عمان - بترا - نسيم عنيزات ومحمود خطاطبة

بدأت الحياة الحزبية في الأردن، قبل إعلان تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921، رغم الشُح في الأبحاث والدراسات المتعلقة بالدولة الأردنية، والأحزاب السياسية فيها. وإذا جاز القول بأن مرحلة العودة إلى الحياة الحزبية كانت عام 1989، إلا أن الحياة الحزبية في الأردن نشطت، إثر الاستقلال عام 1946، وإصدار الدستور عام 1952، الذي سمح بتشكيل أحزاب سياسية وجمعيات، شاركت بدور فاعل في المؤسسات الحكومية والبرلمانية، مثل حكومة سليمان النابلسي 1956 – 1957.

ونستطيع أن نُسمى مرحلة عام 1989، بمرحلة إعادة الحياة الديمقراطية، فقد شهدت إعادة انطلاق الحياة النيابية من جديد، وإجراء الانتخابات النيابية، والتي كان من أبرز مظاهرها: صدور الميثاق الوطني عام 1991، وصدور قانون الأحزاب عام 1992، وإطلاق الحريات العامة، وتعديل قانون الأحزاب.

وقال حزبيون وسياسيون "منذ أن كانت الدولة الأردنية مع إنشاء الإمارة، كانت الحياة السياسية، وكان اهتمام الأردنيين بقضايا الأمة في فلسطين وسوريا، وما يجري داخل الأردن الذي كان تحت الانتداب البريطاني"، مشيرين إلى المؤتمرات الوطنية التي كانت قيادات العشائر الأردنية تقودها لتناقش قضايا الأردن والأمة، وخصوصًا قضية فلسطين التي كانت في بداياتها. وأكدوا، في أحاديث منفصلة لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، ان الحركة الوطنية الأردنية المنظمة، اتجهت منذ بداية تكوينها بداية العشرينيات من القرن الماضي، نحو مقاومة الاستعمار بكل أشكاله، والبحث عن الهوية الوطنية الأردنية العروبية في مواجهته، كما عكست نفسها في بناء مؤسسات المجتمع المدني الرسمية والشعبية وتحديدًا بعد عام 1928.

وقالوا "اليوم في الأردن عشرات الأحزاب، يتواجد بعضها في مجالس النواب المتعاقبة، وبعضها يُعاني من ضعف تواجده الشعبي، فالأحزاب موجودة وتقدم لها الحكومة دعمًا ماليًا"، مضيفين "لكن هذه الأحزاب تحتاج إلى بناء حياة حزبية، وهذا يحتاج إلى عوامل عديدة، مثل إنهاء شرذمة الأحزاب المتشابهة في برامجها ووحدتها في تيارات قوية، وكذلك ضرورة أن تعزز الحكومات منهجها في التنمية السياسية".

يُشار إلى أنه وفي عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، ومنذ عام 1999، عادت المبادرات الإصلاحية الملكية لتنشيط العمل الحزبي، من خلال المبادرات المعروفة، وأهمها: مبادرة الأردن أولًا، كلنا الأردن عام 2002، وكذلك من خلال إنشاء وزارة التنمية السياسية عام 2003.

كما طرحت الأوراق النقاشية الملكية السبع، منذ عام 2012، مفاهيم رغبة النظام السياسي الجديدة بالإصلاح السياسي، وتعزيز النهج الديمقراطي، بهدف الوصول إلى الحكومات البرلمانية.

وقال أمين عام وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية، رئيس لجنة الأحزاب، الدكتور علي الخوالدة، "لم تكن الحياة الحزبية عند الأردنيين حديثة العهد، فقد بدأت قبل إعلان تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921، في عام 1919، أي في عهد الحكومة الفيصلية"، مضيفا انه بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، وافتضاح أمر اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور "المشؤوم"، انضم بعض الأردنيين لحزب الاستقلال السوري، وعندما أنشئت إمارة شرقي الأردن، تم تأسيس فرع لهذا الحزب في الأردن، حيث شارك بعض الاعضاء بأول حكومة أردنية برئاسة رشيد طليع عام 1921.

وتابع الخوالدة، ثم توالى بعد ذلك تأسيس الأحزاب السياسية في الأردن، مثل حزب الشعب الأردني عام 1927، وهو أول حزب أردني دعا إلى تكوين مجلس نيابي منتخب وحكومة مسؤولة أمامه، كما كان من الداعين إلى عقد المؤتمر الوطني الأول عام 1928، لأجل مناهضة المعاهدة الأردنية البريطانية التي عقدت ذلك العام. وأعلن المؤتمرون، وقتها، ميثاقًا وطنيًا، تضمن مجموعة من المبادىء، التي تُطالب بالاستقلال التام للأردن، فضلًا عن أنهم رفضوا وبشكل قاطع تلك المعاهدة، التي تنتقص من استقلال البلاد، مشيرًا إلى أنه بعد ذلك جاء حزب اللجنة التنفيذية للمؤتمر الوطني، بزعامة حسين الطراونة عام 1929. ولفت الخوالدة إلى أن جلالة الملك عبدالله الثاني أكد في أكثر من مناسبة ضرورة وجود عدد من التيارات الحزبية الواسعة، التي تمثل ألوان الطيف السياسي في الأردن، غير أن الخطى ما تزال ضعيفة للسير لتحقيق هذا الهدف.

ومن أجل تقوية العمل الحزبي، بين الخوالدة أن نظام التمويل المالي للأحزاب احتوى على دعم الأحزاب التي تندمج، وذلك بُغية الوصول إلى تيارات سياسية وحزبية واسعة، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه يجب تطوير الديمقراطية الداخلية في الأحزاب. وفيما يتعلق بقانون الأحزاب الحالي، قال الخوالدة إن لجنة الأحزاب، هي الجهة التي تعنى بمتابعة شؤون الأحزاب، وفق أحكام القانون، وهي مكونة من أمناء عامين للوزارات، وممثل عن المجتمع المدني، وعن المركز الوطني لحقوق الإنسان. ويبلغ عدد الأحزاب الأردنية، المسجلة رسميًا، 48 حزبًا، فاز منها في الانتخابات البرلمانية لمجلس النواب التاسع عشر الحالي 11 نائبًا.

وبشأن دعم العمل الحزبي، أوضح الخوالدة أن نظام التمويل الحزبي الحالي، يُعزز ويُحفز مشاركة الأحزاب في الانتخابات، وفق معايير واضحة ومحددة، مشيرًا إلى مشاركة 41 حزبًا في الانتخابات البرلمانية عام 2010، من خلال ترشيح العديد من أعضائهم لتلك الانتخابات.

ومن أجل تشجيع الشباب على الدخول في الحياة الحزبية والسياسية، بين الخوالدة أن نظام التمويل المالي للأحزاب يُعطي ميزانية إضافية للأحزاب، التي تُرشح شبابًا أو نساء، أو من يفوز من قطاع الشباب والمرأة في الانتخابات.