ما أن عدت من الولايات المتحده الأميركية حتى سجلت اسمي على منصة اللقاحات وكانت هذه العملية سهلة وميسرة. وبعد اقل من ثلاثة ايام وصلتني رسالة مفادها ان طلبي للقاح كورونا قد قبل وان علي ان اتواجد يوم الخميس في مركز صحي الجبيهة الشامل الساعة الثانية عشرة وعشرين دقيقة. في بداية الامر كانت تساؤلات عدة ترفرف باعلامها على تفكيري من حيث دقة الموعد وما ان كانت هذه الترتيبات ستثبت فعاليتها. ولذلك وايمانا مني بقول المثل الاردني «لاحق العيار لباب الدار» حزمت الامتعة وتوكلت على الله وخططت ان اكون بالمركز في ذلك اليوم.

ذهبت يوم الخميس مبكراً عن موعدي حيث كانت لي ارتباطات بالعمل وشرحت لهم ذلك. ادخلوني لغرفة التطعيم واخذوا معلوماتي الشخصية وقالوا اللقاح جاهز؛ سالتهم عن اللقاح فاجابوا بان المتوفر حاليا هو اللقاح الصيني واذا رغبت بالاميركي يجب ان تأتينا بعد الظهر. فقلت توكلنا على الله واخذت اللقاح الصيني وعدت الى عملي ولم تستغرق هذه العملية باكملها اكثر من العشرين دقيقة. بعد ثوان عديدة استلمت رسالة خطية على هاتفي الخلوي مفادها انني اخذت الجرعة الأولى من مطعوم سينوفارم وانني احتاج جرعة ثانية بتاريح 7/2/2020 الساعة ١١ بنفس المركز. رن هاتفي مرتين بعد ذلك وكانت هاتان المكالمتان من فريق وزارة الصحة للاطمئنان على صحتي بعد هذه الجرعة وما اذا انتابتني اية اعراض جانبية. لم تنته حكايتي كطبيب وخبير بعلم الامراض، وأود ان انوه هنا واعترف على الملأ انني لست خبيرا بعلم الاوبئة، ولست خبيرا بفيروس كورونا المستجد، كما هو الحال بالكثيرين من الزملاء، ولا اود بالظهور على شاشات التلفزة او منصات التواصل الاجتماعي لادلي بدلوي، ولكنني على معرفة تامة بما تحتاج عملية توزيع اللقاحات من جهد وتخطيط وتنظيم خاصة اذا كانت هذه الترتيبات تعنى بفئات متعددة من مجتمع كبير ودولة صغيرة كبلدنا الاردن ذي الموارد المحدودة.

كلي فخر واعتزاز كطبيب عمل في عدة بلدان على رأسها الولايات المتحدة مما رأيت من تنظيم وادارة لهذه الحملة لتوزيع اللقاحات على ابناء بلدنا. ارفع القبعة لجميع من كان وراء هذا الترتيب والتنظيم واهيب بجميع المواطنين كطبيب بخبرة تزيد عن الثلاثين عاما وكخبير بعلم الامراض والاورام بان لا يتوانوا ابدا بالتسجيل لأخذ المطعوم وحماية انفسنا اولا ووطنا ثانيا من براثن هذه الجائحة.

ننتقد بأدب حين نرى خطأ واضحاً ونرفع القبعة حينما نرى عملا رائعا. وما رأيت كان غاية بالروعة.

حفظ الله الاردن شعبا وحكومة وقيادة.