عمان - علاء القرالة

دعا خبراء اقتصاديون الحكومة الى الاسراع باتخاذ قرارات تنظيمية، تساهم في تنظيم علاقة «المالكين والمستأجرين» وخاصة القطاعات المتضررة والمتوقفة عن العمل جراء أوامر الدفاع، اضافة الى اتخاذ قرار بوقف تقاضي بدل إيجار من قبل المالكين عن أيام الجمعة في حال تم فرض حظر تجول مستقبلا.

وبين الخبراء في حديث الى «الرأي» ان ملف المالكين والمستأجرين لم يشهد اي تحرك او قرارات من الحكومات الحالية و السابقة، رغمن أهمية الموضوع بالنسبة الى التجار والقطاع الخاص، الذين انهكهم بدل الايجار عن الايام التي توقفت فيها اعمالهم وخاصة أيام الحظر الشامل والمتوقع اعادتها في حال ارتفاع وتيرة الاصابات بفيروس كورونا المستجد.

وقالوا ان على الحكومة تنظيم العلاقة من خلال اوامر دفاع تساهم في وقف اقتطاع بدل الايجار على المحال التجارية والقطاعات المتضررة والمتوقفة ولو بنسب معينة، والتي من شأنها مساعدة اصحاب القطاع الخاص والمحلات على تحمل الاثار السلبية للجائحة، مشيرين الى ان عدم وضع آلية تنظم هذه العلاقة سيفاقم الخسائر وتتراجع قدرتهم على تحمل المزيد من الاجراءات الحكومية للحد من انتشار الفيروس.

وبين الخبراء، ان بدل الايجار يعتبر من الكلف اليومية لمختلف القطاعات ما يساهم في تفاقم أزمتهم في حال استمر المالكون بتقاضي بدل الايجار من اصحاب المحلات والقطاعات المتضررة والمتوقفة دون اي اجراء اوقرار تنظيمي يساهم في وضع نسب للايجارات ترضي الطرفين في حال الاغلاق او توقف عمل المنشأة، خاصة ان الجائحة مستمرة ولم تتوقف ومرشحة للتفاقم.

ودعا الخبراء الحكومة الى اصدار قرار أو أوامر دفاع لمعالجة الموضوع بطريقة لا ضرر ولا ضرار بحيث يتم احتساب نسب خصومات متفاوتة بين القطاعات المتضررة والاكثر تضررا والمتوقفة وتعويض المالكين بخصومات من ضريبة الدخل او اعفائهم من نسبة من المسقفات على المباني المؤجرة تجاريا، وعدم ترك العلاقة التنظيمية للمحاكم والقضاء ما يؤدي الى احتقان في العلاقات بين المالكين والمستأجرين.

وأكد الخبير الاقتصادي اياد ابو حلتم، أن القطاع الخاص عانى منذ بدء الجائحة الكثير من التحديات التي باتت اليوم تهدد استمرار العديد من القطاعات جراء الاغلاقات وتراجع القدرة الشرائية مع ثبات الكلف والتي تشمل بدل الايجار عن المحال والمكاتب والقطاعات التي تم اغلاقها وتوقيف نشاطها او شهدت انخفاضا بسبب توقف بعض النشاطات فيها، ما يستدعي من الحكومة اتخاذ قرارات تنظيمية تنظم العلاقة بين المالكين والمستأجرين.

وبين ابو حلتم، ان اللجوء الى التقاضي يزيد من حجم الفجوة السلبية بين الطرفين ويدفع العديد من الملاك الى انتظار انتهاء العقد لرفع الايجار او اخلاء المستأجر، لافتا إلى ان المالكين يجب ان يتم انصافهم من خلال اعطائهم بعض الخصومات والميزات في حال تخفيض الايجار بنسب متفاوتة على المستأجرين وبحسب كل قطاع وتضرره او توقفه عن العمل.

وأشار إلى ان الايجارات تعتبر من الكلف التشغيلية التي اصبحت ترهق العديد من القطاعات في ضوء الاغلاقات المتكررة والاجراءات الصحية التي تقوم بها الحكومة للحد من انتشار الفيروس، مبينا ان الايجارات شهدت خلال السنوات الماضية ارتفاعات ملموسة على العديد من المستأجرين وبمختلف مناطق المملكة، ما يجعل من الكلف وفي ضوء استمرار الظروف السلبيية الناجمة عن الجائحة امرا معقدا ويستنزف الموارد والقدرات لاصحاب المحلات والقطاعات ويعجل بخروجهم من الاسواق وتسريح العمالة.

ودعا ابو حلتم الحكومة الى تنظيم العلاقة بين الطرفين كما تعاملت بتنظيم العلاقة بين اصحاب المنشآت الاقتصادية والعاملين لديها، الامر الذي ساهم وبشكل كبير في عدم تسريح العاملين واعطائهم الحقوق والرواتب الشهرية ، ووفرت لأصحاب المنشأت حوافز جراء هذه التنظيم، مشيرا الى ضرورة توفير حوافز للمالكين من خلال خصم المسقفات وضريبة الدخل وغيرها من الحوافز التي تجعلهم يعوضون عن بدل خصم نسبة من الاجارات الشهرية والسنوية لهم وانصافهم وانصاف المستأجرين.

رئيس غرفة تجارة الاردن نائل الكباريتي، اكد ان الغرفة تقدمت بطلب الى الحكومة السابقة لإصدار قرار تنظيمي يساهم في انصاف المستأجرين من العاملين في القطاعات المتضررة والمتوقفة عن العمل، غير انها لم تقم بأي اجراء يذكر بهذا الخصوص ما فاقم الأزمة على التجار والمستأجرين مع مالكي المحلات والمخازن والمعارض حيث بات القضاء الفاصل بينهما، وذلك ادى الى توتر العلاقات بين طرفي المعادلة.

وبين الكباريتي، ان الغرفة اعادت طرح الفكرة امام الحكومة الحالية التي وعدت بدراسة الموضوع وايجاد حلول جذرية، مطالبا الحكومة وفريقها الاقتصادي والقانوني بسرعة اتخاذ القرار من خلال اصدار امر دفاع او بلاغ ينظم هذه العلاقة من خلال تخفيف الاعباء على المستأجرين من تجار ومزودي الخدمات وفي المقابل يقدم حوافز وخصومات ضريبية ومسقفات للمالكين بحيث يعوضون ما يفقدونه من خصومات الايجار في امور اخرى.

وأشار الكباريتي الى ان استمرار الوضع على ما هو عليه سيفاقم التحديات والمشاكل أمام التجار والقطاع الخاص بشكل عام وخاصة اذا ما قررت الحكومة العودة الى قرار الحظر الشامل ايام الجمعة او غيرها من الايام، مطالبا الحكومة باصدار قرار لتخفيف نسب الايجار على التجار في حال تم فرض حظر عن كل يوم يتوقفون فيه عن العمل.

وأكد الخبير الاقتصادي ايهاب القادري، ان العديد من القطاعات التجارية والخدمية المتوقفة عن العمل جراء القرارات الحكومية الصحية ما زالت تدفع بدل ايجار وبنفس قيمة الايجارات دون اي خصومات من قبل المالكين ما دفع العديد منهم الى اللجوء الى القضاء واخذ احكام تلزم المالك بعدم تقاضي الايجار وذلك سيجبر العديد من المالكين الى اتخاذ قرارات بالاخلاء ورفع الايجار عند انتهاء العقود .

وأشار القادري، ان صالات الافراح ومراكز الالعاب والترفيه المتوقفة، ما زالت تدفع ايجارات كبيرة استنزفت القدرات لدى التجار والمستاجرين منهم، ما يجعل من استمرارهم وقدرتهم على التحمل امر مستحيل مالم يتم تخفيض بدل الايجار وحصولهم على حوافز تساهم في قدرتهم على البقاء والحفاظ على الايادي العاملة لديهم.

وأضاف القادري، ان على الحكومة تحمل مسؤوليتها في اتخاذ قرارات مهمة تنظيمية للقطاعات المتضررة وعلاقتها مع المالكين من خلال تخفيض الايجار عليهم لحين انتهاء الجائحة وعودتهم الى العمل وبنسب متفاؤته دون الدخول مع المالكين في مشاكل وتحديات قضائية لربما تسبب في خلق فجوة سلبية في العلاقة ما بين طرفين المعادلة وينتج عنها التفكير في اخلاء المستأجر عند انتهاء العقد.