وَرَحَلَ أَبي....... وَكَأَنَّما الدُّنيا بَعْدَ أَبي لا عَيْنٌ لَها لِتَرى

كُنَّا نُفاخِرُ بِهِ الحَياةَ..... وَها قَدْ نالَ الشَّرَفَ أَنْ يَفْخَرَ بِهِ الثَّرى

تَرَجَّلَ الشَّيْخُ الّذي كانَ عَلى صَهْوَةِ حِصانِهِ... فارِساً يَغيثُ المَلهوفَ ويَرفَعُ الظُلمَ عَن مَن عَلَيهِ انْطَوى

شِيَمُ العُظَماءِ تَجَسَّدَتْ في " أَبي الطّارِقِ ".... الجَميلُ الّذي حُمِدَتْ أَخلاقُهُ وَبِها اعتَلا

كَمْ مِنْ كَريمٍ عَلى الأَرضِ ظَنَّ أَنّهُ حاتِمٌ... لكِنَّ الطّائيَّ كانَ في بَيتِنا فَقَط لِلجودِ وَلِلخَيرِ سَعى

قالوا الحقُّ لَهُ صَوْتٌ يَضْرِبُ بِقُوَّةٍ.... هذا صَوْتُ أَبي، فُطِرْنا عَلَيهِ وَقَلبُنا بِهِ اهتَدى

صاحِبُ الخُطَبِ العَصْماءَ حينَ تَقرَأُهُ.... تَظُّنُ أَنَّهُ مِنْ صِدْقِ لِسانِهِ كَأَنَّهُ يَنْطِقُ عَن الهَوى

سَليلُ مَجْدٍ، وَالمَجْدُ عِندَ أَقْدامِهِ انْحَنى... ابتَلَّ مِنْ عَرَقِهِ وَمِنْ خُطوطِ يَدِهِ ارْتَوى

فَخْرُ عبَّادَ، وَهَلْ........... مِثْلُ أَبي تَستَطيعُ أَنْ تُنْجِبَ القُرى ؟

تِلْكَ هِيَ يَرْقا.... اسْأَلوا تُرابَها... أَتَطَهَّرَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَكونَ لِأَبي مَرْقَدا ؟

إِنَّ الجَنَّةَ الآنَ مُفَتَّحَةٌ لَهُ أَبوابُها... فَالكِرامُ اللهُ بِهِمْ أَكْرَمُ، ورَبُّهُم بِهِم أَوْلى

عُدْتَ إِلى رَبِّكَ آمِناً مُطْمَئِناً..... " ذو حَظٍّ عَظيمٍ " فَلَمْ تَدْفَعْ دائِماً إِلّا باِلحُسنى

آهٍ مِنْ وَجَعِ الفِراقِ الّذي أَلمَّ بِقَلْبِنا... أَيَقدِرُ عَلى النَّبْضِ مُجَدَّداً بَعْدَ ما بِهِ انْكَوى؟

هَلْ سَتَقْوى الأَقْدامُ عَلى المَسيرِ بَعْدَ غِيابِهِ ؟ أَمْ سَتَرجِعُ لِلحياةِ مُنْهَكَةَ القِوى ؟

أَخافُ أَنْ لا يَليقُ الحُزْنُ بِفَخامَةِ أَبي.... فَما سَبَقَ لِلحُزْنِ أَنْ نَضَجَ لِهذا الحَدِّ وٌاسْتَوى....

أَولادُكَ الّذينَ يَتَعَطَّرونَ بِطيبِ ذِكْراكَ