في وقتٍ باكرٍ وتزامناً مع حركة المد العروبي وأجواء النهضة العربية الكبرى، وصل الملك المؤسس (طيب الله ثراه) إلى شرق الأردن، سلطت جريدة فلسطين في عددها الصادر في 19 نيسان 1923 الضوء على أهل شرقي الأردن وسلاحهم وحرابهم التي كانت دوماً إلى جانب المشروع الهاشمي والدولة، ويعرض التقرير عدد المسلحين في عدد من البلدات والقبائل.

يقول التقرير «في البلقاء وعجلون والكرك اضطر أكثر سكان مدنها وقراها وسهولها وجبالها أن يتفاخروا بإجادة الرمي واقتناء عزيز السلاح فكثر عدد القادرين على القتال في هذه الأنحاء ويصعب علي أن أورد إحصاءً عاماً لما يخرجه شرق الأردن من المسلحين بدوا وغيرهم، وفي الإحصاء التقديري الآتي برهان صغير على ما أقل ما يمكن اجتماعه من حملة السلاح في لواء البلقاء وحده أي السلط وعمّان».

ذكر التقرير بأن عدد المسلحين لكل قبيلة وبلدة هو كالتالي: وما حولهما: (بنو صخر: 2000؛ بنو عدوان 1000؛ العجارمة 700؛ بنو حسن 5000؛ الغنيمات 1000؛ بنو عباد 2500؛ الحديد 1000؛ المشالخة 200؛ السلط 2500؛ وفي عمان 500 مسلح؛ بنو حميدة 3000؛ وفي قرية الحصن 500).

الكاتب قدر عدد الفرسان والمسلحين في شرقي الأردن آنذاك بحوالي عشرين ألفاً على أقل تقدير في ذلك الوقت، ويتوقع باكراً بأن ينجح الملك المؤسس في التأليف بين قلوب زعاماتهم لأجل إكمال طريق التحرر العربي، بقوله: «إن أمراء الأسرة الحسينية الهاشمية هم وحدهم الذين يمكنهم جمع الكلمة المتفرقة والتأليف بين قريب العشائر وبعيدها وإنما ظهر هذا الأمر جلياً في موقف الأمير عبد الله حين وصل إلى معان في طريقه إلى شرق الأردن فقد رأيت قبائل هذه المنطقة تقاوم حكوماتها أو حكامها وتمتنع عن تأدية ما عليها من الرسوم والضرائب المعتادة جبايتها غير معترفة بحكومة في البلاد وكانت في الوقت نفسه لا تحجم عن الجهر بأنها لن تؤدي ما عليها إلّا للأمير: فليحضر الأمير أو يبعث لها بنائب عنه تنضم إلى لوائه وتأته بكل ما يطلب».

ويشير باكراً إلى الازدهار وإرهاصاته، بقوله «اقتضت طبيعة البلاد أن يرأس سمو الأمير عبد الله حكومة شرقي الأردن فاتجهت نحوها الأنظار خصوصاً بعد أن نشرت الصحف ما عقد عليه العزم من ربط مدنها المتباعدة بمراكز لاسلكية وإقامة ثلاثة مراكز للطيران أحدها في الكرك والثاني في عمان والثالث في إربد قاعدة عجلون وسير قطار في كل أسبوع بين حيفا وعمان وغير ذلك مما ينوي القيام به لجعل هذه السهول الخضراء وما بينها من المدن والقرى دولة تضاف إلى رقعة الدول الجديدة التي ولدتها الحرب في ولاية سوريا القديمة!».

ويختم بالقول: «ولا يخفى أنّ موقع هذه البلاد الجغرافي وتوسطها بين دومة الجندل (الجوف) المتصلة بالعراق وبين معان وهي باب الحجاز وتهامة وبين حوران وما وراءه إلى الشمال، وفلسطين المجاورة لشرق الأردن إلى الغرب، يساعد كثيراً على تجديد عهد المدنية فيها وتوسيع تجارتها وامتداد الخطوط الحديدية في مسالكها وشعبها المترامية الأطراف الغنية التربة فيكثر سكانها وتقوى عصبيتها القومية ويتسع عمرانها».

إذا، هي وثيقة تروي جانباً من سيرة الأردنيين وبأن فرسانهم وسلاحهم كان دوماً لجانب الحق بشرعيته الهاشمية، ومشروعها النهضوي، وهي وثيقة تعبر عن ثاقب نظر الملك المؤسس (طيب الله ثراه) بعد مئةٍ عام من عمر دولتنا.