عمان - نداء الشناق

النجاح هدف يصبو إليه صاحبه منذ زمن ويسعى جاهداً لتحقيقه بكافة السبل المتاحة، وقد يعترض طريق النجاح بعض العوائق التي تصعب أو تحول دون الوصول للنجاح، فيقف الكثيرون عاجزين أمام ظروفهم الصعبة التي قد تفقدهم القدرة على التحدي ومواجهة الصعاب والتغلب على الإحباط والتراجع عن أهدافهم وأحلامهم وآمالهم، فلا يستطيعون المضي قدما لفقدانهم الحماس والتشجيع. وهنا لا أحد يستطيع أن يتحدى كل تلك الظروف إلا بتحفيز ذاته لذا، لابد من أن نحفز ذاتنا حتى نحقق أهدافنا وعدم الاستسلام لليأس.

يعرّف المرشد النفسي محمد الخطيب تحفيز الذات: بأنه أسلوب يتبعه الشخص لتشجيع نفسه على المضي قدما لتحقيق أهدافه من خلال شحن النفس بالمشاعر الإيجابية.

وحول كيفية تحفيز الذات يشير الخطيب إلى أنه: يجب رسم خطة مستقبلية لتحقيق الأهداف بشكل متأن ومنظم والبدء بتنفيذ الخطة واحدة تلو الأخرى والتركيز بالخطوات العملية بعيدا عن العشوائية والفوضى.

ويضيف: لابد من الابتعاد عن الأفكار السلبية فلا يجني منها الشخص إلا التراجع في تحقيق المراد والمضي قدما بكل ثبات وشجاعة دون خوف أو تردد لأن الخوف يقتل الإبداع والتقدم والنجاح وتطوير الذات يحتاج إلى عزيمة وإصرار.

وينوه إلى: ضرورة التعلم من تجارب الآخرين وقصصهم الملهمة والناجحة فهي تعتبر حافزاً للاستمرار والتعلم من مسيرتهم من الناحية الإيجابية لتضيء طريقهم كنموذج مشرف ومثالي، بالإضافة إلى التعلم من تجاربهم الصعبة وتجنب تكرارها في حياتهم العملية والخاصة.

ويؤكد الخطيب أهمية الثقة بالنفس والتفكير بإيجابية وتفاؤل والإصرار على تحقيق الأهداف مهما كانت التحديات مرهقة فالإبداع لا يأتي من فراغ بل هو عملية تراكمية تحتاج إلى العزيمة والصبر والثبات، بالإضافة إلى ضرورة الابتعاد عن الأشخاص السلبيين والترويح عن النفس بين الحين والآخر كالجلوس مع الأصدقاء الإيجابيين والأهل والخروج إلى المنتزهات كل تلك الطرق تساعد على تحفيز الذات وشحنها بالطاقة الإيجابية.

خطوات جلب السعادة وتحقيق الذات

يقول خبير التنمية الذاتية، ديفيد بول: هناك أربع خطوات تستطيع القيام بها يوميا، لتجلب السعادة وتحقيق مبتغاك، وقد يصعب عليك تصديق ذلك، لكن من خبرتي الطويلة في العمل كمدرب تنمية ذاتية، تأكدت من فاعلية هذه الخطوات.

وحول تلك الخطوات الأربع يقول بول: أولا حدد أهدافك، فقد تخشى من تحديد أهدافك الفشل، لكن وضع الأهداف يحفزك لكي تسعى للوصول إليها، ومن المهم أن تضع جدولا زمنيا للوصول إلى هدفك المنشود، ارسم خطة عمل محكمة تحيط بالأمر من جميع جوانبه، وثانيا اجعل أحلامك لا حدود لها، اي اسع لتحقيق أفضل النتائج وابتعد عن الأفكار السلبية وتخيل لحظة الوصول إلى الهدف وتحقيقك للنجاح، فخيالك عندما يرسم لك النجاح سيكون ذلك الباعث الأقوى للتحفيز الذاتي الصنع من العقل الباطن إلى العالم الخارجي على أرض الواقع.

وكما يؤكد بول في الخطوة الثالثة على: ضرورة التعلم باستمرار أي اجعل فكرة التعلم هدفا يوميا، ولا تستسلم للتراخي والتكاسل، واسع لإضافة المزيد لرصيد معارفك كل فترة، أكاديميا وعمليا، واستمتع بعملية التعلم المستمرة، باعتبارها رحلة حياة، حين تسعى لتعلم الجديد ستعطيك المعرفة أدوات لبناء حياة أفضل.

أما عن الخطوة الرابعة فيشير بول إلى: ضرورة تقدير نعم الحياة أي قدر نِعَمُ الحياة ويقصد أن لا تنشغل عن تقدير النعم التي تحيط بك في حياتك، كالأصدقاء والصحة والأحباب، وغيرها من المميزات، كن إيجابيا وتجنب التركيز على ما ينغص عليك حياتك، وتمتع بطاقة خلاقة، لن تحتاج للكثير من الوقت والجهد لتتذكر نعم الحياة كل يوم وتكون شاكرا لها، لكن بالمقابل ستكون نتيجة ذلك أضعافا مضاعفة من السعادة والنجاح.

ويرى دانييل جولمان، وهو الكاتب في علوم الدماغ والسلوكيات، وصاحب كتاب الذكاء العاطفي المدرج ضمن أعلى الكتب مبيعا في عام 1995، أن هناك عددا من العناصر المهمة لتوليد التحفيز الذاتي فالتعبير عن الرغبة الداخلية لتحقيق الهدف وللتطور وكذلك للوصول إلى مستويات معينة، هي العنصر الأول من عناصر التحفيز الذاتي وفقا لجولمان.

ويشير جولمان أيضا إلى: الالتزام باعتباره من أهم العناصر التي يجب تواجدها من أجل نجاح التحفيز الذاتي، وامتلاك روح المبادرة تعد أيضا من عناصر التحفيز الذاتي، حيث تساهم في دفع المرء دائما إلى التقدم دون خوف أو قلق من أي عواقب، أما العنصر الأخير من بين عناصر التحفيز الذاتي التي وضعها دانييل جولمان، فيتلخص في التفاؤل دائما وأبدا، ومهما بدت الأمور معقدة، في بداية الأمر أو في نهايته.