إنّ قراءة الوثائق الوطنية، وما تحمله من دلالات موصولة في تاريخنا الوطني، يعبر عن ملامح دولتنا وخطابها، برغم ما مرّت به من ظروف.

ومن بين الوثائق المعبرة، أول رد لمجلس النواب على خطاب العرش السامي، وهو رد مليء بتعابير الوحدة التي تمت مطلع خمسينات القرن الماضي.

إذ يقول النواب في ردهم «إننا نحن نواب الأمة الممثلين لضفتي المملكة، الغربية والشرقية، المجتمعين لأول مرة في مجلس واحد تحت تاج واحد قد استمعنا بكل فخر واعتزاز لخطاب العرش السامي، وإنه يشرفنا أن نرفع لجلالة مليكنا المفدى خالص الشكر وعظيم الامتنان على التهنئة الملكية السامية بثقة الشعب فينا والترحيب الملكي الكريم بنا في مجلس الامة الجديد».

وقد عبر المجلس في رده عن اعتزازه بالوحدة الأردنية الفلسطينية، بقوله: إن مجلسنا لفخور بأن يكون له شرف أبرام أول قرار لتوحيد قطرين شقيقين تحت قيادة جلالتكم، آملين أن تكون هذه الخطوة المباركة فاتحة عهد جديد في حياة الأمة العربية، وبادرة خير لتحقيق أهدافها وأمانيها في الوحدة والسيادة والاستقلال.

اللافت في الرّد النيابي، تأكيده على الثقة بهذه الوحدة، وما ستفضي إليه بالقول: إنه لمن دواعي الاطمئنان والثقة أن يتم هذا التوحيد دون أن يكون له أيّ مساس بحقوق العرب في فلسطين بأكملها أو أي أثر على التسوية النهائية لقضيتها.

ويذكر الرد بأن هذه الوحدة تجيء معززة للدفاع عن عدالة قضيتها وحافزاً لمضاعفة الجهود من أجل الوصول الى تسوية عادلة تحفظ الحق والكرامة بالتعاون مع الدول العربية الشقيقة.

ويمضي الرد بالقول: إنه ليسرنا ويبهجنا – نحن نواب الامة- أن يتفضل جلالتكم فيستعجل هذه الرغبة التي هي أمنية كل أردني ويأمر في هذه الدورة باتخاذ الاجراءات الضرورية لتأليف لجنة خاصة من الخبراء وأكفاء الحقوقيين لوضع مشروع التعديلات الدستورية على أحدث الأسس وأوفاها، ملتمسين أن يكون لمجلس الامة ممثلون في هذه اللجنة.

الرد النيابي، وعلى علل الظروف والنكبة حمل آمالاً بأن تحقق الوحدة مراميها «إننا على الرغم مما مر بنا في فلسطين من كوارث، وفي وطننا العربي من نكبات ونكسات، لم نيأس من إمكان بعث هذه الأمة بعثاً جديدا». (اقتباس)..

وقد جاء معبراً عن روح الثقة بالقيادة الهاشمية ومقدرتها على معالجة تبعات النكبة لأجل «إنتفاء روح اليأس والهزيمة مطمئن لشعبكم واكبر مشجع له على السير قدماً تحت قيادة جلالتكم الحكيمة لتحقيق الأهداف الوطنية والآمال القومية»؛ مضيفا «إننا لنثني الثناء العاطر على جلالتكم لعطفكم الأبوي على اللاجئين والعمل على إنقاذهم مما هم فيه من يأس وضنك في العيش وضيق في الحياة».

هذه الوثيقة هي إحدى وجوه مئوية دولةٍ سعت بثقةٍ لأجل ترجمة خطابها العروبي، مدركة دلالات الجغرافيا والتاريخ، وهي من بين مئات الوثائق التي تعبر عما تمّ وما أنجز الأردنيون الواثقون بقيادتهم الهاشمية وخطابها.