قلت في مقالات سابقة إن التضامن العربي والعمل العربي المشترك أصبحا حالة ملحة وضرورة تستدعيها المرحلة البالغة الدقة التي نعايش الآن. وأكدت أن التضامن جاء بديلاً مؤقتاً لأهدافنا القومية في الوحدة التي ظلت تتلازم مع شعارات الحرية والحياة الفضلى والتحرير والتقدم والنهضةالوطنية والقومية.

وأشرت إلى أن القمم العربية أخذت بنهج التضامن والتعاون والتنسيق بين الدول والحكومات والأنظمة السياسية العربية لأننا لم ننجح في الوصول إلى وحدة الأمة على ما بيننا من جوامع مشتركة لغةً وعقيدةً وتاريخاً وأرضاً وسكاناً واقتصاداً.

ولكننا لم ننجح في إنجاز السوق العربية المشتركة في حدها الأدنى ولا توجهنا نحو التكامل الاقتصادي بين أقطارنا إلا بالبيانات والدعوات الاعلامية بل إن التضامن عبر القمم العربية لم يكن إلا شعارات وخطابات سرعان ما تزول إذا اختلف الحكام أو تعاركت الأنظمة السياسية على أدوار وأهداف آنية ومصالح زائلة. وكانت الخلافات دائماً لتغطية الفشل والتقصير وتبادل التهم وإلقائها على الآخرين، سواء من داخل الأمة أو من أعدائها وخصومها.

وأسوق هذا الكلام ونحن جميعاً نشعر بحاجتنا إلى التضامن والتعاون وتقريب المواقف السياسية وتوحيد السياسات الاقتصادية والاجتماعية والقوانين الناظمة لمختلف ميادين الحياة العربية.

ولا شك أن هناك كثيراً من المساعي الحثيثة التي تبذلها بعض الدول والقيادات العربية. لكنها سرعان ما تصطدم بالواقع ويتراجع عنها من سعى إليها لأن النوايا متفاوتة بين زعيم وآخر، ونظام وآخر، ودولة وأخرى. ولأن الجدية سريعة الزوال والإرادة ليست طليقة، والمرجعيات متناقضة ومتصارعة.

لكننا لابد أن نستبشر خيراً بما يجري في الآونة الأخيرة على مستوى المصالحة الخليجية والتحرك السياسي الأردني المصري لتهيئة أجواء أفضل للتضامن العربي السليم خصوصاً وأننا نقترب من موعد القمة العربية العادية في شهر آذار القادم.

هناك حاجة إلى تقريب وجهات النظر وإذابة الجليد بين الأنظمة السياسية وتسوية ما بينها من خلافات نريدها ألا تذهب إلى القطيعة خصوصاً وأننا أمام متغيرات دولية إن على المستوى الاقليمي أو الدولي وفي الولايات المتحدة الاميركية بالذات حيث تباشر الإدارة الجديدة بقيادة الرئيس المنتخب جو بايدن بعد أن حمل ترمب عصاه ورحل، بعجره وبجره، وغير مأسوف عليه.

وحاجتنا إلى التضامن الحقيقي تبرز من تطلعنا كأمة عربية إلى تجميع قدراتنا لتشكيل قوة ضغط مؤثرة في القرار الاميركي والدولي بعامة لتصحيح الأخطاء القاتلة التي تسببت بها إدارة ترمب في الآونة الاخيرة بشأن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية، وما خلفته ممارسات ترمب بتحالفه مع نتانياهو على مستوى الأرض والقدس والمقدسات والحقوق وجر بعض الدول العربية إلى تطبيع لا مسوغات وطنية أو إقليمية له، إلى جانب تدمير فرص السلام العادل والشامل في المنطقة كلها.

فهل نحن أمام صفحة جديدة من العلاقات العربية البينية، وهل سنكون بالتعاون الحقيقي قادرين على تغيير بعض العلامات السوداء في طريقنا وتوحيد مواقفها لخدمة مصالح أمتنا وقضايانا في فلسطين وسوريا والعراق واليمن وليبيا والسودان والخليج العربي، وفي مواجهة التحديات الصهيونية ووقف التعديات الإقليمية على أراضينا وأمننا الوطني والقومي وإستعادة حضورنا الإقليمي والدولي وزمام المبادرة الضائع منا أو الذي سحبته تلك القوى المعادية من زمان؟.

mna348@gmail.com