قبل أن تبدأ كورونا كانت مذيعات الصباح يتحدثن كثيرا عن (الطائة الإيجابية).. ويتحدثن عن برامجهن التي تشحن المستمع بهذه الطاقة, وإحداهن قالت بالحرف الواحد إن الغاية من برنامجها هو (الطائة الإيجابية)..

لايوجد أحد يتحدث الان عن (الطائة الإيجابية).. أجزم أن الطاقة السلبية استولت على الكل, أنا مثلا أفيق في الصباح مثل (الشريطة), أحس بالتشاؤم.. أشعر بالبؤس, وأحتاج إلى (كيبل) من شاكلة ما تزود به المصانع, كي يصعقني يحولني لفرد يحب الحياة ويقبل عليها, أشعر أني بحاجة إلى طاقة.

زمان مثلا حين كنا صغاراً, كانت سميرة توفيق تطل على الشاشة, بمقطوعتها المشهورة: (ما اندل يا كريم الغربي).. كانت عيوننا لا تغادر وجهها, ونلوم المخرج كثيرا حين يزيل الكاميرا عن وجهها ويتحول إلى عازف (الدربكة).. ومن ثم يعيد الكاميرا إليها, أتذكر أنها في مطلع (كوبليه) تقول: (وايعيروني فيك اسمر وانت عويد الريحان).. اطلقت غمزة عنيفة, من هذه الغمزة بدأت (الطائة الإيجابية).. كنت استمع في قريتنا لأصوات إطلاق نار وأسأل هل ياترى تسببت هذه الغمزة بكل هذا الحماس..

كنا نشعر بالطائة الإيجابية.. حين تطلق أم العروس (زغرودة) مدوية, في وداع ابنتها لحظة أن تأخذها (الفاردة).. وفي غفلة ومن دون سابق إنذار, ينطلق صوت الرصاص في المدى.. وتعرف معنى كلمة (الطخ لابو موزة).. وفي لجة هذا المشهد تشعر (بالطائة الإيجابية) تتغلغل في جسدك, تسري مثل الكهرباء.. نشعر بالحماسة المفرطة.

كنت أشعر أيضا في الطاقة الإيجابية, حين كانت تأتي موسيقات القوات المسلحة لتشييع أحد الضباط الكبار, وأنا كنت طفلا يهاب من هذا المشهد, ويحبه في ذات الوقت.. كنت أمشي خلف قارع الطبل, وأحس بضربة الطبل تسري مع أوردتي.. وتحيل الحماسة والطاقة في جسدي إلى شعلة من النار, لدرجة أني ذات مرة تحمست في جنازة أحدهم وقرعت الطبل, لكن أحد المشيعين.. حملني من كتفي وألقاني خارج الجنازة..

على كل حال, ما زلت أستمع في الصباح لمذيعات (الطائة الإيجابية).. للأسف لم أحصل للان على (فولت واحد).. لدرجة أني أقترح عليهن أن يكون البث القادم من محطة الحسين الحرارية.

Abdelhadi18@yahoo.com