إذا كانت هذه الحكومة جادة في منح القطاع الخاص الدور الأكبر في قيادة النمو فيتعين عليها أن تأتي بما هو غير مألوف، كأن تشطب ما يسمى بالشراكة بين القطاعين, وتدع الخاص يعمل من دون إعتراضات.

الشراكة بين القطاعين العام والخاص شـعار جميل لكن مضمونه لا زال في مرحلة العبث والمزاجية.

خذ مثلا: مستثمر عقد شراكة لإنشاء مصنع في المنطقة الحرة وشركاؤه أجانب, دعك من الفترة الزمنية التي استغرقها تسجيل الشركة، فهذا لا شيء, لكن أن يعرقل الموظفون تسجيل الاسم لأسباب غير مفهومة فهذا ما هو ليس مقبولاً، في النهاية قرر هؤلاء الموظفون اختيار اسم للمصنع على «كيفهم» ولن أذكر الاسم فهو مضحك!.

الشراكة بين القطاعين العام والخاص، اصطلاح غامض وغامق ويمكن من خلاله تمرير أي شيء ترغب أن تمرره الحكومة.

ليس مطلوباً أن تكون الحكومة شريكة في الاستثمار فهي يفترض أن تكون قد تخلت عن هذا الدور، ومهمتها كما تقول, مراقب ومنظم وفكيف يمكن أن تنشأ شراكة بين نقيضين؟ القطاع الخاص يتحرك بحافز الربح والقطاع العام يتحرك بحافز المصلحة العامة.

حتى الادعاء بالشراكة في صنع القرارات الاقتصادية ورسم السياسات وصياغة التشريعات والأنظمة فهو ادعاء ساقط وإلا لماذا يستمر القطاع الخاص بالشكوى من ظلم ونقص القرارات ومزاجيتها إن كان شريكا فيها؟.

القطاع الخاص يعمل وينشئ المشاريع والقطاع العام مراقب ومنظم وهو أيضا شريك مضارب لا يدفع قرشا لكنه يتقاضى أكثر من 40% من الأرباح عبر الضرائب والرسوم وغيرها, هذه هي المعادلة, فكلما ربح القطاع الخاص كلما امتلأت جيب الشريك المضارب.

شعار الشراكة بين القطاعين العام والخاص شعار لم يحقق أهدافه، لأن القطاع العام، عام والخاص خاص, وبينهما فرق كبير، على الأول أن يتفهم إحتياجات الثاني، وأن لا يتخذ منه منافسا ولا عدوا، وعلى الثاني أن يتقيد بتعليمات الأول وأن لا يتخذ منه مناكفة ولا عرقلة، في حدود المصلحة العامة طبعاً.

qadmaniisam@yahoo.com