يحتفل الأردنيون بكل فخر واعتزاز ورفعة، في الثلاثين من كانون الثاني بذكرى ميلاد فارس الأمة، وباني نهضتها صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.

وقد زفّ جلالة الملك الحسين رحمه الله بشرى ميلاد نجله «عبدالله» بقوله: «قد كان من الباري جَلّ وعَلا ومن فَضْلِه عليّ وهو الرحمن الرحيم أنْ وهبني عبدالله، ومثلما نذرتُ نفسي منذ البداية لعزّة هذه الأسرة ومجد تلك الأمة كذلك، فإنّني قد نذرتُ عبدالله لأسرته الكبيرة ووهبتُ حياتَهُ لأمّتهَ المجيدة». هذه البشرى التي نذر فيها مولوده الجديد ليحمل الراية من بعده لخدمة الأمة وبناء مستقبلها الحضاري والسير على نهج آل البيت الأطهار وهم يحملون هم الأمة ويضحون من أجل رفعتها وعلو شأنها لأنهم ورثوا المجد كابرا عن كابر فهم صناع مجد وبناة حضارة.

وتمضي السنين وتنتقل الراية من جيل إلى آخر حتى وصلت إلى صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني، الذي تابع مسيرة الأجداد وسار على نهجهم بنفس الخُطا وبعزيمة الرجال بغية الوصول بالوطن إلى بر الأمان والاستقرار في ظل ما يعاني الإقليم من صراعات ونزاعات والمحافظة عليه ويسعى ليوفر العيش الكريم لكل مواطن فيه يصل الليل بالنهار من أجل هذه الغاية النبيلة.

وقد واصل جلالته تجذير النهج الديمقراطي الذي أرساه جلالة الملك المؤسس منذ تشكل إمارة شرق الأردن التي سنحتفل بمرور مئة عام عليها، فشجع التعددية السياسية وأرسى دعائم النهج الديمقراطي الذي يشارك بصنعه مختلف الأطياف السياسية على امتداد الوطن، ورسخ الممارسات الرامية إلى الحفاظ على حقوق الإنسان وضمان حرية الرأي والفكر والتعبير.

إن الإدارة التي اتبعها جلالة الملك جعلت من هذا البلد مقصداً لمن أراد الاستثمار والاستقرار فأزال لهم العقبات وذلل لهم العقبات وذلك من أجل النهوض بالاقتصاد ولخلق فرص عمل للباحثين عن العمل من أبناء الوطن مما يساهم بشكل ملحوظ من الحد من ظاهرتي الفقر والبطالة، بالإضافة إلى استضافة مئات الآلاف من مختلف الأقطار العربية حيث كان وما يزال الأردن الحضن الدافئ والبيت الآمن لكل من ضاقت بهم السبل جراء ما حل ببلدانهم في هذا الإقليم الملتهب الذي يعاني ظروفاً صعبة وغير مستقرة.

وإذ نستذكر ميلاده الميمون نرى إشراقة الغد بالنور الواعد لأردننا الحبيب بقيادته الحكيمة وسعيه الدؤوب لرفعة الأردن ونهضته في كل المجالات، مسخراً علاقاته مع قادة العالم وأصحاب القرار في سبيل تحقيق ما تصبو إليه الأمة، فبوركت يا سيد الرجال وبوركت مساعيك الخيرة، وحق علينا أن نقف إجلالاً وإكراماً واحتراماً وتقديراً لعطائه الذي لا ينضب وإنجازاته التي سيبقى الدهر شاهداً عليها، ففي كل يوم يقدم لنا فكراً جديداً، ويشيد صرحاً من صروح العلم، فعلى امتداد ربوع الوطن عمت المشاريع التنموية خدمة للوطن والمواطن.

وإننا إخوانك المتقاعدين من جيشكم العربي الهاشمي المصطفوي والأجهزة الأمنية يا مولاي عهدنا أن نظل بقيادتكم الملهمة الشجاعة معكم وبكم موضع ثقتكم، وعند حسن ظنكم، نسير في ركبكم ومن خلفكم، جنداً أوفياء، سياجاً منيعاً للوطن، نحفظ أمنه واستقراره، ونذود عنه بالمهج والأرواح ليظل عزيزاً كريماً.

نسأل المولى عز و جل أن يديم على هذا الوطن نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وأن تشهد أرضنا مزيداً من التقدم والتنمية والازدهار تحت ظل جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، فكل عام وقائدنا بألف خير، وأدام الله عزكم وعمركم، وحفظكم للأردن والأمة الإسلامية العربية ذخراً وسنداً..

وكل عام والوطن وقائد الوطن بألف خير