كتبت - ريم الرواشدة 

من جديد، وكما كل مرة يزور فيها دار رئاسة الوزراء، يُعيد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، تذكير "الوزراء" بفلسفة وجودهم في السلطة التنفيذية، مستندا إلى عبارة شهيرة يشدد عليها" التواصل مع المواطنين و العمل الميداني" لتلمس مشاكلهم بالمقام الأول، وتعزيز ثقة المواطنين بالسلطة التنفيذية ثانيا.

وإن كانت توجيهات جلالته أول من أمس- خلال زيارته- إلى رئاسة الوزراء وترؤسه جانبا من جلسة مجلس الوزراء، حملت أكثر من توجيه لكادر "الدوار الرابع" الوزاري، إلا أن أكثرها وقعا، كانت تلك المتعلقة بضرورة النزول إلى الميدان و الاطلاع على مطالب الناس والحديث معهم وعدم الارتكان الى المكاتب و الاجتماعات المغلقة، في وقت بات الحال العام للدولة يتطلب الاستماع إلى المواطنين بعد ما أحدثته جائحة كورونا من ضغوط نفسية و اجتماعية و اقتصادية، و كادت أن تهوي بقطاع الخدمات، خاصة ما تعلق منها بالتزويد المستمر من غذاء و دواء و مياه.

والنقطة الرئيسية من الوجود الميداني ليس بهدف"التلميع الإعلامي"، فمن يتخذ ذلك كوسيلة للترويج له، لم يعد أمرا ذا جدوى، فالمتلقي للرسالة الإعلامية بات يميز بين من يسعى للتعزيز الفعلي للخدمات المقدمة للمواطنين ويتطّلع لعمل وزارته لتلبية احتياجات الناس، وبين من يُريد "الظهور إعلاميا فقط"، وهو أمر بات واضحا وملاحظا عند بعض وزراء الحكومة الحالية.

وإذا ما أردنا أن نفصل قليلا، فان من غير المبالغة أن يتم الإشارة إلى وزير المياه و الري د. معتصم سعيدان، بأنه من أكثر الوزراء تجوالا في مناطق المملكة من أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها، و أكثرهم إحتكاكا بالمواطن والاستماع له وتفقد ما يحدث على أرض الواقع لخدمات المياه و مياه الصرف الصحي ، في ظل العجز المائي المتواصل و المتزايد حتى مع قرب انتهاء مربعانية الشتاء أكثر أيام الشتاء برودة و هطولا للأمطار.

وبحسب احصائية رسمية، حصلت عليها "الرأي" بلغت الزيارات الميدانية و الجولات منذ بدء تسلم سعيدان حقيبة "المياه و الري"و التي زادت عن المئة يوم بــ 6 أيام، أكثر من 26 زيارة ميدانية بين مفاجئة و معلنة لمرافق مائية و صرف صحي ، بين تفقد للخدمات و افتتاح لمشاريع ومتابعة لصيانة خطوط و تفقد سير اعمال توسعة.

وكانت تلك الجولات و الزيارات، تبعث على المخاوف تارة، إذ أن بعض أعضاء الحكومة و الجهاز التنفيذي كانوا متخوفين من د. سعيدان، لجهة إمكانية إصابته بفيروس كورونا، و بالتالي يتم نقل الفيروس لباقي أو بعض أعضاء الحكومة.

اما رواد السوشال ميديا فقد أطلقوا على الوزير سعيدان لقب" وزير الميدان" لكثرة زياراته المفاجئة و المعلنة.

في المحصلة، لم يعد خافيا ان ترميم الثقة بين السلطة التنفيذية و الشعب بات احوج ما يكون في ظل التباطؤ المستفز في تحسن الاوضاع و تحسين الخدمات، وباتت أكثر شكاوى الناس تتعلق بقطاع الخدمات، في ظل هيكل حكومي يحاول حتى الان استيعاب جائحة كورونا بأقل الخسائر الممكنة، بعد ما يقارب العام على حدوثها، ما يتطلب تعزيز التواصل مع المواطنين، للاستماع إلى ملاحظاتهم والوقوف على احتياجاتهم في جميع المحافظات.