جائحة كورونا في بداية العام الماضي اشغلت العالم باكمله, دخلنا في رعب وخوف لم يسبق له مثيل وكنا في حيرة مما يصيب البشرية وقدرة هذا الفايروس على وقف حركة دوران هذا الكون, جميع الدول شددت الاجراءات واُغلقت الحدود وتعدى الأمر الفعل المدني المعتاد في تسيير مفاصل الدول بان تدخلت الجيوش لضبط وتنفيذ ما تقوم به أجهزة الدول, وهنا في الأردن كان للجيش دور ريادي يحترم وزاد من ثقة الناس بما تقوم به الدولة في ســببيل مواجهة هذا الوباء.

انتظر الجميع ما كان يصدر عن المراكز البحثية من أجل سرعة الوصول إلى لقاح لهذا الفيروس, الحديث عن هذا اللقــاح يحضى باهتمام الجميع ونتابع الخطوات مثل الفهم الأساسي للفيروس والاختبارات ما قبل السريرية والتجارب السريرية والموافقات ثم أخيرا الأنتاج لهذا اللقاح , تركيزنا على متابعة ما يصدر من مراكز الأبحاث مرده حاجتنا ان نصل الى نهاية والخروج من القلق على هذه الحياة والتي بدأت تتأثر بشكل واضح من تداعيات هذه الجائحة.

نهاية العام الماضي استطاعت شركات البحث والأنتاج الوصول الى لقاحات تصل نسب فاعلية بعضها تقارب خمسة وتسعين في المئة, تسابق محموم من قبل الدول لحجز كميات كبيرة من أجل بدء اعطاء هذا اللقاح لمواطنيها, استطاع الاردن بفــــضل نشاطه ومتابعته لكل جديد بشأن اللقاح ان يحجز كميات منذ البداية, وقد كان جراح القلب المشـــهور «داود حنانيا» اول مواطن يحصل على اللقاح في الثالث عشر من كانون الثاني, قبل ذلك كانت وزارة الصحة قد قامت بإنشاء منصة للتسجيل من قبل المواطنين للحصول على هذا اللقاح نهاية كانون الاول من العام الماضي.

اللافت للجميع بان تركيز عمل الأجهزة الرسمية بشأن اللقاح هو على العاصمة دون التفاته تذكر للمناطق البعيدة والنائية, واستغرب انه في مناطق كثيرة وخاصة في مناطق الأغوار نادراً أن تجد مواطناً حصل على هذا اللقاح, من هنا لابد من إعادة صياغة خطط من خلال النظر بعيدا وعدم تمركز العطاء والعمل بجوار أصحاب القرار والمسؤولين, الأردن في البادية والارياف والأغوار, اللقاح للجميع يجب على المعنيين الذهاب الى تلك المناطق وتركيز العمل على كبار السن وتحفيز اصحاب المكانة من شيوخ العشائر والمؤثرين لتشجيع الناس ودعمهم من أجل الحصول على المطعوم, ليخرج الأعلام الرسمي والخاص لتلك المناطق ونبش الخفايا حول نظرة أهالي تلك المناطق حول اللقاح.

رسم سياسة جديدة تتناول مناطق الأطراف والبعيدة والسعي بكل قوة ان نحفز الكل للحصول على اللقاح, للننقل الجهد الوطني في سبيل الوقاية من هذا الوباء والعمل بكل طاقاتنا لنوزع الأهتمام والعناية بكل فرد من أبناء هذا الوطن, هذا الوباء سيطول مكوثه لهذا لنعيد قراءة الملف بشكل كامل ومعرفة نقاط الخلل والضعف وسرعة معالجة هذا الخلل.