كتب - علي غرايبة

استعاد الليلة قبل الماضية فريق العربي لكرة اليد ذاكرته مع الإنجازات ومنصات التتويج ونجح بإضافة النجمة العاشرة إلى سجلاته إثر ظفره بلقب دوري الدرجة الأولى بعد غياب 28 عاماً بفوزه على العريق الأهلي في المشهد الختامي.

طريق العربي إلى منصات التتويج بدأت ملامحها من الموسم الماضي حين ظفر الفريق بلقب بطولة الكأس ثم أتبعه مطلع الموسم الحالي بلقب كأس السوبر الذي كان بمثابة البوابة التي شرعت كافة السبل وأزالت كل العقبات أمام الكتيبة العرباوية لاقتحام البطولة الأغلى وضمها مجدداً إلى خزائنه المتخمة بالإنجازات.

اليوم يمكن القول أن العربي عاد بقوة ليفرض اسمه على الساحة المحلية وعاد كما كان منجماً للمواهب ومصدراً للمتعة والامتاع تحت قيادة مكتشف المواهب وصانع النجوم المحنك نايف حسن الذي عمل بصمت وفي ظروف قاهرة ليثبت أن المستحيل ليس له مكان في قاموسه الذي يعج بالمحطات المشرقة كلاعب عاصر الجيل الذهبي للعربي في عقدي الثمانييات والتسعينيات ثم بعد ذلك كمدير فني لا يختلف عليه اثنان.

وبموازاة ذلك كانت مدرسة العربي العريقة تواصل عملها في تفريخ المواهب وصناعة النجوم دون كلل أو ملل لإنتاج التوليفة القادرة على حمل المشعل وإكمال مسيرة من سبقهم فكانوا عند حسن الظن وهذا ليس بغريب فغالبيتهم من سلاسة نجوم الماضي ورثوا حب اللعبة وحب النادي وعشق الإنجاز وقبل ذلك العزيمة والإصرار وقوة الإرادة.

المتتبع لواقع العربي يدرك تماماً أن الطريق نحو اللقب لم تكن مفروشة بالورود حيث واجه الفريق عديد العقبات كان أبرزها تأخر تجميع الفريق وبدء الاستعداد قبل وقت قصير من الموسم كما أن مسألة تأمين القاعات التدريبية كانت معضلة تثقل كاهل الجهاز الفني وكان الفريق يضطر أحياناً لقطع مسافات طويلة في سبيل الحصول على مكان مناسب للتدريب.

وتزامن ذلك مع جائحة كورونا وتبعاتها الثقيلة وما ترتب عليها من إصابات أبعدت عدد من نجوم الفريق وأهم ركائزه الأساسية عن بعض المواجهات الصعبة والمصيرية لكن روح العزيمة والإصرار كانت حاضرة باستمرار، وهذا يسجل لإدارة النادي التي وقفت إلى جانب الفريق وحاولت قدر استطاعتها توفير سبل النجاح.

وزاد من مصاعب العربي قرار لجنة النظام والسلوك بتخسير الفريق مواجهته أمام جاره الحسين على خلفية إشراكه للحارس أحمد البس المصاب بفيروس كورونا قبل أن تقبل لجنة الاستئناف الطعن المقدم من إدارة النادي وتعيد الأمور إلى نصابها ما أكسب اللاعبين والجهاز الفني جرعة معنوية إضافية قبل المشهد الختامي حيث دخل الفريق اللقاء بخياريي الفوز والتعادل.

كل ذلك يدلل على قيمة الفريق وقيمة النجوم التي حملت على عاتقها إعادة العربي إلى ماضيه الجميل وإسعاد أنصاره الذين يحملون في ذاكرتهم مفردات النجاح التي عاصروها في سنين خلت كان خلالها العربي القطب الأوحد لكرة اليد الأردنية.

يقال دائماً أن تحقيق الإنجاز قد يكون سهلاً، لكن الحفاظ عليه قد يكون أكثر صعوبة، وهنا لا بد أن تكون هذه المحطة المشرقة منصة للانطلاق نحو المواسم القادمة وتحقيق المزيد من النجاحات وهذا بلا شك يحتاج إلى متابعة واهتمام من كافة أطراف المنظومة فالبناء على المكتسبات واستثمارها بالشكل الأمثل يحتاج جهد وعمل.