في الوقت الذي تُحشد الجهود لاقرار تامين صحي شامل لجميع المواطنين وفق فئات عمرية متدرجة، تحاول قطاعات تامينية التهرب من التزاماتها، سواء برفع قيمة الاقتطاعات السنوية لاضعاف المبلغ الاساسي، الذي تم وفقه الابقاء على إرتباط الموظف او المتقاعد بهذه التأمينات، فمن أقل من 100 دينار سنويا، لى أعلى من 150 دينارا، ثم لأكثر من 400 دينار، هذا من الناحية المالية.

أما المعيقات الأخرى، فتتصل بالمواعيد طويلة الأجل او تاجيلها مرارا، وعدم توفر الأدوية، وبخاصة المزمنة في مواعيدها، وإعادة احتساب نسبة الدفع عن الطبيب والصيدلية والمختبرات والأشعة، اضف الى ذلك عدم شمول العديد من الامراض وبالتحديد الجلدية والاسنان بالرعاية اللازمة، مخبريا او دوائيا من الاجراءات الطبية التي أصبحت تتطلب الموافقات على كل صغيرة وكبيرة.

رعاية الدولة لحقوق المواطن الصحية حق، وإهمال هذا الحق المكتسب له كلف وعواقب، تنعكس على المريض والكلف العلاجية فيما بعد، والرعاية، والرقابة لا تكون على القطاع الحكومي، وما يتصل به، بل يجب ان يشمل القطاع الخاص، وخاصة بعد ظهور أسعار تنافسية وتامينات بمسميات مختلفة تراعي الحالة المالية، ولا تلتفت كثيرا للرعاية الطبية اللازمة والمطلوبة، لأن أي تقصير في هذا الجانب ينعكس سلبا على المواطن والكلف العلاجية المتصلة بالموازنة العامة للدولة، وهذا يظهر مليا في حجم الاعفاءات الطبية المتنامي سنويا.

الشراكة الطبية بين القطاعات واجبة، حكومية او نقابية، أو خاصة، لأن المحصلة الحفاظ على حياة المواطن مهما كان قطاعه او وظيفته، والرقابة الحكومية واجبة ايضا على كافة الاجراءات الطبية والعقود التأمينية والاسعار، وبالتحديد القطاعات والمؤسسات التي تحاول اقتطاع تامين صحي من موطفيها دون وجود تأمين او تاخيره لعدة أشهر، ما يضاعف المرض، وتصبح كلف العلاج اعلى والامراض أشد ضراوة.

ziadrab@yahoo.com