الزيارة التفقدية لسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدلله لمركز التطعيم في مستشفى الجامعة الأردنية، تحمل من المعاني والدلالات التي تصلح لأن تكون الدروس والعبر لمن يسلك طريق ترجمة محبة الأوطان للواقع، فالزيارة أعطت للكادر الطبي والحضور من المواطنين جرعة تفاؤل مضاعفة، وزادت رصيد مناعة الصبر الممزوج بالمحبة والانتماء للوطن، فحضوره أعطى للمناسبة والمكان معنى مختلفاً، بترجمة الحرص الملكي على صحة المواطنين، فالحوار والاطمئنان على أحوال الشعب هي سنَّة هاشمية متواصلة منذ تأسيس الدولة الأردنية.

وها نحن نحتفل بمئويتها الأولى، وقد أثمر زرع محبتها في قلوبنا، لأننا نلمس الحرص على مصالحنا، وفي بُعدها الآخر هي رسالة توضيحية، تُقرأ سطورها بأهداف خطوات الدولة الأردنية بتوفير اللقاح لمن يقطن على أرضها، ترجمة لوعد بحرص على صحة المواطنين، كما أنه توضيح لمن يبحث عن الحقيقة لتساؤل تبناه بعض العرابين، بالتشكيك بمأمونية اللقاح، ولكن الأمير الهاشمي كان من أوائل الذين تلقوا اللقاح في بداية الحملة الوطنية لمحاربة هذا الوباء وهو رسالة للشباب من أميرهم بتشجيع الجميع على المبادرة بأخذ اللقاح، فذلك مصلحة شخصية ببعدها الأول ووطنية ببعدها الثاني؛ وهي بذات الوقت دعوة للتجرد من التمرد والأنانية بالرفض والتشكيك.

الجولة التفقدية لسمو الأمير وحواره مع الكوادر الطبية والتمريضية واطلاعه على الاجراءات المتبعة في المركز المخصص لتلقي اللقاح، وارتياحه للتجهيزات ومهارات القائمين على هذا المشروع الوطني، هي عنوان آخر ومحطة أخرى، خصوصاً أن سموه كان الحريص على تفقد أحوال المواطنين الذين عكسوا مدى الارتياح والعرفان، من الخطوة الملكية وظهر سموه بقمة سعادته عند استفساره عن آليات تلقي جرعات اللقاح من خلال التسجيل على المنصة المخصصة التي تقوم بدور تنظيمي دقيق، ضمن أولويات تراعي مدى الخطورة للفئات العمرية التي ستنتهي باعطاء اللقاح لكل من يقطن على الأراضي الاردنية.

يسجل لجلالة الملك وسمو ولي عهده هذا الإنجاز الذي نفذته سلطات الدولة الأردنية، باستيراد اللقاح فور ولادته من رحم المختبرات العلمية بالشركات العملاقة نتيجة للجهود البحثية لكوكبة من علماء العصر، حتى لا تنطفئ شمعة هذا الكون بوباء فتك بالملايين، كما ان تجهيز هذا العدد الهائل من مراكز التطعيم بكافة محافظات المملكة وضمن خطة محكمة، عبر منصة التطعيم والمركز الوطني لادارة الأزمات، بالتزامن مع توفير العدد الأكبر من أسرة المستشفيات للتعامل مع الحالات المرضية، وتجهيزها بأحدث الأجهزة، وزيادة مساحة المستشفيات الميدانية؛ العسكرية منها والمدنية، هي خطوات يجمعها الحرص ويترجمها التنفيذ، والذي جعل من الأردن أنموذجا لسلوك الغير، بالرغم من الضغوط المحلية والاقليمية على بنيته التحتية ومقدراته.

اتمنى أن يستوعب الجميع سر المحبة المطلقة للعائلة الهاشمية، التي تسكن القلوب وتحاط بالافئدة، شريان يغذي شجرة الانتماء والمحبة؛ ملك وولي عهده في الميدان، أنموذج وقدوة، في طلائع الفصيل الأول للحرب ضد الوباء منذ بدء الجائحة حتى اليوم، فوجود سمو الامير في مستشفى الجامعة الأردنية أمس، أعطى لهذا المستشفى مكانته التي يستحقها، وهو المستشفى التعليمي الأول على مساحة الوطن، يحتضن علماء في جميع التخصصات الطبية، مدرسة لكسب المهارات العلاجية ونتمنى على رئيس الوزراء ووزير الصحة النظر لهذا المستشفى الذي يحتاج لدعم مادي لتجديد مرافقه وتوسعة وحداته لأن مستشفى الجامعة الأم يستحق، فهو الرمز الوطني بعالمنا الواسع، وللحديث بقية.