عمّان - الرأي

تمكنت لاجئة سورية بعزيمتها وهمّتها العالية، من نقل نفسها وأسرتها من قائمة الريع، حيثُ كانت تعيش على مصادر دخل محدودة جداً تقتصر في بعض الأحيان على المساعدات والتبرعات، إلى سجل الانتاج والريادة، بعد أن بادرت بإنشاء مشروع للزراعة وتربية المواشي، حسّن من مستوى العائلة المادي والاجتماعي.

وأعاد المشروع، الذي نجح ونما بفعل البيئة المناسبة والآمنة للاستثمار، التي توفرها المملكة لكل من يقيم على أرضها بشكل عادل دون تمييز، للاجئة السورية حمره ناصر وأسرتها حياتها الكريمة، التي كانت تعيشها في بلادها، قبل تركها جراء الحرب الدائرة فيها منذُ عام 2011

وتحدثت حمرة «أم محمد»، عن تفاصيل قصتها، التي بدأت منذُ أن لجأت وأسرتها المكونة من 6 أفراد، إلى الأردن، وسكنت شماله في محافظة المفرق، بعد أن نفذت بجلدها وأفراد أسرتها دون متاعهم وممتلكاتهم، عندما خرجوا من منطقة أطول دباغين التابعة لمحافظة حماه السورية، هربًا من الحرب وتداعياتها، التي طالت الجميع، بحد وصفها.

وتُشير إلى أن الظروف المعيشية كانت صعبة جداً بسبب ظروف اللجوء، وقلة مصادر الدخل، التي تؤمن بحدها الأعلى أدنى المستويات المعيشية، إضافة إلى كِبر أسرتها، التي تضم الأبناء وزوجاتهم والأحفاد والبنات وأزواجهن والأسباط، وغيرها من ظروف صعبة دفعت بها إلى البحث عن حلّ يُخرجها وأسرتها من «خانة اليَكّ»، وفق تعبيرها.

وتضيف «أم محمد»، البالغة من العُمر 60 عاماً، أنها قررت استثمار عدد أسرتها الكبير وتوظيفه ليكونوا أكثر إنتاجاً، واختارت العمل في مجال الزراعة وهو ما يمكنها من الاستفادة من مختلف القدرات والكفاءات الموجودة في أسرتها، إلا أن وضعها المالي الصعب وقف عائقاً أمامها للمضي في طريق كفاحها.

وتؤكد أن إيمانها بالله وإرادتها وإصرارها على إحداث التغيير، جميعها أسباب دفعتها إلى مواصلة طريقها، الذي أنارته لها شركة صندوق المرأة للتمويل الأصغر بعد أن منحتها في عام 2017 تمويلا من نوع «تضامن» بقيمة 800 دينار أردني، شكّل النواة للانطلاق بمشروعها الزراعي.

وتوضح «أم محمد» أنها انتقلت وأسرتها من المفرق إلى منطقة الجوفة في الشونة الجنوبية، حيثُ استطاعت أن تتضمن أرضا زراعية، لتكون مكاناً للسكن والعمل بالزراعة الموسمية والعناية بالأشجار، لافتة إلى أنها والأسرة بدأت تأكل مما تُنتج، وهو ما وصفتهُ بـ"البداية المُبشرة».

وتُبين أن طموحها الكبير دفعها إلى توسيع آفاق المشروع، حيثُ مكنتها شركة «صندوق المرأة» بتمويل آخر بلغت قيمته 800 دينار أردني من شراء جرار زراعي وعدد من المواشي لتربيتها والاستفادة من لحمها وحليبها ومنتجاته المتنوعة لتأمين غذاء الأسرة نفسها أو من أجل البيع والتجارة.

وتذكر «أم محمد» أنها بدأت وأسرتها تجني ثمار المشروع، الذي تستثمر عوائده وإيراداته بتنويع المنتجات الزراعية وزادت أعداد المواشي، وهو ما انعكس إيجاباً على وضع الأسرة، وثمنت دور شركة «صندوق المرأة» في الوقوف إلى جانبها حتى وصلت وأسرتها إلى حياة كريمة.