إن ثبات المواقف يُعد من أبرز السمات التي رافقت الأردن منذ تأسيسِه ليدخل من أوسع أبواب التاريخ كنموذج استقرار من الداخل بفضل التوافق السياسي والشعبي، ومن الخارج بفضل ما يلعبه من دور مهم في تقريب وجهات النظر والترحيب بكل ما يصب بالمصلحة العربية التي تحافظ على التقاء قلوب الأخوة العرب واجتثاث كل ما من شأنه صدع العلاقات العربية المُسبب للوهن العام وتغليب لغة الحوار والتعاون في التصدي للتحديات العالمية وهنا جاء ترحيب الأردن بمخرجات القمة الـ(٤١) لمجلس التعاون الخليجي العربي التي عُقدت بالمملكة العربية السعودية ?لشقيقة ليخرج منها (بيان العُلا) الذي شكل انعطافة إيجابية كبيرة على مسار العلاقات العربية مُقدماً بذلك بلسم الشفاء للجرح الذي أعقبه التوتر والصدع الناتج عن الأزمة الخليجية التي كانت تُشكل حالة من عدم الاستقرار في المنطقة برمتها مما حد من طموحات الشعوب بالنمو والازدهار وتعزيز القدرات على التعامل مع التحديات المُشتركة.

إن حرص جميع الأشقاء العرب على إيجاد نقطة التقاء واحدة يؤكد ما جبلت عليه القلوب من حب لا تقتله الجفوة وأن اي اختلاف لا يسقط أواصر الأخوة, فأصبح تسابق الخطوات إلى أماكن انتهاء الخلافات يؤكد بأن المحبة النابعة من القلوب لا تغيرها الخطوب، وأن الغيمة الصيفية لا تحجب الشمس لتنبثق لغة الإصرار على التضامن والتقارب وليصدح الفؤاد قبل اللسان بأن الدم واحد والهم واحد والهدف واحد، فلم تفتر عزائم الرجال التي وقفت كشمّ الجبال بإصلاحِ الحال لاجتماع أهل البيت فكانت الكويت التي قاد جهودها راحلها العظيم الشيخ صُباح الأحمد ال?ابر الذي حرص أن يكون (جابراً) لشرخ القلوب لتستمر الجهود بعد رحيلِه من الشيخ نواف الأحمد الجابر فكان الزرع الطيب من البذرة الطيبة.

إن إصرار الأردن على تدعيم العلاقات العربية يؤكد لغة المحبة التي لم يتحدث الأردن إلا بها فكانت المحافظة على العلاقات الأخوية مع الجميع تؤكد ما حفر في قناعات الأردن الثابتة والراسخة النابعة من حُب الوحدة والإيمان بالمصير المشترك وأن العروبةَ ستبقى عروبة الدم واقتسام الهم فكان ما رسم في نهج آل هاشم الأخيار على مدى التاريخ، فكانوا وما زالوا حملة السلام والوئام لتبقى هذه الثوابت شعاراً راسخاً لا تُثنيه الظروف.

إن العلاقةَ الوطيدة بين الأردن ودول الوطن العربي باتت تشكل حالة من التناغم والانسجام، وهنا لا بد وأن نستقرئ ما انطلق به الأشقاء في الخليج العربي باتجاه الأردن الذي ترسخ بأمنه واستقراره وازدهاره فكان تطوير الشراكات الاستراتيجية بين مجلس التعاون والأردن والتي بُنيت بجهود جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الذي أطلق من كفيه أسراب المحبة والتواصل فبقي الأردن نقطة الوصل للجميع.