عمّان - رويدا السعايدة

من بين أكوام البلاستيك وُلِد حلم المهندس باسل بيشاوي وشركائه ليبتكروا بلاطا بلاستيكيا عبر إعاده تدوير البلاستيك المهمل وتحويله الى مواد للبناء ذات كفاءة عالية.

بيشاوي «٢٤ عاما» خريج هندسة الميكانيك، آثر عدم الجلوس مكتوف اليدين أمام أكوام البلاستيك؛ ليخرج بفكرة، لاقت إعجاب الكثيرين، من خلال جمعها وإعادة تدويرها في مبادرة لتقليل النفايات والاستفادة منها.

ويستذكر بيشاوي أنه خرج بفكرة «بلورو» وهو الاسم الذي أطلقه على المشروع عندما دخل وصديقه حمام منزله في محاولة لإصلاح بعض المشاكل في التمديدات واضطروا لكسر البلاط.

من هنا خطر لهم سؤال لماذا لا يكون هناك بلاط بلاستيكي ليصار فكه وإرجاعه مكانه في حال اضطر الشخص لاصلاح ما تحته من تمديدات دون كسره؟.

ولاحظ البيشاوي وفريق عمله كميات البلاستيك المتلفة في الشواع وأمام المتاجر.

وبعد بحث طويل ودراسات وجد البيشاوي حجم السلبيات الناتجة عن تلك المخلفات وضررها على البيئة، ليبتكر مشروعه ويحول تلك المخلفات مواد للعزل والبناء صديقة للبيئة. المشروع، وفق البيشاوي، كان بادرة منذ السنة الأخيرة في دراستهم الجامعية بمشاركة صديقيه المهندسين خالد صوافطة ومهند القدسي، إذ تمكنوا خلال شهور عمل متواصلة من تصنيع المنتج.

وعن اختياره للجانب البيئي يقول البيشاوي لـ $ أن «لكل إنسان نظرته للحياة ويراها من ناحية معينة». وهو يؤمن أن الحياة «هي الطبيعة بكل ما فيها والحفاظ عليها من مخاطر التلوث البيئي بإعادة تدوير كل ما يمكن من المواد الطبيعية إلى عناصر أو مواد يمكن الاستفادة منها بشكل يخدم الناس والحيوانات والنباتات ويقلل نسبة المخلفات التي تسبب تلوثا».

وعن تسميته للمشروع بـ«بلورو» يوضح أنه يعني «الذهب البلاستيكي» إيمانا منه بأهمية وقيمة البلاستيك عندما يستخدم في مكانه الصحيح.

مشروع «بلورو» جاء كفكرة إنتاجية وتدويرية معاً، من خلال إزالة مخلفات البلاستيك المتواجدة بكثرة في المحلات والشوارع والمنازل بشكل دائم ومؤذ للبيئة، وجعلها صديقة لها والاستفادة منها بما يخدم المجتمع والحياة الطبيعية. المشروع يعمل على إعادة تدوير البلاستيك المعجون وتصنيعه بطريقة توضع داخل قوالب خاصة لتصبح بلاطا بلاستيكيا يستخدم في مختلف أمور البناء وعزل الأسطح.

ويلفت البيشاوي إلى أن البلاستيك المعاد تدويره هو من مخلفات علب المواد الكميائية وأجزاء السيارات والكراسي والصواني البلاستيكية.

المنتج المصنّع مقاوم للعوامل الجوية ويتميز به من قوة تحمل للصدمات ومقاوم للشروخات.

ونظراً لأهمية هذه الصناعة وتوافر المواد الخام اللازمة؛ فإن المشروع يسهم في التخلص من الفضلات والمخلفات التي «يمكن إعادة تدويرها بمعالجة كيمائية مناسبة لإنتاج نوعيات جيدة من البلاط البلاستيكي».

ويشرح البيشاوي آلية تصنيع البلاط البلاستيكي بالقول: «تعاقدنا مع عدد من الأشخاص الذين يجمعون المواد اللازمة من البلاستيك المهمل ويجري تعقيمها وطحنها إلى حبيات صغيرة في أحد المصانع التي يتعاونون معه بحيث تخرج حبيات صغيرة وعبر المواد الخام التي يحتاجوها في عملية التصنيع.

ثم يضاف إليها المواد اللازمة وعبر الماكينة «يتم إذابتها وحقنها في القالب وتبريدها ليخرج لنا المنتج المرجو».

الوقت الذي تحتاجه العملية السابقة، وفق البيشاوي، 90 ثانبة؛ ويباع المتر المربع بنحو ١٧ ديناراً أردني.

وتعاون البيشاوي مع مكاتب هندسية واستشارية ليصار إلى تسويق المنتج الذي أثبت كفاءته وأشاد العديد من المهندسين بنوعية البلاط البلاستيكي.

ويحل البلاط البلاستيكي، وفق البيشاوي، مكان ثلاث طبقات وهي «رولات الزفت في العزل التقليدي، والفوم في العزل الحراري، وطبقة البلاط التقليدي».

مشروع «بلورو» هو أحد مشاريع «تحدي أردن مُبتكر» الريادية التي تأهلت للحصول على منح داعمة لتنفيذها ضمن مشروع حاضنات الابتكار الاجتماعي المتنقلة الذي تنفذه مؤسسة نهر الأردن بالشراكة مع اليونيسف ووزارة الشباب.

ويحض البيشاوي الشباب على السعي لتحقيق أحلامهم وأن يكونوا مؤثرين في مجتمعاتهم بما يعود بالفائدة، بالبحث عن كل ما يخدمها.

ويسعى البيشاوي وفريق عمله إلى دخول الأسواق المحلية والعربية.

وهو يُؤْمِن بالعمل الريادي الذي يجد فيه القدرة على الإبداع التي تنعكس على الأداء في العمل والأمان الوظيفي وفتح آفاق أخرى للاستثمار وتحقيق الموارد المالية.

وهو يدعو الرياديين الجدد إلى اكتساب الخبرة قبل الخوض في العمل الريادي، تجنبا للمعيقات التي تواجههم وهم لا يمتلكون الخبرة الكافية.

ويقول: «لا تقفوا عند المحطات السلبية.. كافحوا وطوروا مهاراتكم».