نوزاد جعدان

أيها الحلم الذي لا ينتهي، تقول لي: سأكون ظلّك

يكفي ما قضيته من ظلال في بكرة الإصباح

غير الحزن لا يقف أمامي بخشوع

كم أنت طويلُ القامة

وكم دَرَجُ الحياة قصيرٌ حين تنزل منه زحلقةً كطالبٍ مشاغب

تصرّ بالأسنان والكون له وجع رحيب

أيها القمر وأنت تطعم العشاق من حليبك وتصنع من ألبانك الأشباح

أيها القمر الحلو ناهداً وأنت تحمل بداخلك مهرِّجاً على كرة يتدحرج

هل لي بأن أرضعَ من صدرك

لقد قضمتُك منذ زمن

لذا يقولون عنّي (قلبه أبيض ولكنه يسير في العتمة)..

كانت علاقتي بالحياة كعلاقة طفل بالبقّال الطيب

أين اختفتْ رفوفُ الحلوى الطيبة

ولماذا لا أرى سوى ذاك الطفل المنهزم من زجاج المحلّ

منكمشاً على نفسه

لذا تراه يرشق كل بلّور المحلات بالحجارة

ثم تنزف أصابعه..

يا عامنا البائس: مرحبا

سأقودك في نزهة على رتلٍ واحد

كما يقود عازفُ المزمار فئرانَ المدينة إلى النهر

نعم، ربما يسموّنني مدمناً للحزن

وكي أُتِمّ المراسيم

سأستحمّ بماء النهر

وأُليّفُ جسدي بورقة شجرة

ثم أرميها بعيداً.. بعيدا

كالحياة صفراء والغصون صُفر

لتنضمّ إلى بقية الأوراق التي لا تصل

إلّا حين تفارقُ أشجارَها

وحين أدرك أنّ الحياةَ لعبةٌ

سأكسرُ كلَّ ألعابي

فلتعرفوا هذا

وكلّ المرايا كي لا ترى وجهي منكسرا

ثم أبري الحاضرَ كي تطولَ قامةُ الماضي

كي تأهلَ الروحُ الرياحَ

أما الأصدقاءُ الذين تغيروا حين تقول لهم «أبو حميد»

فيجيبك: «أهلاً عزيزي»

سأرميهم أيضاً ككرة مسروقة

وأنتِ ما فائدة «إذا» و«لو» و«لكن» و«نعم» و«لا»

إذا لم يأتِ بعدَها اسمكِ دون «هو»

لذا لا تكوني كحجرٍ حول عنقي يجرّني إلى الهوّة

أنا حجرٌ نما طويلاً في المستنقعات

يجد متعةً في الغرق

ثم لا مبالياً كشاربِ قِطّ تهزُّه كلُّ ريحٍ عجوز

ككنغر لا يحمل شيئاً سوى جيبٍ صغيرة

لسوف أَخرجُ منه ورقةً كهذه!

(كاتب سوري)