تابعت محاضرة الأستاذ عدنان أبو عودة في الرأي, وهي مهمة جدا.. واقدر لمركز دراسات $ هذا المجهود, وأنا لست في معرض الرد على رجل بحجم عدنان أبو عودة.. ولكني أكتب في معرض مناكفة الشيب حبا وليس كرها.

اسماعيل الشوفي من زعامات الكرك, لجأ إليه ثوار نابلس في العام 1832, بقيادة قاسم الأحمد.. وهروبا من بطش الحاكم العثماني.. إبراهيم باشا الألباني, وقام بحمايتهم.. والدفاع عنهم ورفض تسليمهم.. وقتل كل أفراد الحامية التركية التي جاءت من أجل القبض عليهم وإعدامهم.. لكنه في النهاية أسر, وأرسل للقدس.. وحين جاء قرار إعدامه, رفض أن يعدم إلا بسيفه.. كان يثق به أكثر من كل الناس.. وفعلا لبت تركيا الطلب وأعدموه بسيفه.. إقرأ ما كتب عنه روكس بن زائد العزيزي.. واقرأ كيف يكون الثائر سيداً على القلوب في الكرك وسيداً عليها في نا?لس أيضا..

لنتذكر (بيتا) في نابلس أيضا وقبل أقل من عام, كيف نصبت شهيدا أردنيا كزعيم خالد عليها.. وقاموا بنقل رفاته وإعادة دفنه, تحدوا (الكورونا) وإسرائيل.. تحدوا التاريخ الذي يريد البعض أن يقوم بشطبه.. تحدوا الأسوار والحواجز, وجعلوا من قبره رمزا.. ومحجا, لم تخرج بيتا برجالها فقط بل بالشيب والصبايا والنساء..

ولنتذكر (صالح شويعر)، المقدم صالح بطل معركة وادي التفاح.. وكيف وقف أهل جبل النار يراقبونه، وهو يتصدى للواء إسرائيلي مدرع ويدمر دباباته.. وحين نفذت ذخيرة الكتيبة التي يقودها صالح، وهي كتيبة الدبابات الثانية من اللواء أربعين.. قام بصدم الدبابات الإسرائيلية.. وكان رجال نابلس يصرخون من أعلى أسطح البيوت وهم يراقبون المعركة (حيو ابو هاشم).. هكذا لقبته نابلس.. في النهاية استشهد صالح شويعر, وكان بإمكانه أن يقع في الأسر كان بإمكانه, أن يغادر أرض المعركة.. لكنه قاد القتال بنفسه, حتى لا تدمع عيون الناس في جبل النار و?قول عنه.. أنه غادر, في النهاية الألوف المؤلفة من شعب فلسطين تعبر من مكان المعركة.. وتقرأ الفاتحة على روحه وتعلم الأطفال هناك.. معنى زعامة الفداء ومعنى زعامة البارود.. ومعنى عشق الشهداء.

كل شهيد في الضفة الغربية، هو زعيم وقائد على قلبي.. من دلال المغربي وحتى عمر أبو ليلى, كلهم سادة وأولياء في نظري.. وأجزم أن حذاء عمر أبو ليلى, لو كان عندي لصنعت منه تمثالا وعلقته في أعلى مكان في البيت.. وفوق كل كتبي وأوراقي..

معالي أبو السعيد الحبيب..

الجغرافيا لا تصنع زعامات، ولا الأوراق الرسمية.. نحن في فلسطين والأردن.. نصبنا عمر أبو ليلى.. زعيما أردنيا، وفي نابلس نصبوا صالح شويعر سيداً على الشهداء وأسدا من أسود نابلس.. لأن الزعامة لا تكون بارتداء الحرير، ولا بما تملك من مال.. لا بالشهادة ولا بالجغرافيا التي تسكنها.. الزعامة بما تدفع من دم لأجل وطنك وقضيتك..

لقد تعلمت من أبي - رحمه الله - أن الشهداء هم أعلى سارية في الأمة، ويوم الحشر سيكونون في مقدمة الصفوف وسيكون قادة الناس كلها، في حين أن من يدعون زعامة العائلة أو العشيرة أو الجغرافيا.. حتما سيكونون في الخلف..

Abdelhadi18@yahoo.