني والحروف ولا تحتاج للتوضيح، فهي تنطق بما هدفت بأن الأردن دولة مؤسسات راسخة وهي في تقدم وتطور مستمر، يواكب العصر، ومتابعة ملكية لفكرة التخصص الحرفي الأدائي لمؤسسات الدولة التي بدأت بتوحيد جهود الأجهزة الأمنية تحت شعار واحد، فنجاح عملية الهيكلة والتطوير في المؤسسات الأمنية الراسخة يبين أن جميع المؤسسات لديها القدرة على تطوير وتجويد أدائها، واليوم تستكمل المرحلة الثانية من التحديث والتخصيص، بنصائح وإرشادات ملكية بتوجية دائرة المخابرات العامة، دائرة فرسان الحق، بضرورة التطبيق الفوري للتحديث والإرتقاء بالعمل التخصصي حتى لا تتبعثر الجهود وتستنفذ الطاقات بغير أماكنها، وبصريح العبارة، فالرسالة الملكية تؤسس وتوجه مؤسسات الدولة الآن تنفيذ توجيهات جلالة الملك والعمل كل ضمن دوره واختصاصه للخروج بنتائج قابلة للتطبيق، فليس هناك مجال للتلكؤ أو التباطؤ، وهي امتحان للوطن ممثلا بمؤسساته لإظهار استطاعته على بناء مؤسسات قوية وراسخة تستطيع النهوض بهذه المهمات والمسؤوليات بمؤسسية وكفاءة وحرفية، توفر جدار الاطمئنان والأمان، وهي دعوة ملكية ورسالة أبوية يجب التقاط أبعادها ومعانيها لجميع المؤسسات للنهوض بالمسؤولية الوطنية والقيام بالمهام الملقاة على عاتقها وفق تخصصها بدءا من المؤسسات المعنية بجذب الاستثمارات وتوطينها دون تردد، وفي إطار من الوضوح في الأدوار والاختصاصات المؤسسية، فزمن الفتوى والاجتهاد بالتحليل قد دخل غيبوبة، والاعتماد على العلم الحديث والتخصص هو السيد والسائد، ونتمنى على المؤسسات المدنية التقاط الرسالة والبدء بتنفيذ محاورها، فالوطن بحاجة لإخلاص الجميع وللحديث بقية.