عمان - فرح العلان

تجول هذه الزاوية أسبوعيا، في عالم الإصدارات، عبر إلقاء الضوء على أحدث الكتب الصادرة عن دور النشر المحلية.

«على هذه الأرض ما يستحق الحياة»

صدر حديثاً عن الأهلية للنشر والتوزيع، كتاب يتضمن مختارات من أعمال محمود درويش تحت عنوان «على هذه الأرض ما يستحق الحياة» اختارها وقدم الباحث والناقد فخري صالح.

كتب صالح في تقديمه للمختارات: «ثمة، في شعر محمود درويش، علامات كبرى تدل القارئ على تطور تجربته الشعرية ونضوجه الثقافي والفكري والوجداني والسياسي، وعلى قدرته، مبدعاً خلاقاً، على تحويل الفردي والشخصي، في حياته وحياة الفلسطينيين، إلى تجربة جماعية كبرى تضيء القضية الفلسطينية، وتضعها في وجدان العرب المعاصرين كما في ضمير العالم ووعيه، ففي رحلته من «سجل أنا عربي»، التي كانت صرخته للتعبير عن الهوية الفلسطينية- العربية التي سعت الحركة الصهيونية والدولة العبرية إلى محوها، إلى قصائده التي كتبها في أيامه الأخيرة، نعثر?على منحنى صاعد، عموماً في هذه التجربة الشعرية الغنية التي أصبحت، سنة بعد سنة، دلالة ساطعة على اسم فلسطين ومأساتها ومقاومتها وتحولها إلى قضية إنسانية كبرى».

وأضاف صالح: «انطلاقاً من هذا التصور، الذي لا يغفل المراحل الأولى في تجربة محمود درويش الشعرية، اشتغلت على هذه المختارات. لقد اخترت قصائد من مجموعاته كلها للإضاءة على تطوره الشعري، وتطور لغته وموضوعاته وفكره ورؤيته السياسية وطريقة نظره إلى الشعر، وفهمه العميق للتحولات التي مرت بها تجارب الشعراء في العالم، ليتسنى للقراء التعرف على المنحنى التطوري الصاعد لتجربة شعرية فلسطينية عربية لا تقل أهمية عن تجارب الشعراء الكبار في العالم».

«سيدة أيلول»

عن دار فضاءات الأردنية، صدر حديثا للكاتب الأردني زياد محافظة رواية جديدة بعنوان «سيدة أيلول».

تتسيد المرأة نص الرواية، لتحتل دور البطولة المطلق، في لحظة انكسار، لحظة تتلوث فيها أصابع الأخوة بالدم، ذلك الدم الذي له نفس الرائحة، نفس اللون، ونفس الوجع والهم. لحظة انهيار، القاتل فيها والمقتول منهزمين، لأنهما بطريقة او بأخرى يؤثثان لانهيار القادم، حيث تتكسر النصال على النصال، لكن قانون الحركة والتوالد يأبى إلا أن تظل المرأة في كل زمان، في الانتصار وفي الهزيمة هي آية الخلق والتوالد، السيرورة التي لا تتوقف، تقفز من انكسار إلى انكسار، تخلق أسباب قوتها من الهزائم والنكسات المتتالية، وتنسج بتعبها ووجعها خطوا? القادم المعلق على حافة احتمال.

في «سيدة أيلول»، ثمة سرد محكم، سلس، يشدك لتتجاوز كل حد مع سلوى، الشخصية الرئيسة في النص، سرد ينطلق خطه الزمني ليمتد إلى ما يقارب النصف قرن،ون أن يفقد السرد لذته، ودون أن تفقد الحبكة الروائية إحكامها، سرد يؤرخ لما كان ولما يجيء، ويمنح الراية للمرأة، لتكون الحافظة لنبض الحياة في زمن الموت والقذارة.

«وحدها العتمة تضيء»

عن دار خطوط وظلال، صدر حديثا مختارات لشعراء عالميين بعنوان «وحدها العتمة تضيء»، ترجمة مجاهد مصطفى.

كتب مصطفى في تقديمه للمختارات: «هذه المنتخبات الشعرية العالمية، فتحت لنا مجالات وآفاقا جديدة لارتياد عوالمها الرمزية التي تعتبر مجالات خصبة تتطلب جهودا مكثفة ومضاعفة للقبض على روح النصوص ودلالاتها المترامية المدى، المتعددة بتعدد النصوص وآفاق تلقيها».

وأضاف مصطفى: «تحمل هذه المنتخبات الشعرية العالمية، توقيعها من خلال حيازتها لتاريخها الشخصي في تقاطعاته مع مجالات الواقع المتعددة، حيث يزداد الوعي بذلك كلما تم الانفتاح على راهنها ومآزقه، والاضطلاع بمسؤولية الترجمة حيال نصوص تحمل تناقضاتها الرمزية والمؤسسية. لذلك تواجه هذه النصوص مقاومة رمزية من طرف مترجمها البعيد عنها لغة والقريب منها أفقا واحتمالات. وبالتالي، فإن أي محاولة تنزع إلى الإحاطة بموضوعاتها الفنية والأسلوبية تعترضها عراقيل وأعطاب مختلفة من بداية التعرف والمعرفة على ملامح النصوص المترجمة مرورا بع?ابات مساراتها التكوينية، وانتهاء بمخيلتها الخصيبة، حيث يكتسي الاهتمام بالنصوص الشعرية العالمية، صيغة راهنة كرصيد رمزي يحمل سمات القوة، كما يحمل سمات الضعف. من هنا كانت محاولتنا لترجمتها بمثابة الدخول في متاهة معرفية سعيدة، تتطلب مجهودا مكثفا لملامسة أسئلتها الصريحة والمضمرة كما أن مقاربتنا لحدود النصوص المترجمة، سيكتنفها لا محالة النقصان وإن فتحت لنا مسالك معرفية تعانق الاحتمال الشيء الذي يعجل بتكثيف المحاولة، وتجذيرا لا نهائية مداها».