عمان - عالم القضاة

ما حدث في دوري كرة اليد، بمشاركة لاعبين مصابين بفيروس كورونا، يعد أمراً خطيراً، وجب الوقوف عنده بمنتهى الشفافية بهدف التعرف على الأسباب بدقة ليتم إيجاد العلاج الفعّال.

القصة بدأت بمشاركة لاعب العربي محمد نايف فريقه في مباراتين بالدوري أمام كفرنجة وكفرسوم يومي ٣ و٥ الماضيين، ومن ثم تكرر المشهد حينما شارك حارس العربي أحمد البس أمام الحسين في الأسبوع ١٢ من البطولة والتي أقيمت يوم ١٦ الجاري، في أمر أثار حالة من الاستغراب والاستهجان لتراخي منظومة التدقيق على كشوفات الأندية المتعلقة بفحص كورونا قبل دخول الملعب.

الحادثتان تركتا مساحة من القلق في منظومة كرة اليد، فالتعامل مع انتشار الفيروس ليس بالأمر السهل، وتعد عدم الجدية بمعالجة ما ظهر فوق سطح منافسات الدوري حالة غير محببة، بل كان من الواجب أن يتم التعامل مع الحالتين بمنتهى الشدة من اللجنة الأولمبية، باعتبار أنها المسؤولة أمام الحكومة ومركز الأزمات عما يحصل في الاتحادات الرياضية من خلل في تطبيق البرتوكول الصحي والذي تم اعتماده كشرط أساسي لعودة النشاطات التنافسية بعد توقف قارب الأربعة أشهر نتيجة انتشار جائحة كورونا.

ما لفت الانتباه، أن اتحاد كرة اليد، لم يتحمل مسؤولية الأحداث التي حصلت رغم أنها بالغة الخطورة، ولو أنها حدثت في أوج الجائحة كان وجد نفسه تحت مسائلة قوانين أوامر الدفاع، وكان سبباً في إعادة إيقاف الأنشطة الرياضية لاعتبارات كثيرة بهدف حصر انتشار الفيروس.. فالاتحاد اكتفى برده على كتاب اعتراض الأهلي بالاستفسار من العربي عن موعد إجراء اللاعب محمد نايف فحص كورونا ومتى ظهرت النتيجة، وفي نهاية خطابه أشار الاتحاد إلى إنه «يتابع الإجراءات الصحية وتطبيقها بكامل المسؤولية وبشفافية عالية».. أما في ما يتعلق بمشاركة حارس المرمى المصاب فالاتحاد لم يصدر منه أي تصريح رغم أن الحسين طالب بإجراءات صارمة وعزمه التوجه للمدعي العام إذا لم يتخذ الاتحاد واللجنة الأولمبية الإجراء المناسب في الحادثة، وحمّل النادي الاتحاد مسؤولية ظهور أي إصابات بالفريق لأنه ملتزم بالفحوصات الطبية المطلوبة ويحرص على سلامة فريقه والمرافقين له.

مسؤولية ما حدث ليس لغزاً، واتخاذ الإجراءات المناسبة لا تحتاج إلى «فك شيفرة» بالغة التعقيد، إنما هي بحاجة إلى العودة للبرتوكول الصحي والتعليمات الصادرة من اللجنة الأولمبية أيلول العام الماضي والتي جاءت عقب قرارات صادرة من الحكومة ومركز الأزمات الذي عمل بمهنية عالية لتسهيل عملية إجراء الفحوصات الطبية وتحرك الأندية في أجواء الحظر الشامل بهدف عودة الروح للرياضة الأردنية.

البروتوكل الصحي الذي بدء العمل به بتاريخ 6-9-2020، كان واضحاً وضوح الشمس، وركز من بدايته على تحمل الاتحادات المسؤولية من خلال إلزامها وأركان اللعبة على تحميل تطبيق «أمان»، وتشكيل لجنة في كل اتحاد تكون مسؤولة عن الرقابة على الإجراءات الإدارية والصحية على أن يكون من ضمن أعضائها طبيب من اتحاد الطب الرياضي، وإقامة ورش تثقيفية عبر التطبيقات الالكترونية، وتحديد بوابات معينة لتسهيل آلية عملية التعقيم والتأكد من مطابقة الأسماء المسجلة من قبل الأندية والمراكز، وأعداد سجل طبي لكل لاعب، إضافة للعديد من الإجراءات الوقاية والإدارية، أهمها «كل اتحاد يقوم بإصدار قائمة بالغرامات والعقوبات في حال مخالفة الأندية والمراكز واللاعبين للإجراءات الصحية».

تبدو النقاط والتعليمات واضحة، فالاتحاد كان يجب أن يتحمل مسؤوليته تجاه الخلل الذي حدث، دون البحث عن مبررات غير مقنعة، أو محاولة لملمة ما حصل دون اتخاذ عقوبات بحق الفريق المخالف حسب ما نصت عليه تعليمات البرتوكول، فالنادي الملتزم بالأنظمة يجب أن يحصل على حقه وفق التعليمات وحسب ما يصدر عن لجان الاتحاد «التأديبية أو الاستئناف»، لا أن يتم تغييب دور اللجان في مشهد كان بأمس الحاجة إلى قرارات واقعية!

أخيراً، الاتحاد ابتعد عن المسار الصحيح في معالجة ما حدث، فكان على اللجنة الأولمبية أن تقوم بدورها في هذا الجانب، خصوصاً بعد أن اتضح انتشار الإصابات بصفوف فريق العربي، إلى جانب أن وقفة اللجنة الأولمبية في هذا التوقيت تعد مهمة، لأن الاتحاد الذي شكل لجنة «طبية يصرف لها مكأفاة» مُقبل على تنظيم بطولة للفئات العمرية تبدأ 25 الجاري، وتكرار مشهد الأخطاء بعيداً عن تحمل المسؤولية يجعل اللاعبين النشء عرضة للإصابة وانتشار الوباء بين الفئات العمرية وأُسرهم لاقدر الله!