أثار تقرير المركز الوطني لحقوق الانسان حول الانتخابات النيابية الأخيرة ردود فعل واسعة ومتباينة وحظي بمتابعة داخلية وخارجية من قبل الجهات والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان وبغض النظر عما اشتمل عليه التقرير من ملاحظات وما اكتنفه من توجه او توجيه سياسي كمظنة طعن في مخرجات التقرير أدت إلى إضعافه إلا أنه يحتاج الى مراجعة منصفة للوقوف على مفرداته وتوصياته بشكل منهجي وقانوني من قبل المختصين والتنفيذيين..

صحيح أن التقرير في مجمله ينال من الجهد الكبير للهيئة المستقلة للانتخاب الذي بذلته في ظروف جائحة استثنائية بالغة التعقيد وصحيح أن التقرير تأثر بذاتية منظميه السياسية وانتماءاتهم العقدية لمنظمات اقليدولية وصحيح أن المعايير المرجعية لم تتوخ الخصوصية الأردنية وحاولت انزال أحكام مجتمع أوروبي على مجتمع شرقي سماته القبلية المحافظة وصحيح أن التقرير قد اعتمد على تصورات عامة غلب عليها الظن كما يقول التقرير نفسه وأدى إلى ما أدى إليه من تراشق إعلامي ما بين «الهيئة» و «المركز» لكن ذلك لا يعني أبدا إهدار جهد المركز أيضا في العديد من الملاحظات المهمة التي أوردها تقريره والتي تسعف في تفادي الأخطاء أو الملاحظات والعمل على معالجتها في أي انتخابات عامة قادمة..

تراشق يمكننا كمراقبين وصفه بالإيجابي والحميد ما بين المركز والهيئة نشأ أساسا عن اللجوء غير المدروس للإعلام وقيام جماعة حقوق الإنسان بعقد مؤتمر صحفي وفقا لما اعتبرته الهيئة يقع تحت بند (التعزير) وبخس الناس اشياءهم ناهيكم عن التقاط بعض المجموعات الحزبية والسياسية للحظة والبناء عليها في اتجاهات سياسية سلبية، لكن نعتقد أن الدافع الاقوى للمركز كان عملية استجابة لتحريك جلالة الملك المياه الراكدة وتوجيهه لاعادة النظر بقانوني الاحزاب والانتخاب اما توسع المركز الوطني بالوصف والتفقيط والتفريد لربما لم ينصف جهد الدولة الأردنية ككل في الاستجابة أيضا للإرادة الملكية بتنفيذ الاستحقاق الدستوري بموعده رغم الظروف الصعبة، بجميع الاحوال وبالمجمل فنحن ننظر كمراقبين لهذا التراشق والتدافع بمفهوم الاشتباك الايجابي المؤدي لتطوير الحياة السياسية وتعميق مضامين الحياة الديمقراطية وثقافتها.

على الرغم مما ورد في التقرير والذي له ما له وعليه ما عليه إلا أنه يبقى مشرفا للأردن وهو مؤشر مهم على أننا دولة واثقة وبخاصة من حيث وجود مؤسسات قوية معنية بتجذير وتعميق الممارسات الفضلى لحقوق الانسان وعلى رأسها حق الانتخاب واختيار ممثلي الشعب وبالمقابل فهنالك هيئة دستورية مستقلة للانتخاب معنية أيضا بتطوير أدواتها وقدراتها لتحقيق المصالح العليا للدولة الأردنية بمفهومها الشمولي من صون الاقليم ومأسسة السيادة وممارسة مفاهيم حكم الشعب للشعب وعلينا ان ننظر بإيجابية لهذا التفاعل والذي يؤشر إلى مجتمع يضج بالحياة وقادر على الاستمرار والعطاء ومؤهل لانتاج مئويته الثانية..