استهلكنا صور صحون الزيت والزعتر والحمص والفلافل المتداولة بكثافة على «السوشال ميديا» المجيّرة لترويج الحقوق المغتصبة بفلسطين حتى جاءت أغنية «جيروساليما» ليتغنّى بها الشيب قبل الشباب راقصين على إيقاعها بكل مكان, فعذراً أن وصفتها برقصة «الديك الذبيح».. فهكذا اغنية تتغنّى بالقدس تلقت من الدعم العالمي أكثر من 150 مليون مشاهدة واصبحت رقصة شبه قومية لبلدان غرب افريقيا.. لنرى العالم بأسره يرقص على انغامها وكلماتها..

ولهذا نحيي كاتبتها «نومجيبو» ومغنيتها الافريقية لكون «جيروساليما» ترسل رسالة للعالم مردّدة بلغة الزولو «القدس بيتي» مؤكدة بأن الله يرى معاناة المقدسيين والفلسطينيين تحت نير الاحتلال مبشّرة بان ليل الظلم سينقشع قريباً..

فعلاً فالفن الهادف ينجح بإيصال أعمق الرسائل الإنسانية الى قلوب الآخرين من كافة الملل بكل انحاء العالم في حين يعجز عنه الدبلوماسيون و«حقوقيو حقوق الإنسان» ومع ذلك لم اتمالك نفسي سوى أن أشبهها «برقصة الديك الذبيح» كونها جاءت متأخرة بعد اعتراف العالم ب القدس - جيروساليما - عالميا عاصمة لاسرائيل وبرزت الأغنية بعد موجة التطبيع العربية على ضوء الانقسامات الفلسطينية!

صحيح أنه كما يقولون تأتي متأخراً خيراً من أن لا تأتي أبداً!

وصحيح ان الكثيرين عالميا يرقصون على إيقاعها بكل مكان بالبيوت بالمصانع والمكاتب والمستشفيات في شوارع القدس العتيقة، لكن بداخلنا هنالك شيئا يتوعد بتمزيقنا وفعلا فعل!

فبينما يتمايل الراقصون على ايقاعها اكاد اسمع جيروساليما/ القدس/ تصرخ:

ولوين رايحين.. كفانا انتظارا.. فقد اعيانا الأنين!

وكلما هزج المغنون بجيوروساليما تقفز أمامي صورة الديك الذبيح الذي يتفعفل بدمائه قافزا هنا وهناك عندما يجزّون عنقه..

صورة سوداوية تراكمت خفية بالأعماق لكثرة الانهزامات ثم وثبت واحتلت غالبية المكان المخصص عادة للأحاسيس الجميلة نتيجة للانقسام العربي عامة والفلسطيني بخاصة، وأخيراً تبرز طاقة أمل:

انتخابات فلسطينية ثلاث على الأبواب من تشريعية ورئاسية ومجلس وطني، ويبرق ضوء يشع املا بالسادس من شباط حينا أصدر قضاة المحكمة الجنائية الدولية قرارا يقضي بأن المحكمة ومقرها لاهاي بأن لها ولاية قضائية على جرائم حرب أو فظائع ارتكبت في الأراضي الفلسطينية مما يفتح المجال أمام تحقيق محتمل وذلك رغم اعتراض إسرائيل..

وتتسع طاقة الأمل التي بدات صغيرة منذ سنة ونيف تقريبا بتدخّل تركيا بإسرائيل عبر تزويد- تركيا - نسخة للفلسطينيين من الأرشيف العثماني الذي يضم آلاف الوثائق الخاصة بالتسجيل العقاري لأراضي فلسطين تحت الحكم العثماني في الفترة الواقعة بين (1516 - 1917م)..

ويستخدم المحامون الفلسطينيون تلك الوثائق لدحض ادعاءات اسرائيل ملكيتها للأراضي الفلسطينية فـ«التسجيل العثماني» هو يكون بمثابة الوثيقة المفصلية في القضايا.. مما يثبت ملكية الفلسطينيين لأراضيهم بفلسطين بما فيها الضفة الغربية والقدس.. وقد اودعت تركيا نسخة منها بالسفارة الفلسطينية بأنقرة..

ما أحوجنا الى تجيير كل الأدوات الممكنة للبناء على هذه الآمال المتراكمة لتحدث القفزة النوعية التي نريد فنرقص/ العرب/ منتصرين قلباً وقالباً على أنغام جيروساليما بوسط القدس..

وكفانا شرذمة وانقساماً..

hashem.nadia@gmail.com