هناك رغبة ملكية "جامحة" بعدم الإخفاق بأبرز الملفات الداخلية والخارجية ، ونتمنى موسما برلمانيا يعد بالتجديد والحيوية والنشاط وتفعيل الحياة السياسية والانشطة القانونية وما يرتبط بها من اعمال وطنية.

وجاء لقاء جلالة الملك بقصر الحسينية، رئيسي مجلسي الأعيان والنواب وأعضاء المكتبين الدائمين في المجلسين، لتتجلى هذه الرغبة الملكية السامية بوصفها مسألة شاملة تربط السلطات الثلاث بمدونة السلوك لعمل السلطتين، ولتعزيز ثقة المواطن بها؛ ضمن ديباجة الفصل بين السلطات.

وتبدو ملامح المرحلة الحالية واضحة في مسار فرض سيادة القانون ليكون أحد أهدافها، ويكون فيه جميع الأشخاص والمؤسسات، العامة والخاصة، بما في ذلك الدولة ذاتها، مسؤولين أمام القوانين، ويطبق على الجميع بالتساوي ويحتكم في إطاره إلى قضاء مستقل، ويتفق مع القواعد والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وهذه الروابط الثلاثة جرى تناولها بمزيد من الاستفاضة في اللقاء.

وللعلم فان الاداء النيابي تحت القبة يخلق انطباعات ويشكل قناعة لدى الشعب عن أداء المجلس ؛ بما يساعد استعادة دوره والقة بالاداء وعلى اكمل وجه، من خلال الحرص على الحضور للجلسات والمشاركة باجتماعات اللجان النيابية وتجنب بعض سلوكيات بالعنف اللفظي والجسدي وغير اللائقة لممثل الشعب تحت القبة وهي الكفيلة بدعمه شعبيا وباستعادة الثقة .

ولعل الصورة تكون اوضح بترسيخ مفهوم عرفي وطني بالتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وللعب دور رقابي وتشريعي أكثر اهتماما واستثمارا للوقت، لإنجاز جملة تشريعات وفقاً للأولويات وبالبناء على منجزات الدولة التي تدشن مئويتها الثانية.

وعلى نحو متميز وبروح الفريق الواحد، توضع المصلحة العاليا بمقدمة المصالح الاخرى ويقتضي هذا المبدأ كذلك اتخاذ مبدأ الفصل بين السلطات باتخاذ التدابير لكفالة الالتزام بمبادئ الفصل، ويعلوها المساءلة، والمشاركة في صنع القرار، وتجنب التعسف من قبل السلطتين ، والشفافية الإجرائية والقانونية والركض باتجاه الاعتراف بمشاكلنا ومواجهتها وحلها بالتشاركية وبمسؤولية عالية ولتحقيق جهود التنمية المنشودة وهو ما لا يجعلها تتفاقم بصورة حادة، وتجعلنا عاجزين عن مواجهتها.

ولا اعلم ان كان لدى المجلس الحالي من الخطط او البرامج والسياسة تتعلق بتلك المشاكل الاقتصادية والتعليمية أو الصحية او بالبنية التحتية او التعليم العالي او الاحوال المعيشية لتنفيذها بحذافيرها، ويجب ان تكون ببساطة خطط تعترف بالواقع ؛ ولعل هذا ما يجعلنا للاسف دائما "نسمع جعجعة ولا نرى طحنا "، لأنه ببساطة لا يمكن أن ننفصل عن الواقع الذي نعيش، ولا نستطيع أن نعمل على تطويره والارتقاء به في نفس الوقت ولا يمكن البناء عليها.

وهناك ملاحظة يمكن أن أذكرها مرورنا بالمجالس النياببة السابقة ، وهي أنها غالبا ما تصرف وقتا طويلا في هدر الوقت واستنزافه بالخطابات والمناكفات غير المجدية ، دون البحث والتخطيط والقيام بتنفيذ استراتيجيات تشريعية وممارسات رقابية ، وهو ما اعتدنا عليه دائما من هذه المجالس، وسبب ذلك هو أن اغلب ما تقوم به هذه المجالس لا يلامس الواقع حقيقة.

وفي الدول المتقدمة المستقرة سياسيا تعتبر قوة النظام السياسي ومؤسساته مستمدة من قوة المجلس ، وهو مؤشر لسلامة البيئة الدستورية ، وإيمانا من تلك الدولة بإرساء القواعد الديمقراطية وديمومتها وإبراز المفاهيم الأساسية للحكم والحوكمة.

والحكومات تاريخيا تخشى المجالس القوية وتتفادى التصادم (الدستوري ) معها ، أو تعريض نفسها لطرح الثقة او الاستجواب والمحاسبة وهناك أمثلة حاضره في المشهد السياسي الديمقراطي الاردني .