أ.د ابراهيم بظاظو

أنشئت الهيئة الملكية الأردنية للأفلام وفقاً لقانون رقم ٢٧ الصادر عام 2003، الذي تمت المصادقة عليه بموجب أحكام القانون رقم 22 الصادر عن مجلس الأمة عام 2008، وتعد الهيئة الملكية للأفلام الأردنية منصة ومرآة الأردن للعالم، ومحور اهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني، بهدف إبراز الأردن للعالم في كافة المجالات، فالهيئة الملكية للأفلام هي الناطق الرسمي إن جاز التعبير عن الأردن في كافة المنصات الدولية.

يمتلك الأردن العديد من المقومات الطبيعية والحضارية والبشرية، والتي تستحق أن توضع على الخارطة الرقمية العالمية وتعريف العالم بها، مما يستوجب أن نقدم بلدنا إلى العالم بأفضل صورة ممكنة، من هنا تأتي أهمية الهيئة الملكية للأفلام، ولكن الملاحظ أن الهيئة لم تستطع الوصول إلى مرحلة النضج في تقديم الأردن للعالم بالشكل الذي نريد ونرغب، واقتصر دورها على الأعمال الروتينية، فالمفترض أن تمتلك الهيئة الريادة والابداع والابتكار في تغير استراتيجيات عملها، وخاصة ونحن نشهد ثورة رقمية تجتاح العالم على كافة الصعد.

يستوجب على الهيئة الملكية للأفلام الانطلاق بقوة في صناعة المحتوى الرقمي على كافة المنصات الرقمية على وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال العمل على التشبيك مع كافة مؤسسات الدولة الأردنية في كافة المجالات الإجتماعية والاقتصادية والثقافية، فالسؤال المطروح أين دور الهيئة الملكية للأفلام في صناعة الإعلام الرقمي في المجالين التعليمي والسياحي على الرغم من المحاولات الخجولة، فالأمل معقود على قيام الهيئة بمساندة وزارة التربية والتعليم والجامعات من خلال القيام بتسجيل الأفلام الوثائقية والتعليمية التي تسهم في تمكين الطل?ة في كافة المراحل من الحصول المعلومة بالتركيز على الصوت والصورة من خلال بناء منصات رقمية تعليمية تشرف عليها الهيئة الملكية للأفلام.

أصبحت صناعة سياحة الأفلام في الوقت الراهن واحدة من أهم القطاعات التي تركز عليها العديد من الدول المتقدمة على المستوى الدولى، بهدف إبراز إمكانيات الدولة في كافة أطراف صناعة السياحة واستقطاب السياح على المستوى الدولي والعالمي، لذا السؤال المطروح أين دور الهيئة الملكية للأفلام في صناعة الأفلام للغرض السياحي، فالمتوفر قليل ومتواضع على الرغم من إمتلاك الأردن للعديد من المظاهر الطبيعية التي لا تمتلكها أعرق الدول في صناعة السينما، كما الحال في وادي رم ووادي عربة والبادية الأردنية، فالأردن عبارة عن متحف جيولوجي مف?وح، وعبارة عن استوديو سينمائي متكامل لصناعة الأفلام، مما يستوجب على الهيئة الملكية للأفلام القيام بدورها في استقطاب شركات التصوير السينمائي العالمي للتصوير في الأردن، والعمل بجد ونشاط في استقطاب الاستثمارات لإقامة مدن الانتاج الإعلامي والسينمائي كما الحال في مدن الانتاج العالمي في العديد من أقاليم العالم، وخاصة أن الأردن يمتلك كافة مقومات النجاح.

أصبحت صناعة وتشجيع واستقطاب الاستثمارات واحدة من أهم القضايا التي تهتم بها الدول، للنهوض باقتصادها من خلال بناء المنصات الرقمية المعتمدة على الأفلام القصيرة، ولكن يلاحظ أن الأردن فيما يتعلق بهذا الجانب يفتقر بصورة ملحوظة إلى مثل هذه المنصات الرقمية، على الرغم من الجاهزية التكنولوجية العالية في الأردن، والتي يجب أن تشرف عليها الهيئة الملكية للأفلام لتقديم الأردن بأفضل صورة استثمارية للعالم، علماً أن الأردن يمتلك كافة مقومات تشجيع الاستثمار، وعلى رأسها ثبات نظام الحكم، والأمن والاستقرار، والموقع الجغرافي الم?يز على المستوى الدولي، لذا يجب على الهيئة الملكية للأفلام البدء فوراً بإقامة جسور التشبيك والترابط مع كافة المؤسسات، وخاصة الجامعات الأردنية، مثل: الجامعة الأردنية فرع العقبة ومحطة العلوم البحرية وكلية السياحة للبدء بإعداد أفلام وثائقية علمية عن التنوع الحيوي في ساحل خليج العقبة، وكذلك عن المثلث الذهبي في جنوب الأردن، وتقديم محتوى رقمي مميز لتشجيع الاستثمار واستقطابه للمنطقة.

إن توفير استراتيجية واضحة المعالم في هذا المجال سيسهم في وضع الأردن على خارطة الاستثمار السينمائي العالمي، بالتركيز على استحداث مدينة إعلامية انتاجية في منطقة رم تستند على الريادة والابداع واستقطاب كافة الشركات الدولية في هذا المجال، مما يسهم في تعزيز مكانة الأردن كمركز للإبداع والابتكار كمركز إقليمي للإنتاج السينمائي والتلفزيوني، والانتقال إلى مرحلة جديدة تستهدف تقديم مزيد من الدعم لصنّاع السينما المحليين والعرب، واستقطاب مزيد من الأفلام والأعمال التلفزيونية ليتم انتاجها في الأردن، وتعد هذه الخطوة بمثابة ?لمرحلة التالية في استكمال ونضوج صناعة المحتوى الرقمي في الأردن، مما يستوجب إيجاد صندوق مستدام لصناعة المحتوى الرقمي لدعم المشاريع الإبداعية للمواهب في الأردن.

يجب الانطلاق بقوة في المئوية الثانية للمملكة الأردنية الهاشمية، والتركيز على المحتوى الرقمي من خلال الأفلام القصيرة والوثائقية التي تبرز وجه الأردن الجميل في كافة المحافل الدولية، فالأمل معقود على هيئة الأفلام الملكية للقيام بدورها في هذا الجانب، وأن تكون على قدر المسؤولية والقيام بواجبها الوطني مما يستدعي تمكينها ورعايتها للقيام بدورها على أكمل وجه، فهي مرآة الأردن للعالم والناطق الرسمي باسم الوطن والناقل لحضارة الأردن للعالم.