العبث الاداري الذي نعايشه مختصره انعدام العدالة في التعيينات، لأنها رهان الحق والقانون، وديوان الخدمة المدنية لا يميط اللثام عن اي تعيينات مخالفة للقانون، ويكتفى بدور تنظيم الدور التنافسي، واعلان الاعداد المتراكمة والمتزايدة سنويا من طالبي التوظيف، ما جعل الناس تترحم على «ديوان الموظفين» الذي كان حجر عثرة امام كل مسؤول يريد التجاوز في التعيينات أو الحوافز والترقيات، فمدير الديوان او رئيسه يعد الرجل الثاني في الدولة بعد رئيس الوزراء، وهو موسوعة في القانون والإدارة والمال.

ماذا يجري؟ تعيينات القيادات العليا لها اصحابها. والوظائف العادية، ينتزعها اصحاب المصالح والمكاسب، لغايات واهداف لا تخفى على الحكومة والنواب بالتحديد وباعترافهم، فتعيين 109 موظفين من اقارب النواب في المجلس بصفقة بين رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب انذاك، لم يعلق ديوان الخدمة حينها بل رفض حتى التأشير اليها، كما لم يعلق الديوان والوزراء السابقون على كلام نواب خلال فترات سابقة بانهم عينوا مئات الموظفين خارج أي أطر، بل هي في الحقيقة التفاف على القوانين والحق والعدالة والمواطنة الشريفة، وهناك تعيين لمعلمين -بحدود?المئات- تم دون المنافسة المنطقية المعتادة، بحجة اثارت السخط بين منتظري الوظيفة، هذا عدا عن الاحاديث حول اشكاليات في المقابلات والدور التنافسي، فمهما كانت الشفافية والوضوح في الأسس، إلا ان هناك تجاوزات خارج نطاق الديوان بمسميات عدة، عقود دائمة أو مؤقتة، مستشارين، وعلى حساب المشاريع..الخ، وكل ذلك التفاف على العدالة ولا تحيد عن الفساد والهدف والغاية وظلم الاخرين.

عدالة التعيينات، مقياس للشفافية والحقوق المتساوية، فان حادت عنه الحكومات، فهي لا تؤسس لنتاج وظيفي نعايشه الآن، بل تذهب الى مخالفة الدستور وخلق الظلم وتشجيع الواسطة والمحسوبية وبث روح العدمية في أي اصلاح يرتجى، وكل ذلك يجري امام الجهات الرقابية المتعددة في الدولة.

ziadrab@yahoo.com