منذ سنوات خلت تعاملت القوات العسكرية الإسرائيلية بمنطق الهجوم المباغت على أهداف عسكرية في الأراضي السورية، وعبر سنوات الصراع السوري حتى قبل يومين نفذت المقاتلات الإسرائيلية عشرات الغارات على مواقع تدعي أنها حواضن للقوات الإيرانية، وبالطبع فقد نتج عن الاعتداءات المتمردة العديد من الضحايا، ولن يكون آخرهم مقتل أسرة كاملة قتلتها الصواريخ الإسرائيلية العمياء صبيحة الجمعة الماضي، ثم ماذا؟ لم نسمع سوى الاستنكار والتهديد اللفظي من الخارجية السورية والصمت من الجانب العبري على جريمة مصرع الأبرياء، فسوريا التي تلملم جراحها لا تزال تعاني من هشاشة سياسية وعدم يقين برحيل القوات الإيرانية وأعوانها.

وبالتزامن مع الهجوم الإسرائيلي المذكور على ضواحي مدينة حماه شمال سوريا، استيقظ سكان منطقة الوهادنة في شمال محافظة عجلون على انفجار قالوا أنه ناتج عن سقوط صاروخ بطريق الخطأ على تلك القرية التي تبعد أكثر من 300 كيلو متر عن مدينة حماه السورية، فمن الذي أطلق الصاروخ ومن أي اتجاه جاءنا، ولولا لطف الله لأوقع خسائر في الأرواح، ولكنه أضر بالأشجار القريبة من المنازل.

قواتنا المسلحة لا تدّخر جهدا في عملياتها الاستخبارية والاستيعابية لما يحدث في محيطنا الشمالي، وهي لا تغمض العين عما يحدث عبر الساحة السورية التي لا يزال يتسبب بخرقها ما تبقى من قوات غير سورية، و لكن أن يأتينا صاروخ لا نعلم مصدره فهذا خرق واضح للسيادة، وهذه ليست المرة الأولى التي تسقط الصواريخ داخل الأراضي الأردنية، بل إن مدينة الرمثا عانت منذ سنوات من الصواريخ العشوائية التي تطلق من أو على الأراضي السورية والتي تتصدى لها الدفاعات الجوية أو تضل طريقها.

اليوم وبعد ما رأينا من عودة التفجيرات على الساحة العراقية، وفي أول رسالة بعد تنصيب الرئيس الأميركي جو بايدن جاءت تفجيرات العاصمة العراقية لتحصد أرواح ضحايا أبرياء، تماما كما حصد الآلات والصواريخ عشرات آلاف الأرواح في محافظة الأنبار ونينوى والموصل فيما سبق، وكأن الحديث عن سحب القوات الأميركية أو تخفيضها في العراق بات مشجعا لإيقاظ الروح القتالية لدى الجماعات التي تبحث عن الثأر مجددا، وهذا ينسحب على الساحة السورية التي لا تزال القوات الإيرانية والمليشيات الموالية فيها، رغم الإتفاق برعاية روسيا على إبعادها عن الجنوب السوري لمنع التحرشات العسكرية.

من هنا نرى أن السيادة السورية على أراضيها هي حق مقدس لا يجوز المساس به، ويجب أن تحفظه المعاهدات والمبادىء الأممية التي تصمت عن الجرائم الإسرائيلية الواقعة على السيادة السورية والمدنيين الأبرياء، ولكن شيئاً لن يحدث مما نحلم به، ولو سقط الصاروخ على الأراضي المحتلة من قبل الكيان الإسرائيلي لرأينا بيانات الاستنكار تتقافز من عواصم الغرب والشرق، وإذا بقي جيراننا شمالا صامتين على خمسين هجوما خلال عام واحد، فيجب أن لا نصمت على الخرق الواضح الذي يعرض مواطنينا للخطر دون أي مبالاة من مصدر الخطر.

الإختراق الفاضح للسيادة الأردنية على أراضينا وقرانا في الشمال يجب أن يتوقف، وعلينا أن نوصل الرسالة التي تردع العابثين في هجيع الليل ووضح النهار.

ROYAL430@HOTMAIL.COM