كتب - طارق الحميدي

رغم أن المنخفضات القطبية وتساقط الثلوج جزء أصيل من مناخنا في بلاد الشام، وحدث سنوي معتاد، بل إن طبيعة المناخ في هذه المنطقة يفرض هطول الثلوج سنوياً، إلا أنه ومع كل عام وحين يقترب فصل الشتاء يكثر الحديث عن الثلوج وكأنها حدث استثنائي خارج عن المألوف يستوجب معه القلق والاستعداد المبكر.

أخيراً تأثرت المملكة بمنخفض جوي قطبي، شفى غليل محبي الثلوج، ومنحهم الراحة القلبية لرؤية الزائر الأبيض، ومر بأقل الأضرار من النواحي اللوجستية، فتراجعت طوابير المخابز إلى حدها الأدنى، ولم تشهد المولات تدافعاً كما هو الحال مع اقتراب أي منخفض قطبي، وبقيت عربات التسوق في الحدود الطبيعية نوعاً ما، وربما كان السبب وراء ذلك النشرات الجوية الصادرة من إدارة الأرصاد والتي تحدثت عن المنخفض قبل أيام بدقة متناهية. واعتمدت الأرصاد الجوية الحديث عن المنخفض الأخير أسلوبا في تحديث النشرة على مدار اليوم وبثها على مختلف منصاتها سواء للإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما منح ايجابية في التعاطي بثلاثة اتجاهات.

الاتجاه الأول قطع الطريق على صفحات الهواة التي تبث أخباراً غير دقيقة عن الثلوج، وفيها الكثير من التهويل بغية حصد عدد مشاهدات أكبر، أما الاتجاه الثاني فكان باتجاه منح المواطن فرصة أكبر للاستعداد مبكرا والتزود بالحاجيات الضرورية، والثالث منح صانع القرار الوقت الكافي لاتخاذ الإجراءات الاحترازية، من تعطيل للمدارس ورفع درجة الاستعداد للمنخفض القطبي وغيرها.

هذه المجهودات الجبارة لإدارة الأرصاد الجوية التي أتاحت طبيعة مهنة الصحافة لكاتب هذه السطور الاطلاع عليها، لا تقتصر على قراءة النشرة الجوية وإصدار التنبؤات، بل تلعب دوراً كبيراً في مختلف الأنشطة الاقتصادية ومجالات الحياة اليومية من زراعة وسياحة وتنظيم مؤتمرات دولية وتخطيط عمراني لتحديد مواقع المطارات والموانئ البحرية وخطوط نقل الطاقة والمواصلات والنقل والسدود وحركة الملاحة الجوية والبحرية بشقيها المدني والعسكري.

ولقد كان من المأمول أن يتم رفد دائرة الأرصاد الجوية بعد نجاحها في التنبؤات منقطع النظير، بمزيد من الأجهزة والمعدات والرادارات الحديثة، ودعمها فنيا وماديا، لتواكب العلم الحديث في علوم الأرصاد والتنبؤات في عصر أصبحت فيه التغيرات المناخية والأمطار الومضية المفاجئة والحالات الجوية المتطرفة هاجساً يؤرق الجميع، بعد عدة حوادث شهدتها المملكة خلال الأعوام الماضية، ومنحها صلاحيات أوسع في مجال تمكينها من إصدار دراسات فنية حول التغيرات المناخية والظواهر المقلقة، لا أن يتم تحجيمها ودمجها مع وزارة النقل تحت أي عنوان.