توفي الملياردير اليهودي الأميركي (شيلدون أديلسون) الذي استخدم ثروته للتأثير بشكل كبير على السياسة في كل من «إسرائيل» والولايات المتحدة، وهو الذي كان على مدى السنوات الأربع الماضية مؤيدا قويا لرئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتانياهو) وينفذ ما يطلبه منه الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) خاصة في السياسة الأميركية تجاه «إسرائيل». وكلاهما (نتانياهو) و(ترمب) مدين له لمساعدتهما في كسب معاركهما السياسية.

لقد أنفق (أديلسون) ملايين الدولارات التي جناها من إدارة الكازينوهات في جميع أنحاء العالم لدعم «إسرائيل» وكان يعتبر الراعي السياسي (لنتانياهو)، فاكتسب (أديلسون) نفوذاً كبيراً في «إسرائيل» والولايات المتحدة، مستخدماً موارده المالية الهائلة لتغيير المشهد الإعلامي في الأولى عبر صحيفة «إسرائيل اليوم»، التي اختاروا أن توزع مجانا، وتعزيز حظوظ المرشحين الجمهوريين في الثانية.

(أديلسون)، وبكلمات من نعوه من الزعماء الأميركيين والإسرائيليين، هو «أحد أكبر المتبرعين في التاريخ للمستوطنات ودولة إسرائيل»، و«وطني أميركي وداعم قوي لإسرائيل»، و«متبرع سخي للأبحاث الطبية وتعليم التراث اليهودي»، و«لن يملأ أحد مكانه»، و«أعظم فاعلي الخير لليهود»، و«العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل أقوى اليوم بسببه».

لقد اعتبرت آراء (أديلسون) حول السياسة الإسرائيلية في أقصى يمين الخريطة السياسية. ففي عام 2014، قال خلال حلقة نقاش «لا أعتقد أن الكتاب المقدس يقول أي شيء عن الديمقراطية، وبالتالي، إذا توقفت إسرائيل عن كونها ديمقراطية، فسيكون ذلك جيدًا: لن تكون إسرائيل دولة ديمقراطية، وماذا في ذلك؟». وفي السياسة الأميركية، كان أديلسون أحد أبرز المتبرعين للحزب الجمهوري في الدورات الانتخابية الأخيرة. وفي عام 2016، ضخ عشرات الملايين من الدولارات في حملة (ترمب) الرئاسية، مما جعله واحد من أكثر الشخصيات نفوذاً، ما سمح له بلعب أدوا? كبيرة كان أسوأها نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، وهو من الداعمين لقضايا «الاستيطان» في المدينة، بما في ذلك (جامعة أرييل)، الجامعة الإسرائيلية الوحيدة في الأراضي المحتلة، وكذلك مدينة داوود، «الحديقة الأثرية المزعومة» في القدس الشرقية. وبذلك، ترك (أديلسون) خلفه إرثا ضخما من دعم «إسرائيل» وتمويل عمليات التهويد والاستعمار/ «الاستيطان» في الضفة الغربية، ودفن في المقبرة اليهودية بجبل الزيتون في القدس المحتلة، المدينة التي كانت دائما في طليعة اهتماماته وعمل كثيرا على تهويدها من أجل تعزيز مكانتها كعاصمة ?لإسرائيل».

القدس، بل فلسطين، اليوم تحتاج إلى فعل (داخلي وخارجي) مقاوم مدروس، والسؤال: لماذا لا يمتلك عالمنا العربي رجال أعمال فلسطينيين وعرب ومسلمين يقدمون لقضايا أمتهم على غرار (أديلسون)؟!!! وكيف يعقل أن ينفق فرد يهودي صهيوني مبالغ مالية سنويا لتهويد القدس وبناء هيكل مزعوم على حساب المسجد الأقصى يعادل أضعاف ما تقدمه كل الأنظمة المسلمة والعربية ومن ورائها رجال الأعمال؟!!! كيف يعقل أن يساهم فرد هو (أديلسون) في بناء «مستوطنات» تخنق المدينة، في حين لم تقم كل الأنظمة المسلمة والعربية ببناء ما تحتاجه القدس – زهرة المدائن ? الصابرة المرابطة؟!!! وأخيرا، هل من (أديلسون) فلسطيني/ عربي/ مسلم للقدس؟!!