عمان - سائدة السيد

أكد أطباء متخصصون ان الوضع الوبائي في المملكة يعتبر مستقرا بحذر، ما يتطلب المحافظة عليه من أي انتكاسة جديدة خصوصا في ظل انتشار السلالات الجديدة لفيروس كورونا حول العالم.

واعتبروا في تصريحات الى الرأي ان الاجراءات الاحترازية للتصدي لسلالات كورونا الجديدة يجب ان تركز على المعابر الحدودية، بالإضافة لتكثيف التوعية بلقاح كورونا، بحيث يكون أمرا تشاركيا يشمل جميع القطاعات من عسكرية ومدنية واقتصادية وصحية وجامعات ونقابات وغيرها، لا حكرا على جهات معينة.

وأعلن وزير الصحة الدكتور نذير عبيدات في وقت سابق ان عدد الإصابات المسجلة من السلالة الجديدة لفيروس كورونا بالمملكة بلغ 42 إصابة، حيث تم اكتشاف الحالات من خلال فحص الترتيب الوراثي لعينات المرضى الذين ثبتت إصابتهم بالفيروس، وهو الفحص الأدق والأكيد لتشخيص السلالة الجديدة للفيروس، أو أي طفرات أخرى قد تكون حصلت له.

منظمة الصحة العالمية قالت ان النسخة البريطانية المتحورة من فيروس كورونا رصدت حتى الان في 60 دولة على الأقل، أي أكثر بعشر دول مما كان عليه الوضع قبل اسبوع، مؤكدة انه كلما زاد انتشار الفيروس زادت فرص تحوره، وان المستويات العالية للانتقال تعني توقع ظهور مزيد من السلالات، إذ ان ازدياد عدد حالات الإصابة تعرض الأنظمة الصحية للضغط.

وكان المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية قد قال ان ثلاث سلالات متحورة من فيروس كورونا ظهرت في بريطانيا والبرازيل وجنوب افريقيا، تشكل خطرا كبيرا على القارة الأوروبية لأنها تسببت في زيادة معدلات العدوى، في حين أكد زعماء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على عزمهم تشديد القيود على سفر مواطنيهم، تفاديا لتفشي السلالات الجديدة من الفيروس، ووصفوا الوضع الوبائي داخل أوروبا بالخطير جدا.

من جهته، قال أخصائي الأمراض الصدرية والعناية الحثيثة الدكتور محمد حسن الطراونة ان العالم يمر حاليا بموجة ثانية من فيروس كورونا، في حين شهدت دول كثيرة انتكاسات جراء انتشار الفيروس وظهور سلالات جديدة منه، مؤكدا اننا في الأردن لا نعيش في عزلة عنهم، ما يتطلب اتخاذ الاجراءات المناسبة لمنع انتكاسة جديدة عندنا.

وأضاف ان الوضع الوبائي في المملكة مستقر لكن بحذر، وحتى نحافظ عليه من خطر انتشار السلالات الجديدة للفيروس، خصوصاً ان كل العالم يتخذ اجراءات مشددة خوفا من خطورتها على الضغط على المنظومات الصحية كما ذكرت منظمة الصحة العالمية، يجب التركيز على المعابر الحدودية وتشديد الاجراءات حتى لا تعاد ثغرة جابر مرة أخرى.

كما طالب بتكثيف التشخيص للفيروس وسلالاته من خلال زيادة عدد المراكز المخصصة لفحص السلالة المتحورة، بحيث تكون منتشرة في مختلف المحافظات، خصوصاً ان النسخة المتحورة سريعة الانتشار ومن الممكن ان تؤثر على المنحنى الوبائي، بالإضافة لاستغلال كافة الامكانيات والأشخاص الذين يبحثون عن المصلحة العامة، وبث دماء جديدة تواكب العلم.

وركز على تكثيف التوعية بلقاح كورونا لأنه الحل الوحيد لإنهاء الجائحة، بحيث يكون على مدار الساعة مع زيادة الأماكن التي تلقح المواطنين فيها، معتبرا ان امر التوعية هو امر تشاركي ويجب ان يضم جميع القطاعات أكانت عسكرية او اقتصادية او صحية او نقابات او جامعات وغيرها، وان لا يكون التركيز على الفقاعات الإعلامية دون إنتاج، حيث ان ثقة المواطنين باللقاح تكون بالتثقيف لا بالتخويف.

ودعا الطراونة الجهات المعنية الى ضرورة اتخاذ القرارات المناسبة بالأوقات المناسبة، لأن الانفتاح السريع قد يؤدي للإغلاق السريع، وأي قرار خاطئ من الممكن ان يؤدي لانتكاسة جديدة، مشيرا الى ان المنظومة الصحية لدينا تعمل بشكل جيد ويجب توسيعها بشكل أكبر حتى نكون مستعدين للتعامل مع أي سلالات جديدة من الفيروس.

أما مستشار الأوبئة في الشبكة الشرق الأوسطية للصحة المجتمعية الدكتور عادل البلبيسي، فقد أكد ان الوضع الوبائي في المملكة مستقر، حيث ان أعداد الإصابات والوفيات في انخفاض، إلا ان ذلك لا يعني انتهاء الوباء، لأن عدم المحافظة على الاجراءات الوقائية سيرجع الوضع الى ما كان عليه، ومن المهم جدا ان لا يطمئن الناس بأن الأمور لا تدعو لاتخاذ اجراءات السلامة العامة.

وعن السلالات الجديدة لفيروس كورونا أشار الى ضرورة الإجابة على بعض التساؤلات، مثل هل المطاعيم الحالية فعالة ضدها، حيث أثبتت الدراسات الى حد الان انها نعم، كما ان من اصيب بالسلالة الأولى بالفيروس هل من الممكن ان يصاب مرة أخرى، والدراسات لغاية الان اكدت عدم الإصابة، لافتا الى ان فحوصات (البي سي ار) قادرة على اكتشاف السلالات الجديدة، وان الاجراءات الوقائية بين السلالات المختلفة للفيروس لا تختلف عن بعضها البعض.

وبين البلبيسي ان الطفرات الناتجة عن فيروس كورونا هي بالالاف حيث يوجد هناك أكثر من 4 الاف طفرة، وبالتالي يجب عدم الخوف الكبير منها إلا اذا اكتشف تغييرات كبيرة بسلالات الفيروس، لكن أغلبها حتى الان تتميز بسرعة انتشارها الا ان خطورتها ليست كبيرة.

وفيما يتعلق بلقاحات كورونا، لفت الى ضرورة التوعية بها وتكثيفها، بحيث لا تكون التوعية حكرا على جهات معينة بل تشاركية لجميع القطاعات في المملكة حتى تصل لأكبر عدد من المواطنين، من تقنيين وإعلاميين وصحيين وسياسيين وغيرهم.